تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (78)

19 مارس 2025

إسرائيل تعاود تحريك ماكينة الإبادة الجماعية لسكان غزة...نهجها المفضل...قصف مكثف بالطائرات وبالمدفعية من كل الجهات، بنية إلحاق أكبر أذى بما تبقى من بشر حي...بيد أن جل ضحايا القصف هم مدنيون...أطفال ونساء وشيوخ...قصفت خيامهم وهم نيام أو يستعدون لسحور وما هو بالسحور...في بضع ساعات فقط، قضى تحت القصف مئات الأبرياء... جائعين، صائمين، مغبونين، مخذولين، متآمر عليهم من لدن الغريب وأبناء الجلدة، مستسلمين لقدر سجل في ألواحهم ومعلقين بين أمل يكاد ينعدم ورجاء واسع في رحمة رب العالمين... يقال إن كثافة القصف هو بغرض الضغط على المقاومة...والمقاومة مصممة على الصمود ومستعدة للمواجهة...هي متحصنة في معاقلها، تراقب وتنتظر...تتطلع للنزال على الأرض...هو الفيصل، لأن الكلمة الفصل ستكون للكمائن وحرب العصابات والمسافة الصفر...لننتظر نحن أيضا، فحرب غزة الثانية لم تبدأ بعد.

22 مارس 2025

إسرائيل تحتل جزءا من جنوب لبنان وتقصف بلداته ليل نهار...إسرائيل تحتل أجزاء واسعة من سوريا وتقصف كل نقطة به ليل نهار...أما غزة، فقد استبيحت من جديد، وبات القتل بالجملة هو مقياس الحساب...إسرائيل لا تعترف بقانون ولا تعير قيمة لأخلاق...حتى اتفاقات الهدنة أو الإيقاف المؤقت لإطلاق النار، لا تحترمه...توقع ثم تتراجع...تنقض العهود بانتظام وتعود للغدر...في لبنان مثلا، الكل تحامل على المقاومة، وحملها نتائج ما جرى...فتمت محاصرتها، وتم اغتيال رموزها وتزايدت المطالبات بنزع سلاحها، بمقتضى توافق رتب له الأميركان مع إسرائيل...ومع ذلك، قبلت به المقاومة وإن على مضض...فسلمت الأمر للدولة اللبنانية لتدير الأمور بطريقتها...أي لتفاوض، وهل لها غير التفاوض والقبول بالإملاءات...كل شيء يدار ولا كلمة للمقاومة فيه...بيد أن هذه الأخيرة تراقب وتتابع، لكنها تتهيأ وتنتظر...تنتظر ماذا؟...تنتظر أن يقتنع الجميع بأن المفتاح في كل ما يجري هو في النهاية، بيد المقاومة...هي القادرة على ردع هذه العنجهية الأميركية وهذا الصلف الإسرائيلي...حينها وحينها فقط، سيهرعون إليها ويخطبون ودها ويتطهرون من السردية التي تعتبر أن سلاحها عبثي... ومن يدري، فقد يصبح أكبر معاد لها وليها الحميم...هي مجرد أيام يتم تداولها بين الناس.

24 مارس 2025

اغتيل صلاح البردويل رحمه الله أثناء قيامه الليل فجر 23 مارس الجاري...تم قصف الخيمة التي نزح إليها بمنطقة المواصي بخان يونس، فاستشهد هو وزوجته والعديد ممن كانوا معه أو بجانبه...خبر البردويل سجون الاحتلال مرات عدة...وخبر معتقلات السلطة الفلسطينية أيضا ولمرات عدة...لم يغير ولم يبدل...لم يغادر للخارج، ولم يختبئ في الأنفاق...بقي مرابطا، ينزح مع النازحين حيثما نزحوا، ويذوق الجوع مع الجائعين، حيثما حوصروا ومنع عنهم الطعام...ومع ذلك، يخرج علينا بعض السفهاء من بني جلدتنا بالمغرب، ليتشفوا في مقتله...زعموا أنه كان مختبئا في الأنفاق، ولما تم تكذيبهم، ادعوا أنه اتخذ من منطقة المواصي مخبئا، ومن سكانها ذروعا بشرية...فنكلوا بسيرة الرجل وهو لم يوار الثرى بعد...يؤاخذ عليه وعلى رفاقه بالمقاومة أنهم من سلالة الإخوان المسلمين...ويؤاخذ عليهم أنهم يتماهون مع إيران التي تقدم لهم الدعم وتمثل لهم السند...ويؤاخذ عليهم فضلا عن ذلك، أنهم منحوا إسرائيل المطية كي تعمد إلى تقتيل الفلسطينيين...أيا يكن لونهم وجهة انتمائهم والأطراف التي يتعاملون معها، فقد أثبتوا بالأحوال كلها، أنهم رجال أشداء...حملوا نعوشهم بين أيديهم بصدق، وقارعوا عدوهم من المسافة الصفر...من من السفهاء، من المغرب والمشرق، يعرف معنى المسافة الصفر...تجدهم بالكاد يعرفون معنى الخيانة، فيتقنوها ويتفانوا في إعمالها...رحم الله صلاح البردويل وأحسن إليه.

26 مارس 2025

في جلسة الاستماع إليه كمرشح للسفارة الأميركية في إسرائيل، قال القس مايك هاكابي: "نحن نؤمن بالكتاب المقدس. بالتالي، فإن العلاقة الأميركية مع إسرائيل ليست جيوسياسية. إنها روحية. إسرائيل تعكس تراثنا وتاريخنا" (انتهى الاقتباس)...ما قاله السفير/القس صحيح ودقيق...الأميركان أبادوا الهنود الحمر، وإسرائيل تبيد الفلسطينيين...نعم المرجعية المشتركة...ونعم التراث والتاريخ.

يمكنكم مشاركة هذا المقال