تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (89)

14 يونيو 2025

في 13 يونيو من العام 2014، رحل مهدي المنجرة، رحمه الله...عرفته عن قرب، وعاشرته، وزرته في فراش المرض، وأزعم أنني كنت آخر من رفع الكفن من على وجهه لتوديعه...أفضاله علي لا تقع تحت حصر ...يكفيني فضل أنني كتبت تقديمين لكتابين له، بيعت منهما آلاف النسخ...لم يكن يراجعني كثيرا...كان بينه وبيني علاقة تتجاوز الثقة، وكنت أتحرج من كونه يعاملني ندا لند، مع أن للرجل شأن كبير في العلم والشهرة، ما يتجاوز الأصقاع، ويتجاوزني بمسافات طويلة...عدمت سبل المشورة منذ رحل... من ذا الذي قد تستشيره اليوم في أمر، ويسدي لك النصح الصادق؟...زرته يوما بمنزله دون ميعاد... وجدته معتكفا خلف حاسوبه، على خلفية موسيقى صوفية هادئة...سألته ممازحا: "هل تصوفت؟"...ابتسم ورد: "لا. لدي محاضرة بعد أيام في طهران...أنا أدقق الآن في بعض تفاصيلها، على وقع سمفونية فارسية قديمة"...وتابع: "إيران دولة عريقة...لو أردت الاطلاع على حضارتها، استمع وتأمل في موسيقاها"...لو كان حيا يرزق، لكان له رأي وازن فيما يحاك لإيران اليوم... على النقيض تماما من الجهالات السائدة التي لا خلفية لها ولا أفق...وعلى النقيض أيضا مما يزعمه المتهافتون، المنبطحون، أصحاب البصر الجاحظ، عديمو البصيرة المتنورة...رحمه الله تعالى وأحسن إليه...

15 يونيو 2025

قيل لنا ولا يزال يقال، بأن إيران تعادي إسرائيل وأميركا ظاهريا، لكنها تنسق وتتواطأ معهما من الباطن، أي في السر ومن وراء حجاب...وقيل لنا أيضا إن إيران لا تدعم فلسطين وأهل غزة...بل تتخذهم أذرعا لتضمن لنفسها موطئ قدم بالمنطقة، تتفاوض بفضلها وتناور ...ها هي الحرب قد قامت بين الطرفين... ليجيبوننا إذن: هل لا تزال إيران تنسق مع إسرائيل ومع الأميركان، من خلف ستار؟...نسألهم هنا البينة على ما يدعون، ولسنا مطالبين بالقسم لأننا أصلا لم ننكر...وبما أن ما ذهبت إليه من زمن بعيد، هو من عين الصواب، فإنني أضيف هنا بالمباشر الحي: كل من يعادي إسرائيل ويواجهها، بالقوة إن أمكن، بالكلمة والصورة في أضعف الأيمان، فهو لدي ولي حميم...نقطة إلى السطر...

15 يونيو 2025

أميركا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي برمته، دع عنك من يدعم من الباطن بالقواعد المتواجدة فوق أراضيه، كلهم مع إسرائيل في حربها على إيران...كل وفق مستطاعه... مصممون جميعهم، على تدمير القدرات النووية الإيرانية وقلب نظام الحكم ...كلهم يخدمون إسرائيل مع ألا مشترك لهم معها إلا قدرتها على ابتزازهم وتطويعهم...إلا نحن...العرب والمسلمون...الكل أخرج خنجره من غمده ليطعن إيران، تارة باسم أحداث تاريخية مر عليها 14 قرنا من الزمن، ولم تعد ترضي إلا نفوس المرضى من هنا وهناك..."متسننين ومتشيعين" على حد سواء... وتارة باسم عروبة مقيتة لم نر منها إلا الخذلان والمؤامرة والانبطاح...وتارة باسم "مخاطر الهلال الشيعي" وضرورة الحذر من "سم شيعة روافض حرفوا القرآن"...كلهم يدعون للظالم كي يضرب الظالم، ولكأن ظلم هذا أشد من ظلم ذاك أو يساويه...لم يخرج علينا عاقل واحد ليقول: اتقوا الله...هؤلاء قوم يقولون "لا إله إلا الله محمد رسول الله"...ألا تكفيكم هذه، لنصرتهم أو على الأقل لتكفوا ألسنتكم عنهم، وهم في وجه البركان؟...قال تعالى: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" (فصلت، 34)...

16 يونيو 2025

أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يقول: "من الواجب على المسلمين مساندة إيران في مواجهتها للعدوان"...ويتابع: "منذ قيام دولة إسرائيل لم ترى دولة لها من شدة الوفاء، ومن جسيم التضحية والبلاء، في نصرة القضية الفلسطينية، مثل ما أظهرته الدولة الإيرانية"...(انتهى الاقتباس)...هذا كلام رجل من أهل السنة والجماعة...كلام واضح ومباشر ومسؤول...دلوني على "عالم" مغربي واحد تجرأ أو يتجرأ على قول هذا الكلام؟...أين "علماء الأمة" الذين تسابقوا لإعلان النفير لإسقاط النظام في سوريا؟...ها هو سقط...انظروا الآن في حال سوريا وحال الأمة أجمع...ثم أين ذهب "علماء المغرب"، الذين يتسابقون لفتح حسابات على اليوتيوب للحديث في مبطلات الوضوء وشروط النكاح؟...ما قولهم في تصدي إيران "المجوسية" لإسرائيل وأميركا وكل طواغيت الأرض؟...أي "لقوة" أصابتهم وأجهزت على لسانهم...؟...لم نجد أثرا لذاك الذي كان "يخبط" بعصاه فوق المنبر حتى تتزعزع جدران المسجد...ولا ذاك الذي يجمع السذج من حوله بالجامعة، ليحدثهم فيما لا ينفع...ولا ذاك الذي لا يمل من تمطيط الكلام وتنميطه من على خشبة "شوف تيفي"...أين ذهب كل هؤلاء؟...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

9 يونيو 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال