21 يونيو 2025
أتابع العشرات من القنوات العربية والغربية ومواقع الإنترنيت لمسايرة تطورات حرب إسرائيل على إيران...خبراء من كل الأطياف، مدنيون وعسكريون، يحللون ويناقشون ويرسمون السيناريوهات...لا أرى إلا نادرا، مغربيا يستضاف ليعلق على الأخبار أو يحلل الوقائع أو يسهم في فهم ما يجري ...جامعاتنا لم تخلق مراكز للبحوث الاستراتيجية الجادة والرصينة، كي تخرج باحثين من طراز رفيع...يكون التخصص فيها دقيقا، حسب القضايا الكبرى وحسب مناطق العالم المختلفة...لدينا أساتذة فيما يسمى العلاقات الدولية والعلوم السياسية، لكنهم في غالبيتهم "على قد الحال"...لا يتقنون أكثر من لغة ولا يشتغلون ضمن شبكات متعددة التخصصات...عندما أتابع أحدهم ببعض القنوات المغربية يعلق على موضوع ما، أنصت له كي أعرفه، فيزداد جهلي به...عندما تسأل عنه من باب الفضول، يقال لك: "مدير مركز الدراسات والبحوث الجيو/استراتيجية"...أو "رئيس المركز الدولي لتحليل الأزمات"...أما إذا استمعت لكبارهم يتحدث عن علاقة المغرب بالجزائر مثلا، فتحتار...يخال لك أن "حل الأزمات" مع الخصوم يبدأ بذمهم وينتهي بشتمهم...
22 يونيو 2025
دونالد ترامب، في كلمته لهذا الصباح، عن ضرب المنشآت النووية الإيرانية، يبارك: "بارك الله في الشرق الأوسط، وبارك الله في إسرائيل وبارك الله في الولايات المتحدة الأميركية"...ثم شكر: "أريد فقط أن أشكر الجميع وخاصة الله"...خطاب كله عنجهية وتجبر وانتفاخ في الأنا مرضي ونبرة غدر...هم يشكرون الله ولا أحد يؤاخذ عليهم ذلك...أما نحن، فعندما نقول "الله أكبر"، يرموننا بالتطرف والإرهاب...إله مسالم هناك، يوزع الرحمة...وإله متطرف هنا، يوزع العنف...ومع ذلك، لا يزال بعض التافهين بمحاذاتنا يؤمنون بشعار "حوار الأديان"...ثم يمططونه ليصبح "حوار الحضارات"...
22 يونيو 2025
قصف الأميركان المنشآت الإيرانية الثلاث، نيابة عن إسرائيل...الأميركان منتشون...يؤكدون أنهم دمروا المشروع النووي الإيراني...الإيرانيون وخبراء الوكالة الدولية يؤكدون أن المنشآت تضررت في خرسانتها، لكن المفاعل لم يدمر ...أيا يكن التقييم، فالإيرانيون عازمون على الاستمرار في إقامة مشروع يعتبرونه حقهم الطبيعي المطلق...ما يقوي من عزيمتهم أنهم اكتسبوا المعرفة العلمية وبات لديهم من العلماء ما يعيد بناء الصرح في حال تضرره، أو إقامة آخر في حال كان الضرر بليغا... الإيرانيون يملكون العزيمة أيضا، والدولة التي تقودهم كانت ولا تزال أكثر عزما وتصميما على حقها في التقنية النووية، لأنها جزء من مشروعها التنموي...ينسى الغرب، وبعض الحثالات بيننا، أن الإيرانيين ملتحمون حول مشروعهم لأنه يعبر عن فكرة بسيطة عنوانها "الحلم"...هل لدينا في المغرب حلم؟...نعم، لكن بطعم الكابوس...
23 يونيو 2025
لا يجرأ أحد في المغرب أو في المشرق، على الجهر بالقول بأننا "كلنا إيرانيون"، كما جاهر به بعض حثالات القوم ضمننا عندما ادعوا، خيبهم الله، بأننا "كلنا إسرائيليون"... سيرمى قطعا بالتشيع أو يسقط تلقائيا في معزوفة "خدمة أجندات خارجية"...ومع ذلك، فأيا يكن الموقف من إيران، فقد أعادت لنا بعضا من التوازن النفسي الذي أفقدتنا إياه إسرائيل (يدا بيد مع الأميركان) وهي تبيد سكان غزة وتقتلهم بالجملة، ونحن نشكو، حكاما ومحكومين، قلة الحيلة من بين أيدينا...ثم وهي "تتبورد" على لبنان وعلى سوريا، وهي تحتل القرية والمدينة تلو الأخرى، وتطارد السكان... دع عنك أولئك الذين سيقادون كالقطيع للمقصلة، عندما تصبح إسرائيل بالمنطقة "صدرنا الأعظم"...يشاء العلي القدير أن يخرج من بيننا بشر حفظونا في المدارس أنهم فرس، مجوس، رافضة، ليذيقوا إسرائيل المر ...ثم أوفوا بما عاهدوا به: أن يردوا الصاع صاعين للأميركان إن هم تجرأوا عليها...فباشروا بضرب أكبر قاعدة لهم في الخليج، مع استمرارهم في قصف إسرائيل بالليل وبالنهار، ثم عزمهم إغلاق مضيق هرمز، قلب التجارة البحرية العالمية بامتياز...أيا تكن مآلات ما يجري، يكفيني منظر خراب تل أبيب، وقد باتت جزءا من خراب غزة...ما تقوم به إيران منذ 13 يونيو هو تجلي مباشر وصريح للآية الكريمة: "ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما" (النساء، 104)...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
30 يونيو 2025