13 يوليوز 2025
في تقرير لرابطة مكافحة التشهير، ومقرها الولايات المتحدة، بالاشتراك مع معهد توني بلير للتغيير العالمي، نقرأ التالي: "لقد تم إنجاز نجاح وتقدم كبير في تغيير المناهج في عدد من الدول العربية...لقد تم حذف العديد من المواد التي تنتقد اليهود وإسرائيل من الكتب المدرسية من دور الحضانة حتى الجامعات" (انتهى الاقتباس)...لكن التقرير يرى أن ذلك غير كاف...يجب إعادة النظر في مناهج الجغرافيا والتاريخ، كي تضم خارطة إسرائيل...ويجب تدريس الهولوكوست...ويجب إلغاء كل السرديات الرائجة عن الصراع العربي/الإسرائيلي...لكن ذلك غير كاف أيضا..."يجب تشديد المراقبة على الخطب بالمساجد، وإلغاء كل الآيات التي تشير إلى اليهود وإلى بني صهيون"...ويختم: هذه "الإصلاحات" ضرورية كي يعم "السلام والتسامح"...عندما تقوم البلدان العربية بهذا الجزء من الإصلاحات...سيأتي الجزء الثاني والثالث...أما الجزء الأخير فسيكون حتما "اتباع ملتهم..."
14 يوليوز 2025
صمت العرب جميعا أمام حملة الإبادة الجماعية التي تتعرض لها غزة...حتى بيانات التنديد من لدن الحكام انحسرت...حتى وهج التظاهرات بالشوارع اختفى... بتنا مجرد جمهور يتفرج...بعضنا من على الفضائيات...بعضنا الآخر بسلاسل معلومات الهواتف المحمولة...صمت تجاوز طاقتنا، ولم نعد نداريه إلا بالنسيان المر المحيل على التجاهل...نعلم أن الناس في غزة تباد ليل نهار، لكننا نتجنب أن نرى أو نسمع...ثمة علاقة طردية بين صمتنا المخجل وإمعان إسرائيل في قتل المدنيين...يقتلون بمساكن النزوح، بالمستشفيات...ويقتلون من توافد بطوابير عشوائية، للحصول على لقمة مغمسة في البارود، من لدن منظمة أميركية تدعي الإنسانية، لكنها تنصب الفخاخ لاصطياد الجوعى والمهجرين..."سكوت ح نبيد" على شاكلة فيلم "سكوت ح نصور" ليوسف شاهين...القشة الوحيدة التي لا نزال نتعلق بها، هي عمليات المقاومة...بطولات يعجز اللسان على وصفها...لقد كثفت المقاومة من عملياتها بالأيام الأخيرة، حتى أفقدت "الجيش الذي لا يقهر" توازنه...هو جيش لا يحارب أصلا...هو يقتل فقط...يقتل بالجملة...لقد تم تدمير غزة بالكامل، فباتت ركاما وخرابا...يشاء العلي القدير أن يخرج من الركام، مقاومون أشداء، تماما كما يخرج الميت من الحي والحي من الميت...تصورت إسرائيل أن تسوية غزة بالأرض، ستكشف الأنفاق وتعري المقاومة...فاذا بالدمار يتحول إلى نقطة انطلاق وعنصر تحصن...الدمار الذي تفاخرت إسرائيل بإنجازه، ارتد عليها...فبات جيشها في مواجهة مباشرة مع المقاومة ومع الدمار الذي يؤويها ويحتضنها...
15 يوليوز 2025
الرئيس الفلسطيني يقول: "حماس لن تحكم غزة بعد الحرب، وعليها تسليم سلاحها للسلطة"... تسلمه؟... ولماذا لا تسلمه ؟... بعض من المحيطين به يقولون: "ومن تكون كي لا تسلمه؟"...لكن، تسلمه لمن؟...تسلمه له هو ولسلطته، كي يحرقه كما حرق حزب العمال الكردستاني في تركيا سلاحه من أسبوع...وعندما سيتم تسليم السلاح، سيأتي الدور على المقاومة...عليها هي الأخرى أن تسلم نفسها، إذ سينتفي دورها بانتفاء أداة فعلها، التي هي سلاحها...لو سلمت نفسها، فستحاكم حتما لأنها في عرف محمود عباس، "غير شرعية" ولا "تمتثل للشرعية"...ستستسلم إذن...فيدان من عناصرها من يدان، وينفى من ينفى ويسلم لإسرائيل من يسلم...تهمتهم جميعا أن أياديهم "ملطخة بدماء الإسرائيليين"...ما كان رد المقاومة؟...المقاومة ترد في الميدان...ما سوى ذلك، هو لديها من تخاريف آخر العمر...
16 يوليوز 2025
بذور طماطم إسرائيلية بالمغرب...هذا ما قرأته بإحدى المنابر الألكترونية...لو صح الخبر، وهو موثق بالجريدة الرسمية فيما يبدو، فستكون طماطم إسرائيلية في جوفنا قريبا، هذا إذا لم تكن في أحشائنا من زمن بعيد...هي بذور هجينة، لطماطم غير محدودة النمو، تم تطويرها بإحدى المستوطنات جنوب إسرائيل (فلسطين المحتلة) واعتمدها المغرب ضمن سبعة أصناف أخرى مرخص لها...هي فيما يبدو بذور محولة جينيا، على النقيض تماما من البذور المحلية التي تحمل في ثناياها لذة و"ريحة لبلاد"...إسرائيل ستستوطن فلاحتنا إذن... وستصادر حق طبيعتنا في التنوع البيولوجي الذي وهبنا رب العالمين إياه...القادم سيكون هو تنميط ما نأكل...ومن ثمة تغيير نمط استهلاكنا ومراقبتنا...ومن يدري، فقد يضمنون هذه البذور، شيفرة تحشر في الطماطم وفي أحشائنا، لتراقب ما ندخله في جوفنا وما يخرج منه...ومن يدري أيضا، فقد يقحمون بها مكونات من تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتحكمون عن طريقها في خلايانا وفي أحلامنا...وقد يفجروننا عن بعد، على منوال ما وقع بتفجيرات البايجر في لبنان من مدة قريبة...من يتصور أنه خارج شباك إسرائيل ومصائدها، فهو واهم...ومن يتصور أنه في مأمن مما ترتب له ضدنا، فهو عديم البصر...إنها ترتب للشر المطلق...لو تقرأوا الأساطير التي تحكمها وتوجهها، ستصابون بالفزع...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
28 يوليوز 2025