تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حكومة تتفرج والطبيعة تحاكم: اليحياوي يعري حياد الدولة أمام الفيضانات

هبة زووم – الرباط


مرة أخرى، تكشف الأمطار – التي يفترض أن تكون بشرى خير – هشاشة الدولة أمام اختبار بسيط اسمه البنية التحتية.


فمع أولى التساقطات، تتحول الشوارع إلى أودية، والمنازل إلى مصائد، والمواطن إلى رقم في لائحة الخسائر. في هذا السياق، جاءت تدوينة الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لتضع الإصبع على الجرح، بلا مواربة ولا تجميل.


يقول اليحياوي إن المطر نعمة، لكنه عندما يصطدم ببنية تحتية مهترئة، يتحول إلى قوة كاسرة تجر في طريقها البشر والحجر. وهي عبارة تختزل واقعًا مغربيًا متكررًا، لا يحتاج إلى تقارير تقنية ولا إلى لجان استطلاعية لإثباته، بل يكفي انتظار موسم الأمطار.


المثير في طرح اليحياوي ليس توصيف الكارثة في حد ذاتها، بل تحميل المسؤولية السياسية والمؤسساتية للدولة باعتبارها "الوسيط" بين الإنسان والطبيعة.


فالدولة، بحسب هذا المنطق، ليست متفرجًا محايدًا، بل فاعلًا مفترضًا، يستشرف المخاطر، ويعد لها، ويمنع تحول الظواهر الطبيعية إلى مآسٍ إنسانية.


غير أن ما تكشفه الفيضانات المتكررة، من الشمال إلى الجنوب، هو عكس ذلك تمامًا. فالدولة – كما يصفها اليحياوي – باتت محايدة بين المواطن والطبيعة: تترقب، تتفرج، ثم تخطب وتحصي الخسائر بعد وقوع الكارثة.


منطق ردّ الفعل هو الذي يحكم التدبير، وليس منطق الاستباق أو الوقاية، لا تتحرك الآلة الإدارية إلا بعد أن يقع "الفاس في الرأس".


الأخطر من ذلك، أن المواطن، سواء في زمن الجفاف أو خلال موسم الأمطار، لا يشعر بوجود دولة تحميه من تقلبات الطبيعة، أو على الأقل تخفف من آثارها.


وعندما تجرف السيول الأرواح والممتلكات، تترك الأسر في العراء، في انتظار مساعدات ظرفية، قبل أن تعود المؤسسات إلى سباتها المعتاد، وكأن شيئًا لم يكن.


هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا، يتجاوز الفيضانات كمظهر عابر، ليطال جوهر الدولة ووظيفتها: ما الدولة إذن، إذا كانت عاجزة عن حماية مواطنيها من أخطار متوقعة ومتكررة؟ إذا كانت لا تظهر إلا في شكل جباية، أو في بلاغات رسمية باردة بعد الكوارث؟


تدوينة اليحياوي، في عمقها، ليست مجرد تعليق عابر على الفيضانات، بل هي اتهام صريح لنموذج تدبير عمومي فشل في تحويل التخطيط إلى ممارسة، والوقاية إلى سياسة عمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إنها صرخة أكاديمية بلغة سياسية، تعيد طرح السؤال المؤلم: هل نملك دولة فاعلة، أم مجرد جهاز ينتظر الكوارث ليحصي ضحاياها؟

 

25 دجنبر 2025

https://www.hibazoom.com/article-197655/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال