هبة زووم – الرباط
في تدوينة جديدة على صفحته الرسمية، قدم الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي قراءة عميقة ومتفحصة لما يجري في إيران، محذرًا من الانفعال النفسي الذي يسيطر على بعض الأطراف، سواء في الغرب أو داخل المغرب، تجاه الأحداث المتلاحقة في الجمهورية الإسلامية.
اليحياوي يشير إلى أن هناك فرحة غريبة بما يجري في إيران، خصوصًا في الغرب، وبعض الأصوات المحلية في المغرب، على خلفية اتهامات لإيران بعدم الاعتراف بالوحدة الترابية للمغرب.
لكنه يوضح أن إيران ليست عدونا المطلق، وأن تبادل المواقف السياسية لا يجب أن يتحول إلى دعم أعمى للفوضى أو استغلال المعاناة الداخلية في الدولة الأخرى.
التحليل يكشف عن حقيقة محورية: المظاهرات والأحداث في إيران لا تحدث في فراغ سياسي أو اجتماعي، بل هناك تدخل خارجي مباشر، وفق اليحياوي، من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، الذين يسعون إلى النفخ في نار الاضطرابات لتحقيق مصالحهم الإقليمية، ويعلنون تواجدهم على الأرض لتوجيه الأحداث وفق أجنداتهم الخاصة.
ويحذر الباحث من أن سقوط النظام في إيران لن يكون نتيجة الضغط الداخلي وحده، بل بأيدي القوى الخارجية التي ستضع النظام الذي يرتضونه وتسيطر على مفاصل المنطقة، بما في ذلك الثروات والمقدرات الاستراتيجية.
هذا التحليل يضع الأحداث في إيران في سياق أوسع من مجرد صراع داخلي، ويبرز الأبعاد الجيوسياسية التي قد تؤثر على استقرار الشرق الأوسط بأسره.
اليحياوي لا يغفل الخطر المستقبلي: علاقات الدول العربية بإيران متوترة منذ زمن بعيد، لكنه يشدد على أن القادم سيكون أسوأ بكثير إذا تم تجاهل الاستراتيجيات الكبرى التي تحرك هذه الأحداث، محذرًا من أن أي فرحة مؤقتة بما يجري في إيران هي فرحة مؤذية ومضللة، لأن “من سيأتي عليه الدور” قد يكون أي طرف آخر في المنطقة، بما في ذلك الدول العربية التي قد تصبح هدفًا للاستغلال الخارجي والهيمنة السياسية.
من خلال هذه القراءة، يقدم اليحياوي درسًا مزدوجًا: أولاً، ضرورة التحليل الواقعي للأحداث بعيدًا عن الانفعال العاطفي أو التحريض الإعلامي، وثانيًا، الوعي بالمخاطر الجيوسياسية الكبرى التي تحيط بالدول التي تمر بأزمات داخلية، حيث تتداخل المصالح الدولية والإقليمية بشكل يهدد استقرارها وسيادتها.
هذه التدوينة تعكس منظورًا استراتيجيًا للواقع الإقليمي، وتضع القارئ أمام حقيقة مفادها أن الأحداث الكبرى لا يمكن فهمها بمعزل عن الأجندات الخارجية، وأن أي فرحة آنية أو موقف انفعالي تجاه أزمة دولة أخرى قد يكون مكلفًا سياسيًا واستراتيجيًا.
هيبازوم، 13 يناير 2026
https://www.hibazoom.com/article-198930/