تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (25)

30 يوليوز 2026

 

موسم الهجرة إلى شمال الشمال...بدأت مدن الشمال تعج بجموع المصطافين...من كل جهات المغرب...أركان الدولة، كل الدولة، يوجدون هناك أيضا...عشرات الهيلوكوبترات تمر من فوق رأسي ليل نهار، منذ يومين، وإلى حد كتابة هذه السطور...تنقل "كبار القوم" ذهابا وإيابا، لحضور الاحتفال...تركوا سيارات الدولة الفارهة...والقطار فائق السرعة، وفضلوا إزعاج الملايين ممن تمر فوقهم هذه المروحيات الخشنة...بين المضيق، حيث الاحتفال على قدم وساق، والفنيدق حيث آثار مأساة يوم الثلاثاء الماضي، أقل من عشرين كيلومترا...لكن الفارق بينهما هو من الفارق بين الحياة والموت...لماذا لا يشعر "سكان المضيق"، وهم في أبهى صورهم، بساكنة الفنيدق والنواحي، وهم يناطحون المجهول؟... أعود من جديد لقولة المنجرة رحمه الله: "باراكا"...نعم...باراكا...لقد اختلط على الناس الفرح بالقرح...وامتزجت لحظات الضحك بلحظات البكاء...ومع ذلك، لا أكاد أسمع إلا ضجيج مروحيات الهيلوكوبتر من فوق رأسي...ولربما فوق رؤوس من عانق أو ينوي معانقة أمواج الفنيدق...فارق السماء بالماء...

 

 30 يوليوز 2026

 

المئات وصلوا سباحة لسبتة أو قضوا في نصف الطريق...فيما كان عشرات الآلاف من بني جلدتهم يرقصون ويتمايلون بمهرجان الشواطئ لاتصالات المغرب في المضيق...حوالي 670 ألف متفرج في سهرتين اثنتين فقط...320 ألف في سهرة راغب علامة وإحسان الركراكي...و 350 ألف في حفل الدوزي ومجموعة فناير...وسيستمر المهرجان لثلاثة أسابيع أخرى، بكل مناطق الشمال...الكل في الشمال يغني على ليلاه...من أراد "نشاط الشمال" فله ذلك... فنانون من كل الأصقاع وبالمبلغ الذي يريدون... ومن أراد "نشاط شمال الشمال"، أي سبتة، فلا حاجز دونه لذلك إلا حاجز الموت والضياع...ومع ذلك، يغيظني أن يفرح الناس ويرقصون فوق 57 جثة من مواطنيهم، بقيت لمدة طافية فوق الماء...ومن يدري، فقد يدفن هؤلاء على أنغام راغب علامة...اقرأوا رواية "أرض السواد" لعبد الرحمان منيف، لتفهموا قصدي...

 

 1 غشت 2026

 

سواء كان ما وقع بسبتة، عفويا أم من فعل فاعل...فالنتيجة واحدة: فضيحتنا في العالم باعتبارنا "شعب الحراكة"...شعب يكره بلده...لا يرى فائدة من الاستمرار في العيش في ظله...يحقد على نخبه...على مؤسساته...على الدولة وعلى الأحزاب وعلى المدرسة وعلى العائلة...50 ألف نفر "ضربة واحدة"، يصلون سبتة...وبعض آخر على أبواب مليلية... في إطار عملية فرار جماعي لا نرى مثيلا لها إلا أثناء الحروب الأهلية، أو في أعقاب هروب رأس الدولة وترك البلد للمجهول...أية قيمة باتت لنا بعد ما جرى؟...وبأي وجه يريدوننا أن نترافع؟...نترافع عماذا ولفائدة من؟...الذين يرفعون شعار تمغربيت صعقوا...والذين يصفقون لمنجزات القشور، منجزات ما فوق السطح، لم يطلعوا على ما تحته من فظاعات...هؤلاء أيضا صمتوا، وعندما تكلموا، بدأوا للترويج من جديد لخطاب ماسخ، في قنوات تلفزية عمر فيها لعرايشي حتى أصابها وأصابه الصدأ...سيقول لي "فاهم فهيم": "هذا كلام نعرفه؟"...أجيبه: "زيد عرفو"...كي يزداد جهلك...

 

 5 غشت 2026

 

ظنناهم ذهبوا لتحرير سبتة...فإذا بهم ذهبوا ليتحرروا هم أنفسهم...عندما جاء أبرهة الأشرم لهدم الكعبة، استولى جنوده على مائتي بعير تعود لعبد المطلب بن هاشم، سيد قريش...عندما ذهب ليستردها...خاطبه أبرهة، وقد خاله أتى لثنيه عن هدم الكعبة: "تكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه، لا تكلمني فيه؟"...فرد عبد المطلب: "أنا رب هذه الإبل، أما البيت فله رب يحميه"...لذلك، فإن الذين حجوا لسبتة أفواجا أفواجا في الأسبوع الماضي، لا يعنيهم أمر أن تستعاد سبتة أو لا تستعاد...يعنيهم فقط أن "يفلتوا بجلدهم"...أي أن يعوضوا عن بعض ما سلب منهم

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

24 غشت 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال