Aller au contenu principal

"الحرب الإسرائيلية على إيران والرد الإيراني"

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 15 يونيو 2025.

في فجر 13 يونيو 2025، أطلقت إسرائيل عملية عسكرية كبيرة ومركزة ضد إيران تحت اسم "الأسد الناهض".  شارك في العملية أكثر من 200 طائرة حربية، قامت بحوالي خمس موجات من الغارات الجوية، استهدفت ما يناهز مئة هدف داخل البلاد.

 حجم العملية والترسانة العسكرية الموظفة فيها، لم تكن حربا شاملة هدفها ضرب المنشآت النووية الإيرانية، بل تدمير الاقتصاد وقلب النظام السياسي القائم هناك. بالمحصلة الأولية، نجحت الضربات الجوية، المسنودة بمنظومة مخابرات دقيقة، في النيل من حوالي عشرين من كبار ضباط الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية، بمن فيهم قائد الحرس الثوري، ورئيس هيئة أركان الجيش، وتسعة علماء نوويين.

كما تم ضرب مواقع البرنامج النووي الإيراني في نطنز (أصفهان) وفوردو (قم) وبارشين (شرق طهران) وآراك (غرب وسط البلاد)، فضلا عن مراكز تصنيع الصواريخ البالستية وقواعد إطلاقها، ومنشآت إنتاج الطائرات المسيرة.

 ردت إيران بعملية "الوعد الصادق 3"، وأطلقت مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، أصابت في العديد منها أهدافها، لا سيما في حيفا وتل أبيب بعدما تجاوزت المنظومات الدفاعية العربية ثم الإسرائيلية والأميركية.

جاءت هذه المواجهة بعد انقضاء المهلة التي أقرها دونالد ترامب لإيجاد اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، وفي ظل استمرار المفاوضات بين الطرفين. لكنها جاءت مفاجئة بعدما حدد الرئيس الأميركي لنفسه أسبوعين كي يتخذ قرارا بهذا الخصوص.

ضرب البرنامج النووي الإيراني كان دائما ضمن أولويات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لا سيما حكومات نتنياهو. فعمد في ظل ذلك، إلى اغتيال العديد من علماء الذرة الإيرانيين، وزرع العديد من الجواسيس لاستهداف المنشآت العامة والمواقع الحساسة، لا بل وناهض كل صيغ الحل السلمي التي تم اقتراحها، ودفع دونالد ترامب للانسحاب سنة 2018، من اتفاق العام 2015، ومعاودة فرض العقوبات الاقتصادية وتشديد بعضها.

لم تزد أحداث طوفان الأقصى إسرائيل وأميركا إلا تشددا وعزما على ضرب إيران بدعوى دعمها للمقاومة الفلسطينية. ولذلك، عمدت إسرائيل إلى ضرب مقر القنصلية الإيرانية في دمشق وأجهزت على قادة الحرس الثوري بسوريا ولبنان، فردت إيران باستهداف إسرائيل. كما عمدت إلى اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وهو في ضيافة إيران، والسيد حسن نصر الله، وهكذا.

عودة ترامب للسلطة بداية العام 2025، خلصت إسرائيل من تلكؤ بايدن، فبات ضرب المنشآت النووية أمرا ملحا، لا يخلو خطاب لنتنياهو إلا ويؤكد عليه، لا سيما بعد نجاح إسرائيل في تحييد كل حلفاء إيران في المنطقة. لقد كانت سوريا وحزب الله رادعا حقيقيا لاندفاع إسرائيل وجزءا مهما من الاستراتيجية الإيرانية للدفاع عن مشروعها النووي. إلا أن انهيار حلفائها بالمنطقة وقبول حزب الله بالقرار 1701، أجهز على هذه الاستراتيجية، وباتت إيران شبه عارية أمام أي استهداف، ولم يعد ثمة ما يحول دون الضربة.

هدف إسرائيل من الضربة واضح وجلي: تدمير البرنامج النووي الإيراني والإجهاز على طموح إيران للحصول على سلاح نووي، كي تبقى إسرائيل الوحيدة بالمنطقة التي لها هذا السبق، بعدما حيدت المشروع العراقي والليبي والسوري.

عندما نقف عند الأهداف التي تم تنفيذها، لا سيما اغتيال العلماء والصف الأول من الحرس الثوري، يظهر أن إسرائيل كانت تتغيأ خلق الفوضى بغرض إضعاف النظام ومن ثمة إسقاطه، بعدما تكون قد كسرت شرعيته. وقد أعلنها نتنياهو مرارا وبأكثر من مناسبة.

الذي ساعد نتنياهو أكثر هو تشدد ترامب، وتبنيه لسياسة ضغط قوية بغرض إجبار إيران على القبول باتفاق يرضيه ويحمل اسمه. لكنه قام بموازاة ذلك، بتهديد إيران بعواقب وخيمة إن هي لم ترضخ وتقبل باتفاق جديد في ظرف ستين يوما. وجاءت المهلة "عبر رسالة مباشرة وجهها إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، حملها مسؤول إماراتي، وتضمنت شروطا صارمة تشمل من بين طلبات عدة، تفكيك برنامجها النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف دعم الحوثيين في اليمن وتسليحهم".

 مقابل ذلك، "أبدى ترامب استعداده لرفع العقوبات الاقتصادية وإنهاء عزلة إيران الدولية. لكن خامنئي رفض الإنذار وعده خدعة تهدف إلى فرض شروط أميركية على إيران، غير أنه وافق على إجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، بدأت في أبريل 2025 في سلطنة عمان، ثم تواصلت في روما، في خمس جولات".

إلا أن هذه الجولات لم تأت بنتائج "بسبب إصرار واشنطن على منع إيران من القيام بأي عمليات تخصيب على أراضيها. وطلب ترامب من نتنياهو، الذي كان يستعد لتوجيه ضربة عسكرية إلى برنامج إيران النووي، إعطاء فرصة للدبلوماسية التي كان يقودها مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف".

 مباشرة بعد انتهاء المهلة في يونيو 2025 من دون التوصل إلى اتفاق، "شنت إسرائيل عمليتها العسكرية، التي أشاد بها ترامب ووصفها بأنها ناجحة جدا، متباهيا بالأسلحة الأميركية التي استخدمت فيها، محذرا إيران من أن ما هو قادم سيكون أكثر تدميرا" إذا لم تعد إلى طاولة المفاوضات.

إن ترامب لا يريد إسقاط النظام فيما يبدو، بل "يريد ضمه إلى المعسكر الأميركي، بعد التخلص من احتمال التسلح النووي. لكنه، في الوقت ذاته، يتحسب من احتمال أن تورطه إسرائيل في مواجهة عسكرية لا يريدها مع إيران، وخاصة أنها لن تكون قادرة وحدها على تدمير المنشآت النووية الإيرانية بالكامل باعتباره أحد أهم أهداف عمليتها العسكرية، ولا سيما تلك المدفونة عميقا تحت الأرض في فوردو تحديدا".

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة سمحت بهذه الحرب ودعمتها، فإن "من الخطأ الاستنتاج أن ترامب يستخدم إسرائيل، فالأخيرة تستخدمه أيضا، ونتنياهو يستغل الفرصة المتاحة لتوسيع نطاق الحرب بما يخدم تحقيق أهدافه، لا أهداف ترامب، ويصعد من وتيرتها على نحو يضطر الولايات المتحدة إلى الانضمام إليها، وهو ما لم ينجح في تحقيقه بعد".

ملحوظة: كتب هذا التقرير قبل الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية.

Vous pouvez partager ce contenu