Aller au contenu principal

"إسرائيل ويهود الولايات المتحدة الأميركية والعالم"

خالد عنبتاوي، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2021، 86 ص.

يبدأ الكاتب ب «قانون القومية»، الذي سنه الكنيست الإسرائيلي في يوليو 2018، والذي يعطي اليهود حقا قوميا حصريا في فلسطين. هو قانون يعكس مبدأ "تثبيت لفكرة وحدة المصير بين اليهود في العالم من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى". ويؤكد في بنده الخامس، أن إسرائيل هي "البيت القومي" المفتوح لكل اليهود الموزعين بالعالم. إنهم يشكلون اليوم 45 بالمائة من سكان إسرائيل بعدما لم يكونوا إلا 6 بالمائة عشية إقامة الدولة العبرية.

وعلى الرغم من أن الدولة الإسرائيلية تقدم نفسها، تاريخيا وقانونيا وممارسة، على أنها «البيت القومي للشعب اليهودي»، فإن أغلبية اليهود (55 في المئة) من حيث الديانة، لا تزال تعيش خارج الدولة الإسرائيلية. إن نحو 14,7 مليون نسمة هم مجموع اليهود في العالم سنة 2019، موزعين بين إسرائيل وبقية البلدان: 45 بالمائة بإسرائيل، 39 بالمائة بالولايات المتحدة، والباقي موزع بين فرنسا وألمانيا وكندا وبريطانيا وروسيا والبلدان الأخرى.

تعتبر الصهيونية اليهود «أمة عالمية»، من خلال سن «قانون العودة» أو الهجرة إلى إسرائيل، والذي "يتيح لكل يهودي (بصفته يهوديا في الديانة) الحق في المواطنة المتساوية. في مقابل ذلك، تظهر حقيقة كون اليهود حول العالم يعتبرون مواطني دولهم الوطنية التي يدينون لها بالولاء بالمواطنة".

إن «وثيقة الاستقلال»، هي وثيقة موجهة لكل يهود العالم كي يلتفوا حول "البيت اليهودي" والوقوف إلى جانب دولة إسرائيل. وهناك أيضاً «قانون العودة» لسنة 1950، وقانون تفسير مكانة الوكالة اليهودية في القانون، وقانون «العقوبات» بشأن معاداة السامية لسنة 1977، مروراً بـ «قانون المواطنة»، وأخيرا «قانون القومية» المصادق عليه سنة 2018.

ويشكل تجمع يهود الولايات المتحدة الأميركية التجمع الأكبر على مستوى يهود العالم، بحيث تشير المعطيات إلى وجود بين 5,7 ملايين و7 ملايين أميركي من أصول يهودية.

يشكل اليهود الأميركيون بعدا سياسيا استراتيجيا فائق الأهمية بالنسبة إلى إسرائيل، وقد أدوا هذا الدور خلال حقب تاريخية متعددة، لا سيما بعد حرب سنة 1967. ويشغل 38 يهوديا أميركيا، في سنة 2017، مقاعد في الكونغرس الأميركي، الخامس عشر بعد المئة: 30 مندوبا في مجلس النواب (6,9 في المئة من مجمل أعضاء المجلس)، 28 ديمقراطيون واثنان من الحزب الجمهوري، و8 سيناتورات (8 في المئة)، إضافة إلى أعضاء المجالس النيابية المتعاقبة، حيث يحتل اليهود الأميركيون، منذ سنوات طويلة، مراكز مهمة تمكنهم من التأثير.

تعتبر تنظيمات الفدراليات اليهودية من أقوى التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة، وهي "إن كانت تقوم على تمكين مجتمعي محلي في قضايا الرفاه والخدمات الاجتماعية والتعليم اليهودي وغيرها، بالتعاون مع منظمة جوينت، فهي تفعّل لجنة خارجية تحت اسم مجلس علاقات المجتمع، تنبثق منها لجنة تنفيذية تعنى بدعم إسرائيل. وهي تقوم بتنظيم اجتماعات ومجالس دورية ولقاءات تبادل لسياسيين أميركيين في إسرائيل".

تفوق قوة اليهود في الولايات المتحدة الأميركية حجمهم الديموغرافي ضمن المجتمع الأميركي، وتنبع من اندماجهم في الحياة السياسية، وشغلهم مناصب أساسية في المشهد السياسي، فضلا عن قوتهم وقدراتهم التنظيمية. وهذه القوة السياسية متعلقة بالنفوذ في الحقول الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويعد الاندماج في الحياة السياسية الأميركية مكمن قوة لمراكمة رأس مال سياسي أساسي، بحيث تشير المعطيات إلى أن "اليهود الأميركيين بدأوا شغل مواقع أساسية مهمة ومؤثرة في المشهد السياسي الأميركي، منذ النصف الثاني من القرن العشرين، الأمر الذي فتح أمامهم المجال لترجمة ذلك قوة تأثير سياسية، بحلولهم أعضاء في الكونغرس ومجلس النواب، أو توليهم مواقع بارزة في المؤسسات التنفيذية الأميركية أو المحكمة العليا".

ويساهم النظام السياسي الأميركي في زيادة نفوذ ما بات يعرف بـ «الصوت اليهودي» في مجال السياسة، بحيث "يتيح المجال للعلاقة المباشرة والمفتوحة بين الناخبين والساسة، ويسمح بفتح باب تلقي التبرعات على مصراعيه"، وهو ما يعزز مفهوم اللوبي، ويجعله ذا تأثير كبير في المشهد السياسي الأميركي. ومن أبرز هذه اللوبيات الفاعلة اللوبي الصهيوني أيباك. وثمة تصورات متعددة تتعلق بدوره وتأثيره في المشهد السياسي الأميركي، تتوزع على "ثلاثة توجهات أساسية: توجه يرى أن مصدر قوة اللوبي الصهيوني تنبع من أنها تتواءم وتتوافق مع الأمن القومي الأميركي والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط؛ توجه ثان يعتقد أن اللوبي الصهيوني هو من يسير السياسة الأميركية في المنطقة، وأن ما تقوم به أميركا هو عمليا تنفيذ لمصالحه؛ أما التوجه الثالث، فيرى أن لا تأثير جوهريا وحقيقيا للوبي الصهيوني، وأن ممارسات أميركا في الشرق الأوسط، وضمنها الانحياز التام والكامل إلى مصالح إسرائيل، نابعة من قناعة أميركية ذاتية بالمصالح المشتركة مع الدولة الإسرائيلية".

وتشكل مظاهر معاداة السامية في المجتمع الأميركي، وفي العالم، سواء في المشهد السياسي أو المشهد الثقافي، رافعة للوبي الصهيوني والمؤسسات اليهودية الأميركية، بحيث تستثمر في إشاعة الجو العام الداعم لإسرائيل «وصدقية» ادعاءاتها. ويساهم ذلك في مثالية وصول مؤسسات عليا، مثل أيباك والمؤتمر اليهودي الأميركي ومنتدى مكافحة التشهير، إلى وسائل الإعلام، ومنحها منصة إعلامية مؤثرة.

 ترامب لا يحظى بشعبية واسعة لدى المجتمعات اليهودية، ومع ذلك فإن عدة إجراءات وقرارات أقدم عليها  حصلت على تأييد أوساط في المجتمعات اليهودية، وخصوصاً تلك المنحازة إلى إسرائيل، كالاعتراف بالقدس، عاصمة لإسرائيل والجولان جزءا من أراضيها. أما الدعم الأميركي، فيتعلق بالجانب العسكري والأمني، والحماية الدولية.

شهدت العلاقة بين إسرائيل ويهود العالم، وخصوصا يهود الولايات المتحدة، خلال العقدين الأخيرين، وتحديدا في العقد الأخير، تمظهرات من التوتر، وإن كانت، كما يبدو، لا تشكل تغيرات جوهرية بنيوية في ثوابت العلاقة، أي تلك المتعلقة بشعور كل طرف بالمسؤولية تجاه مصير الطرف الآخر، والشعور بمسؤولية الدعم المتبادل، واعتبار قوة إسرائيل ووجودها من صلب انتماء أغلبية اليهود في العالم. فأغلبية المجتمع/المجتمعات اليهودية – الأميركية مثلا، وفقا لاستطلاعات الرأي، لا تزال تعتبر متعاطفة مع إسرائيل، أو منحازة إليها.

وعلى الرغم من استمرار «حضور إسرائيل والاهتمام بمصالحها» كمركب بين مركبات الهوية اليهودية لدى اليهود في الولايات المتحدة الأميركية، فإن ثمة تقاطعات أُخرى تتداخل في هذه المسألة. فمثلا، تسجل مجموعة اليهود فوق جيل 65 عاما توجها أعلى في هذا الشأن، مقارنة بفئة الشباب. ونجد أيضا أن اليهود الذين يعرفون أنفسهم يهودا، وفق الديانة، تشكل إسرائيل مركّبا أساسيا وضروريا في هويتهم، بصورة أعلى من مجموعة اليهود ممن يعرفون أنفسهم يهودا ليس وفقا للديانة.

يتمتع معظم اليهود حول العالم، وخصوصا في الولايات المتحدة الأميركية، برأس مال اجتماعي – ثقافي كبير (مقارنة بالنسب العامة بين السكان، أو بين سكان من أصول أُخرى)، ولا يتمثل هذا الجانب في المستوى الفردي الثقافي – الاجتماعي لليهود كأفراد فحسب، بل أيضا "بالقدرة على نسج شبكة علاقات متشعبة مع أصحاب القرار، سواء في الجانب السياسي المنتخب أو في مختلف المؤسسات الإعلامية والأكاديمية ومراكز الأبحاث والمنتديات المتعددة"، إذ إن 60 في المئة من اليهود الأميركيين، ذوو تعليم أكاديمي، يتمتع 30 في المئة بينهم بتعليم أكاديمي عال، في حين أن 30 في المئة فقط من مجمل الأميركيين هم ذوو تعليم أكاديمي، يتمتع بينهم 10 في المئة فقط بتعليم جامعي عال.

 

نافذة "قرأت لكم"

5 مارس 2026

Vous pouvez partager ce contenu