تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الدور الثقافي للقنوات الفضائية العربي"، لعبيد الربيعي... شهادة بحق كتاب قرأته

تسنى لي بالصدفة، مجرد الصدفة الخالصة، أن أقرأ هذا البحث بمارس من العام 2008، وهو على شكل مادة خام، أي بالشكل الذي قدم به كدراسة لنيل الماجستير في الإعلام، وقدمته بموقعي على الإنترنيت بنافذة "قرأت لكم"، ضمن ما أقدمه أسبوعيا من كتب وبحوث، تبدو لي مهمة، أو بها قيمة علمية مضافة، أو ذات طرح متميز يستحق التوقف عنده والإشادة به.

وقد يكون الأمر من باب الصدفة أيضا، أن يطلع الدكتور محمد كعط عبيد الربيعي على هذه المادة، وهو بصدد تصفيف هذا البحث بغرض النشر، ففاتحني لكتابة هذه السطور، فقبلت دون أدنى تردد.

إن أهمية هذا الكتاب لا تتأتى فقط من راهنيته زمن الثورة الرقمية وانفجار البث التلفزيوني العابر للقارات، بل وتتأتى أيضا من كونه يركز على جانب (الجانب الثقافي) يبدو للمؤلف أنه الضحية الأولى لتموجات حضارة الصورة بالإعلام  العربي عامة، وبالإعلام الفضائي المرئي على وجه التحديد:

+ فنسبة ما يخصص للبرامج الثقافية، ضمن الشبكة البرامجية العامة بالفضائيات العربية، لا تتعدى في المتوسط ال 10 إلى 15 بالمائة. وهي نسبة ما كان لتكون كذلك لولا التحديد المطاط للثقافة، والتي تتضمن بالعديد من الفضائيات الغناء والرقص والموسيقى وما سواها. بالتالي، يبقى نصيب ما يخصص "للثقافة العالمة"، التي تتغيأ الرفع من الوعي والرقي بالذوق، يبقى متدنيا وإلى حد بعيد.

+ ونسبة القنوات الفضائية التي تقدم موادها الثقافية باللغة العربية الفصحى متدنية، إذ الغلبة في هذا الباب للهجات المحلية بما يناهز الثلاثة أرباع، على الرغم من استلطاف الجمهور لمبدأ مزج العامية بالفصحى في صياغة وتقديم هذه المواد.

وعندما نعلم أن نسبة كبيرة من هذه المواد تقوم الدولة بإنتاجها، فإننا نتساءل عن السر في تهميش الفصحى، اللهم إلا إذا كان القصد هو مخاطبة الجمهور المحلي، عوض تصميم مواد صالحة للبث بكل المنطقة العربية، لا سيما وأن القائمين على الاتصال ذوو تكوين عال من شأنه أن يؤهلهم لهذه المهمة.

+ وعلى الرغم من نبل الأهداف المسطرة لهذه البرامج (تنمية القيم الإنسانية والحضارية، تعريف الجمهور بالقضايا الثقافية، الانفتاح على الثقافات العالمية، تنمية الحس الجمالي وتعزيز الانتماء والهوية الثقافية)، فإن غياب التقييم يحول دون معرفة تأثير ذات المواد على ذوات الأهداف. هذا التغييب إنما مرده غياب الاستراتيجية الناظمة للعملية الإعلامية، وطغيان الارتجالية في تأثيثها.

بالتالي، فإننا لا نخالف الدكتور العبيدي في توصيته/الأساس بأن المطلوب للرقي بالمضامين الثقافية بالفضائيات العربية، إنما يجب أن يبدأ بتحديد استراتيجية دقيقة، يقوم عليها خبراء ومهنيون، يرصد لها المال الضروري وتخضع للتقييم المنتظم والدوري.

ما سوى ذلك، ستبقى الثقافة عنصرا دخيلا على الإعلام، عوض أن تكون عنصرا بانيا ومهيكلا لكل المنظومة.

الرباط، 6 يوليوز 2013

 

يمكنكم مشاركة هذا المقال