البودكاست، بكل روافده السياسية أو الثقافية أو الدينية أو غيرها، جاء في سياق تحولات الممارسة الإعلامية في ظل التحولات التكنولوجية، أي سياق الأشكال الجديدة التي باتت تؤثث طبيعة العلاقة بين منتج المحتوى والجمهور المتلقي. هذا معطى تكنولوجي موضوعي.
ثم معطى ثان، ويتعلق بظروف بروز "تقنية" البودكاست، وتتمثل في ظروف جائحة كورونا التي تزامنت مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية والشبكات الاجتماعية وسهولة النفاذ للتكنولوجيا الجديدة. بالتالي. ثم إن تكلفة العملية زهيدة، وصاحب "الحساب" يقوم بالأدوار كلها (تصميم المادة وإنتاجها وتركيبها وتقديمها للجمهور). الرهان هنا على المسموع، لا على المصور أو المكتوب. وهو لربما ما يحول دون الدقة المطلوبة في ذلك، خصوصا لو علمنا أن من يعتمد هذا الأسلوب غالبا ما لا يكون صحفيا متمرسا، أي ملما بأخلاقيات المهنة.
المغرب لا يخرج عن القاعدة، ولو أن عدد البودكاست قليل جدا. الكل يراهن على طرح قضايا شتى، لكن في مادة مركبة واحدة. ليس ثمة تخصصا، أو تفردا في مجال ما. إذ صاحب "الحساب" غالبا ما يتناول مواضيع مختلفة، لكن بمحاور. أما أصحابها، فهم إما إعلاميون أتوا من مجال الصحافة المكتوبة، أو جمعويون، اختاروا التعبير بهذا الأسلوب. السبب كامن في ضيق مجال الفعل الإعلامي التقليدي وتطور طبيعة الجمهور. ومع ذلك، فالمسألة تحتاج لبعض الوقت كي تختمر ويمكن بالتالي تقييمها.
تصريح، الإندبندت عربية، 14 يونيو 2025