تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (113)

24 نونبر 2025

لم تفاجئني تسريبات "لجنة الأخلاقيات" بخصوص الصحفي حميد المهداوي...لأنني أعرف جيدا بواطن هذه "اللجان" وكيف تشتغل...أعرفها من تركيبة أعضائها، ومن الجهة التي تعينها... عندما يراد استهداف شخص ما، تحبك حوله القصص والأساطير...يشيطن ويتم التلاعب بخصوصياته... ثم يلوى عنق النصوص كي تتساوق مع وساخة الهدف...كتبت عن الإعلام كثيرا، كتبا ومقالات وحوارات عدة، حتى خالني البعض إعلاميا...ثم توقفت بعدما شعرت أنني قلت المفيد...لم يكن الإعلام يوما سلطة أو بعضا من سلطة...كان جزءا من سلطة...من منظومة السلطة...التلفزيون تلفزيون السلطة، وإلا فما سر بقاء العرايشي على رأسه لأكثر من ربع قرن...؟...ووكالة المغرب العربي جهاز سلطة، إذ ما توزعه من "برقيات" لا يخرج عن منظور السلطة وتوجهها الأمني الصرف...والصحافة المكتوبة صحافة سلطة بامتياز، حتى وإن ظهر عليها بعض من جرأة...هل رأيتم دولة تؤدي أجور صحفيين يعملون بالقطاع الخاص؟...كل الصحفيين تقريبا منذ واقعة كورونا، يتقاضون أجورهم من خزينة الدولة، مع أنهم يعملون بمقاولات خاصة...قال مهدي المنجرة رحمه الله يوما، وقد كان ادريس البصري هو وزير الدولة في الداخلية والإعلام: "إن 90 بالمائة من الصحفيين موظفين، بمقياس أن أجورهم تأتي من وزارة الداخلية"...ناقشته في الضجة التي أثارها تصريحه هذا، فأجابني: "هم ليسوا موظفين فحسب... هم مخبرون"...لذلك فالاجتماع الذي سرب المهداوي بعضا من فصوله، هو اجتماع في قبو مخابرات وليس في مقر مجلس للصحافة يمثل المهنة ويدافع عن المنتمين إليها...لا عجب إذن... فكل ما تداولوه وصدر عن اجتماعهم، هو صورة طبق الأصل لوظيفتهم المشبوهة ودورهم العفن...المهداوي لم يسجل حالة...هو كشف عنها فقط...

25 نونبر 2025

ما سر ضعف الجسم الصحفي؟...هوس المال...كل منبر، مكتوب أو مرئي أو ألكتروني، بات مهووسا بنسب المشاهدة وما تذره على خزينته من مداخيل...لسان الحال الجاري: يجب رفع منسوب المشاهدة بأي ثمن...والثمن هو التفريط في الحقيقة...والامتثال لغريزة الكذب والتحايل على الوقائع...ثم الطعن في أعراض الناس...لم نعد نحتار في تمييز المنابر...جلها يراهن على الفضيحة لكسب ود المتلقين...أما كسب ود الدولة و"أصحاب الشان" للحصول على الدعم العمومي، فتلك أم الفضائح...إذ ما يتحصل عليه المنبر من دعم، يتم احتسابه ثم اقتطاعه من استقلاليته...لذلك بتنا بإزاء "صحفيين" أغنياء، لكن بصحافة فقيرة...موغلة في الفقر...

26 نونبر 2025

لا نريد من الصحفي أن يكون على خلق عظيم...فنحن لن نصاهره ولن نتاجر معه...نريده أن يكون صاحب حرفة...صاحب حرفة فقط...ولذلك، فهو مطالب بأن يمتثل لمدونتها في السلوك...أن يتحرى الحقيقة...أن ينقل الخبر بتجرد...وله أن يعلق عليه بطريقة لا تستحضر الذاتية كثيرا...لقد سئمنا من معزوفة أن "الإعلام رسالة"، ولكأن باقي المهن لا تحمل في طياتها رسالة...الإعلام مهنة كباقي المهن، لمتعاطيها أن يتعامل وفق قواعدها ويحترم خطوطها الحمر...من ينادي ب"احترام أخلاقيات المهنة" عليه أن يدرك أنها لا تدرك إلا كلما اقتربنا من مقياس الحرفية والمهنية...الباقي تفاصيل...

27 نونبر 2025

لم يهدأ الحال لا في غزة ولا في لبنان منذ توقيع اتفاقات وقف إطلاق النار...لا تزال إسرائيل تقتل الناس بالجملة...بالقصف الجوي وبالمدفعية...ثم تتوغل في سوريا وتضع المتاريس لمراقبة الناس وتحديد نقاط تنقلهم...الأميركان يريدون شرقا أوسط جديد...بقوة النار والحديد...شعار "السلام بالقوة" هو الذي يحدد المسارات ويرسم الخرائط...الكل يصب في خانة إسرائيل...العرب، كل العرب، مطالبون بالانصياع... بأراضيهم ومالهم وأعراضهم وكرامتهم...عندما تنتهي إسرائيل والأميركان من الشرق الأوسط، سيوجهون أعينهم صوب المغرب العربي، الذي باتت تسميته، مجرد تسميته، تزعج...من التسمية سيدخلون...سيفرقون المفرق وسيقسمون المقسم...بناء على العرق أو على منسوب التماهي مع الأجنبي...وسيحتلوننا مباشرة، بعدما ضمنوا احتلالهم لنا عن بعد...لن يكون التاريخ هو المحدد... ستصبح الجغرافيا...لو استمر الحال على حاله، ستذهب بلدان وتخلق أخرى...من صلبها أو على أنقاضها...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

1 دجنبر 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال