في تدوينة نارية ومباشرة، أضاء الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي على الواقع المعيش بالمغرب، مع التركيز على مأساة مدينة آسفي بعد السيول والفيضانات الأخيرة.
وقال اليحياوي: "وأنا أتابع مأساة آسفي، حضرني اجتماع وزير الداخلية مع الولاة والعمال ورؤساء الجهات بخصوص ‘الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية"… وفي أقل من أسبوع على ذات الاجتماع، "جاءت الأمطار لتفضح الخطاب وتعري إيديولوجيا الوهم التي تسوق لنا منذ عقود".
وأضاف الباحث أن المسؤولين الكبار لم ينتقلوا إلى آسفي ولا إلى مدن أخرى منكوبة، مثل فاس أو مناطق الغرب المتضررة منذ سنوات، مشددًا على أن برامج التنمية البشرية و"المنجزات" التي تُعرض على شاشات التلفزيون لم تتحقق على الأرض.
الكل "منشغل في العاصمة، وفي العمالات والولايات، ولا وقت لديه ليشاهد أو يسمع أو يفكر"، كتب اليحياوي، مستنكراً التركيز على المناسبات الكبرى مثل نصف نهائيات كأس العرب وأعراس كأس إفريقيا، بينما تُترك المدن المنكوبة لمصيرها.
وأشار اليحياوي إلى أن الإجراءات الشكلية، مثل إصدار التعليمات للتكفل بأكفان الضحايا ومواساة أهاليهم، أو فتح التحقيقات من طرف الوكيل العام بأسفي، لم تعد كافية، معتبرًا أنها مجرد رفع للحرج عن المسؤولين، وليس معالجة فعلية للمشكلات البنيوية.
وتساءل اليحياوي بحدة: "من يجرفنا؟ أهي السيول الزاحفة؟ أبدا… الفساد هو الذي يجرفنا، حتى وإن لم تسقط من السماء قطرة ماء، الفساد هو علة علننا".
وبهذه الكلمات، ربط بين الفيضانات والأخطاء البشرية والسياسات الفاشلة، مسلطًا الضوء على غياب المسؤولية والشفافية داخل المؤسسات الحكومية والمصالح المحلية.
التدوينة تأتي في وقت أثبتت فيه كارثة آسفي أن هشاشة التدبير والإهمال المستمر، إلى جانب الفساد المؤسسي، تجعل المواطن المغربي ضحية سوء التخطيط والإجراءات الشكلية، وتكشف أن السياسات الحكومية في التنمية الترابية لم تعد سوى خطاب إعلامي فارغ، بعيد كل البعد عن الواقع على الأرض.
هيبازوم، 16 دجنبر 2025
https://www.hibazoom.com/article-197075/