12 دجنبر 2025
الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية...سردية جديدة يراد منها إيهامنا بأننا أنجزنا جيلا ونحن بصدد جيل جدي...متقدم عليه...موسع...الجيل الجديد يراهن على التنمية الاقتصادية والترابية، ثم على البيئة والتشغيل...هكذا يقال...ويقال أيضا إن الولاة والعمال هم من سيكون في قلب المنظومة...هم من سيشرف وهم من سينفذ... هم من سيتابع ويقيم...لكننا نتناسى دائما أن الولاة والعمال هم تاريخيا، أصل البلاء في إنتاج الثروة وتوزيعها بالمناطق والجهات...لا كلمة فوق كلمتهم، حتى وإن كان المرء منتخبا أو من كبار الأعيان...لا أحد يحاسب العمال والولاة، لأنهم معينون، غير منتخبين...يصولون ويجولون طيلة مدة انتدابهم، ثم يرحلوا دون مساءلة من أحد، حتى وإن ثبت في حقهم ارتكاب الفظاعات... الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية سيكون إذن كسابقه، بنكهة أمنية خالصة...إذ سيكون الأمن هو مدخل التنمية وليس إفرازا من إفرازاتها...الأمن هو الذي سيحدد كما في الماضي، طبيعة التنمية المرغوب فيها...ما سوى ذلك، نظريات اقتصادية لا يعتد بها...
13 دجنبر 2025
خير طريقة لإقبار فضيحة ما، هي خلق لجان تحقيق للنظر في شأنها...لجان التحقيق ليست غاية في حد ذاتها...هي هدف لرفع اللبس عن الغبش...ومع ذلك، فقد باتت غاية في حد ذاتها، مادام تشكيلها بات خاضعا للمزايدة ولمنطق "الأغلبية" الذي اغتال المحاسبة، وجعل من البرلمان شاهد زور...لم تخلق ولو لجنة تحقيق واحدة للنظر فيما قام به فراقشية اللحوم والدواء والبناء...رفض غرفة البرلمان تشكيل اللجنة هو بالمحصلة صك تبرئة للفراقشية ولكل من حامت حوله الشبهات...هذا في سبب النزول...أما في تبعات ما قد يترتب عن نتائجها إن شكلت، فتلك مبارزة أخرى...إذ لو رفع الملف للقضاء مثلا، فسيبقى بين ردهاته إلى أن يطاله التقادم بعدما يكون قد ولج خانة النسيان...في الحالتين معا، سيكون الفراقشي قد رتب أوراقه وذاب في الطبيعة أو احتضن التراب جثمانه العفن...أما مصالح الناس، فلها رب يحميها...
14 دجنبر 2025
جمهورية القبائل تعلن الاستقلال التام عن الجزائر وتعلن قيام "جمهورية القبائل الاتحادية"...الجزائر الرسمية التي تدعي الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، عليها بالمنطق وبالحس السليم، أن تقبل ب"الدولة الجديدة" وتعترف بها...بيد أنني لست من الشامتين، ولا من الذين تتملكهم نبرة التشفي، بدعوى أن الجزائر التي تناهضنا في وحدتنا الترابية، ها هي تذوق من سم الكأس الذي نتجرعه بسببها ولأكثر من خمسين عاما...لا...لست من هؤلاء ولن أكون كذلك أبدا...أنا من الذين لا يتساوقون مع أطروحة أن الاختلاف في اللسان أو التميز في اللباس أو في العرق أو في المذهب، كاف لتشكيل كيان وتمزيق وطن...العالم من حولنا يتشكل بناء على الفضاءات الجغرافية الواسعة...وعلى المصلحة...مصلحة الناس أولا وأخيرا...من تسكنه نعرة التقسيم يضمر خلفيات لا تمت بصلة لا لمصلحة الناس ولا لمصلحة الأوطان...درس للجزائر الرسمية علها تراجع نفسها وتتعظ...
15 دجنبر 2025
وأنا أتابع مأساة آسفي، حضرني اجتماع وزير الداخلية مع الولاة والعمال ورؤساء الجهات، بخصوص "الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية"...في أقل من أسبوع على ذات الاجتماع، جاءت الأمطار لتفضح الخطاب وتعري إيديولوجيا الوهم التي تسوق لنا من عشرات السنين...لم ينتقل أحد من "الكبار" لمدينة أسفي... ولا لمدينة فاس من أسبوع... ولا لمنطقة الغرب المنسي والمنكوب، عندما حاصرتها الفيضانات من سنين عدة مضت، وأتت على البشر والشجر في بضعة أيام...الكل تساءل ويتساءل اليوم: أين المعينون وأين المنتخبون؟...أين برامج التنمية البشرية و"المنجزات" التي تسوقها لنا تلفزات العرايشي ليل نهار...؟...لا أحد يجرأ على طرح السؤال، مجرد طرحه...ثم إن الكل منشغل...في العاصمة وفي العمالات والولايات...لا وقت لديه كي يرى أو يسمع أو يفكر...لا يجب تشتيت الانتباه ونصف نهائيات كأس العرب جارية... وأعراس كأس إفريقيا على الأبواب...يكفيهم أنهم قاموا بواجب إصدار التعليمات للتكفل بأكفان الضحايا، أو ما تم العثور عليهم...ثم مواساة أهاليهم قبل تركهم للعراء وسطو الطبيعة...الوكيل العام بأسفي أمر بفتح تحقيق "للوقوف عند الملابسات"...سلوك إداري اعتدناه من زمن بعيد لرفع الحرج...رفع الحرج عمن؟...يجب أن نتجرد في إعادة طرح السؤال: من يجرفنا؟...أهي السيول الزاحفة؟...أبدا...الفساد هو الذي يجرفنا، حتى وإن لم تسقط من السماء قطرة ماء...الفساد هو علة علننا...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
22 دجنبر 2025