21 دجنبر 2025
قرأت أن سلطات الأمن بمدينة آسفي اعتقلت شابا شكك في عدد ضحايا الفيضانات الجارفة التي اجتاحت المدينة من بضعة أيام...تمت مؤاخذته فيما يروج، بدعوى كونه روج "أخبارا زائفة من شأنها الإخلال بالنظام العام"...عدد الضحايا وفق الرواية الرسمية، لم يبلغ الأربعين ضحية، فيما زعم الشاب المعتقل أن العدد يتجاوز ذلك بكثير...بالمحصلة: حوالي 40 ضحية هو آخر "خبر" رسمي...ما سواه هو مجرد خبر زائف...41 ضحية مثلا هو خبر زائف... 39 هو معطى زائف أيضا بالمنطق ذاته وبالحس السليم...ما الخبر الزائف؟...هو خبر...لكنه عار من الصحة...هو لا خبر إذن...بالتالي، وجب عدم الاعتداد به والتعامل معه من أصله، دع عنك من يروج له...قد نسلم لحد الآن بهذا الطرح...لكننا سنتعثر حتما في التحليل عندما نستحضر معطى "النظام العام"...وهذا معطى لا يفككه إلا الراسخون في دهاليز الأمن...تعبير "النظام العام" تعبير أمني بشتى أوجه...من يقرأ الخبر، أي خبر، بهذه الخلفية، سيصبغ عليه قطعا طابعا أمنيا ولو في جزء منه...الذين يدعون الخبرة في الإعلام ويتسامرون هنا وهناك لتحديد مضمون "الأخبار الزائفة"، شاردون في معظمهم...سيتناقشون فيما لا يساوي إن لم يستدعوا لاجتماعاتهم من له الغلبة في التأويل...أي نقاش بدون "لمسة أمنية" لن يمر.
22 دجنبر 2025
غضبة المؤشر...تعبئة 5 دراهم كافية لرفع منسوب المؤشر، وحرمان المرء من الدعم الاجتماعي...لا بل وحرمانه من التغطية الصحية أيضا...5 دراهم تعبئة تعتبر ضمن نطاق الكماليات، مع أن الناس يعبئون هذا المبلغ بين الفينة والأخرى، كي لا تعمد شركات الاتصالات إلى "حرق" أرقامهم...سمعت أيضا أن من يريد حرمان شخص ما، ظلما وعدوانا، من مزايا ال 500 درهما كدعم اجتماعي ومن التغطية الصحية، ما عليه إلا أن يبعث له بتعبئة بسيطة، فيثير غضب مؤشره لتفعيل زر الحرمان ...سمعت كذلك، أنه لو ارتفعت فاتورة استهلاك الماء أو الكهرباء ببضعة قروش ولسبب ما، فإن عداد المؤشر سيتحرك صعودا ويفتح الباب لحرمان لا مفر منه...على المرء أن يحتاط إذن ويكون خبير مؤشرات...عليه بالبادية أن يعرف منطق حركة ال 28 مكونا من مكونات المؤشر...وعليه أن يعرف بالمدينة كيف يتحرك ال 38 مؤشرا التي تؤخذ في الحسبان "لفتح صنبور" بصبيب لا يعتد به أصلا...كل حركة محسوبة...عين المؤشر "مفتحة عن الآخر"...ليل، نهار...الأولى أن يركن المرء للسكون تحسبا لغضب لا يعرف متى قد يتفجر...أي حركة يرصدها المؤشر، قد تكلف صاحبها تغطية صحية باتت تقدم لنا كما لو أنها هبة...منحة...منة...مكرمة...وليست مكسبا عانينا لإدراكه واستدامته ...اللهم قنا في دنيانا هاته، غضب المؤشر وظلم مكوناته.
23 دجنبر 2025
السد...وزير التجهيز يحمل مسؤولية فيضانات مدينة آسفي للسد...يقول في جلسة بالبرلمان البارحة، بأن "السد لم يتمكن من أداء دوره، ما أدى إلى اجتياح الفيضانات وسط المدينة"...هل يحتاج الأمر للجنة تحقيق تحدد المسؤوليات؟...أبدا...تحقق مع من؟...مع السد المقصر أم مع الطبيعة التي غضبت دون سابق إنذار...؟...لا مسؤولية للبشر هنا...السد هو المسؤول..."لم يتمكن من أداء دوره"...لربما يحتاج إلى دورة في التكوين المستمر...أو إلى برنامج حكامة...أو سلسلة عن "أخلاقيات المهنة"...لأنه تخلف عن أداء دوره.
24 دجنبر 2025
المطر نعمة من رب العالمين...لكنه عندما يصطدم ببنية تحتية مهترئة، يتحول إلى مياه "كاسرة"...تجر في طريقها البشر والحجر على حد سواء...الدولة بكل مرافقها، هي الوسيط...هي التي تستشرف موسم الأمطار، وتعد له البدائل، إذا لم يكن لتصريف المياه الفائضة، فعلى الأقل للحيلولة دون أن تتحول إلى كابوس كما في الأزمنة الخوالي...الفيضانات الجارية تثبت بالقطع أن الدولة باتت محايدة بيننا وبين الطبيعة...ترقب...تتفرج...تخطب وتحصي...كل شيء لديها ردة فعل...لا يتم تحريكها إلا بعد وقوع "الفاس في الراس"...لا يشعر المرء لا زمن الجفاف ولا خلال موسم الأمطار، أن خلفه دولة تحميه ضد الطبيعة، دع عنك أن تنتشله إن جرفته المياه...إنها تترك الناس في العراء لمدة...و لا تحرك مصالحها إلا عندما يزول الخطر...ما الدولة إذن؟...جباية...
25 دجنبر 2025
لربما لا توجد مدينة مغربية واحدة لم تجرفها الفيضانات...أو تغمر المياه شوارعها أو أزقتها أو مداخلها...لا فضل هنا لعامل إقليم على عامل آخر... ولا لرئيس جماعة على آخر...كلهم جنوا ما زرعوا...بذرة فاسدة، نظير غلة بطعم العلقم...طرق "مزفتة" تبدو عصرية في مظهرها، فإذا بها تتحول، في رمشة عين، إلى حفر وتشققات وانزلاقات للتربة بالجملة...ثم مجاري اختنقت مع أول قطرة مطر، فاخترقت على الناس مساكنها بعدما حاصرتها وضيقت الخناق عليها...ثم انقطاع مطبق لحركة السير والتنقل في العديد من المناطق والجهات... وهكذا...الذين صمموا هذه الطرقات وبنية تصريف المياه، كما الذين نفذوا التصاميم كما الذين تكفلوا بالصيانة، يشربون والحالة هاته، من معين واحد: معين الغش في التصميم وفي التنفيذ وفي المراقبة... مرجعيتهم: أنا أولا، الجحيم للآخرين...أما الآمرون بالصرف، منتخبون ومعينون، فهم من نفس الطينة...لا يحاسبون...لا يتابعون ولا يسجنون...المنظومة ترعاهم وتحميهم وتضمن لهم أن "ينسلوا كالشعرة من العجين"...هم خصومنا يوم القيامة، حتى وإن تقمصوا في الدنيا، دور الحكم المنصف.
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
5 يناير 2026