تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (15)

6 يونيو 2026


الرئيس الأميركي يشترط على بلدان الخليج والدول المجاورة لها، التوقيع على "الاتفاقيات الإبراهيمية"، كشرط أساسي لإتمام أي اتفاق تسوية مع إيران...يعتبر أن السعودية وقطر والأردن ومصر وباكستان وتركيا وغيرها مدينة له...وعليه، فهي مطالبة برد الدين، بالتوقيع على اتفاقيات تطبيع واضحة مع إسرائيل...ما علاقة إنهاء الحرب على إيران بالاتفاقيات الإبراهيمية؟...لا علاقة ظاهريا...لكنها الدليل المباشر على أن العدوان على إيران كان من أجل إسرائيل، إسرائيل فقط...ووقفها لا بد أن يكون من أجلها أيضا...تماما كما تم ابتزاز المغرب، فوقع على ذات الاتفاقيات كي تعترف له أميركا بصحرائه...التوقيع مع الأميركان، فيما غنيمة التوقيع لإسرائيل... الرئيس الأميركي لم يدرك بعد أن كلمته لم تعد مسموعة ...وأن تهديداته المتطايرة ضد الأصدقاء وضد الأعداء على حد سواء، لم تعد تنطلي إلا على الجبناء...وأن تفاخره بالقوة قد تبخر أمام صمود إيران ورفضها للمساومات...لوح بالقوة، فكان له الردع...وعندما استخدمها سقط القناع ...أميركا لا تحترم إلا الأقوياء...المستعدين للذهاب إلى أبعد مدى...القادرين على الرد...لذلك، تراها تحترم إيران وتحتقر العرب...الحكام قبل المحكومين...أشعر كما لو أن كلمة "لا" تضمر الكرامة والعزة...فيما كلمة "نعم" تضمر الجبن والخوف والتواطؤ...

 8 يونيو 2026

عندما قصفت إيران إسرائيل، الليلة البارحة، فهي لم تكن ترد...لا...كانت هي من بادر بالقصف... حذرت إسرائيل بأن الإمعان في ضرب بيروت، سيقابل برد مباشر منها...لوحت وأنذرت ووعدت وتوعدت... ثم نفذت دون تردد ...هؤلاء "الشيعة، المجوس، الروافض" التزموا بأن لديهم حلفاء في لبنان واليمن والعراق...لا يمكنهم أن يتخلوا عنهم أو يخذلوهم... سميهم أذرعا... سميهم ميليشيات...سميهم روافد مشروع... جزءا من محور...سميهم ما تشاء...لكننا لا يمكن أن ننكر أن هؤلاء "الروافض" يأخذون لنا جميعا بثأر، لم تستطع لا جيوشنا ولا خردة أسلحتنا أن تأخذه لنا...في أكتوبر من العام 2023، قتل الفلسطينيون واختطفوا بضعة مئات من مستوطني غلاف غزة...بضعة مئات فقط كانت كافية كي ترد إسرائيل، وتقتل بدم بارد، أكثر من 77 ألف فلسطيني وتتسبب في مئات آلاف الجرحى والنازحين والمفقودين...وتبيد غزة عن آخرها...شبرا شبرا...كنا نتابع ونتألم، ونشكو عجزنا لرب العالمين...يأتي "الشيعة، المجوس، الروافض"، ومن على بعد عشرات آلالاف من الكيلومترات...ليأخذوا لنا بثأر لم ندركه...بتخاذل منا...بتواطؤ وتآمر... وبخيانات من بني جلدتنا...عندما نعترف لإيران بهذا الجميل أو ببعض منه، ينعتوننا ب"المتأيرنين" ..."المرتمين في حضن إيران...المنفذين لأجندتها"... إيران القادرة المقتدرة تحتمي بنا لننفذ مخططها...قمة السفالة...لا يكتفي هؤلاء السفهاء بتخوين الناس، بل يرفعون في وجوههم شعارهم المتقاعس، المبطن للنفاق ولشهادة الزور: "جاهد بالسنن"...متنكرين لسنة إلهية قاطعة، لا تقبل التأويل: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"...القوة...ما القوة؟...هي ميدان الإيمان الصادق...ثم السلاح المنتصر للعلم...ثم العزيمة المقرونة بالثبات والصبر...من لا يملك هذه المقومات، عليه أن يلزم بيته ويلجم لسانه...

 10 يونيو 2026

الأميركان يمنعون فريق إيران في مونديال 2026، من المبيت ولو لليلة واحدة بالولايات المتحدة... يطلبون منهم مغادرة البلاد فور انتهاء مباراتهم...حسبها البعض إهانة...فيما اعتبرها الإيرانيون استكبارا مألوفا من لدن هؤلاء...ولربما استحضارا لما وقع لهم مع الفيتناميين ذات عام... عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية التفاوض مع ثوار الفيتنام، بستينات القرن الماضي بباريس، رفض هوشي منه ورفاقه مصافحة مستقبليه الأميركان بالمطار، قائلا: "لا زلنا أعداء، لم يخولنا شعبنا مصافحتكم"... لم يقتن الوفد المفاوض، السيارات الفاخرة التي كانت بانتظاره، بل انتقل للعاصمة الفرنسية بطريقته... وعندما جهزت له المخابرات الأميركية إقامة بأرقى فنادق باريس، رفض العرض وفضل المبيت لدى طالب فيتنامي بضواحي العاصمة، مخاطبا الأميركان: "نحن كنا نقاتلكم، ونقيم في الجبال، وننام على الصخور، ونأكل الحشائش ... فلو تغيرت علينا طبيعتنا، نخاف أن تتغير معها ضمائرنا، فدعونا وشأننا" (انتهى الاقتباس)...

 11 يونيو 2026

بعد موجة التكفير، جاء زمن التخوين...كل من سار عكس التيار، فهو ليس وطنيا...هو خائن...يكفي المرء، أن يبدي رأيا مخالفا أو ينتقد جهة عليا يسمونها "رموز الدولة"، ليسقط تلقائيا في خانة الخونة...سمعت العبارة مرارا على لسان محمد الفيزازي...وسمعتها بلسان مؤسسي شبكة "كلنا إسرائيليون"...وسمعتها من أسماء نكرة، لا تزال نكرة حتى وإن تابعتها الملايين على اليوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي...كل من يرفض التطبيع، لأنه "خيار دولة"، فهو خائن برأي هؤلاء...كل من يتعاطف مع ضحايا غزة ويحمل الكوفية، فهو بنظرهم خائن...كل من يدعو لطي الصراع مع الجزائر ونبذ سياسة التصعيد المجانية من الطرفين، فهو خائن...عميل للجزائر...كل من يقف بجانب إيران وهي تتعرض للعدوان الأميركي/الإسرائيلي، فهو خائن وشيعي كافر...الوطنية لدى كل هؤلاء، هي أن تقدس أشخاصا، وتتساوق مع اختيارات الدولة...مع مواقفها، حتى وإن كانت سيئة أو ظالمة أو مرتهنة...من منح هؤلاء صك التصنيف؟ من كلفهم برمي الناس بالخيانة لمجرد أنهم يختلفون معها؟...من أوكلهم مهمة الحديث باسم الدولة، صاحب الشأن؟...أتفهم الأمر فيما يتعلق بالفيزازي، لأنه من عتاة التكفيريين...وها هو قد بات اليوم من كبار "التخوينيين"...لكنني لا أستسيغها ممن يدعون الحداثة والتنوير والحق في الاختلاف، لكنهم يروجون للباطل...لا حق لأحد في تكفير غيره، لأن الدين لله...ولا حق لأحد في تخوين غيره لأن الوطن للجميع...تعابير "ادعاء الوطنية" ثم تخوين الناس، يجب أن تستبعد تماما ونهائيا، لأنها ملغومة ومدعاة فتنة...

12 يونيو 2026

في 13 يونيو من العام 2014، رحل مهدي المنجرة رحمه الله...رجل جال بكبريات المنظمات الدولية، واستقر به المقام بوطنه/الأم...كتب وحاضر...ثم منع وحوصر...لا يمنع ولا يحاصر إلا صاحب موقف... الصادق مع ذاته ومع الآخرين...الممسك برأيه حتى آخر رمق...المستعد لتأدية الأثمان... صدقنا المنجرة القول عندما أخبرنا بأننا نمارس السياسة بلا مقاصد...وندبر المستقبل بدون رؤية... ونراهن على الكم دون أن ننتبه إلى مدى وقعه على النوع...ولذلك، لم يكن المنجرة يمل من تذكيرنا بأن مفتاح المستقبل هو التربية والتعليم، ثم الثقافة والعلوم...وأن النمو لا يمكن أن يتحول إلى تنمية إلا إذا كان خلف ذلك إنسان متسلح بالمعرفة والكفاءة والوعي...يشارك في صياغة القرار ويسهم في تحويله إلى ما يفيد الناس في معاشها ونوعية حياتها...لا نزال مع استشرافاته، لم نستوعب الدرس...إذ لم نبرح مكاننا، بعد عقود من الشد والجذب...فنموذجنا التنموي متعثر وبدون أفق... وواقع تعليمنا متردي ومرتهن...ونسب الأمية بين أطفالنا وشبابنا مرتفعة ومتفشية بين كل الشرائح... وتصنيفنا في تقارير التنمية الإنسانية مخجل...ونصيبنا من البحوث وإنتاج المعرفة ضعيف...وتدهور القيم بين نشئنا، مهول ومخيف... لقد تقهقر وضعنا بمقياس ما نعاني ونكابد، على الرغم من بعض مظاهر التمدن هنا أو هناك ...في كل لقاء لي به، كنت أشعر بنبرة حسرة تتملكه...وعندما رحل، أحسست أنه سيرقبنا بالتأكيد من قبره، ليذكرنا كل مرة بضرورة الأخذ بالأسباب والاحتكام للمقاصد...لم أكتب هذه الكلمات تقديرا وإحياء لذكرى رجل له في نفسي مقام خاص...كتبتها لأنني على قناعة من أن طيفه سيبقى دائما ملازما لنا، مسائلا لحالنا ولمآلنا على حد سواء... رحمه الله تعالى وأحسن إليه...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

15 يونيو 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال