تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران" (20)

 

 9 يوليوز 2026

الرئيس الأميركي يصف الإيرانيين ب"أنهم حثالة وأشخاص مرضى، يقودهم أشخاص مرضى...التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت" (انتهى الاقتباس)...إذا كان الإيرانيون حثالة حقا، لأنهم يقفون في وجهه ويتحدونه، فما القول في الذين، بالخليج وبغيره، يهينهم ويسخر منهم ويهددهم بسحب الكراسي والعروش من تحت أقدامهم؟...أو في الذين يجتبيهم ويصادر ثرواتهم، بدعوى حمايتهم وضمان استقرار نظم حكمهم والتغطية على طغيانهم؟...الإيرانيون خبروا ترامب جيدا..."عجنوه وخبزوه" كما يقال، فاستعدوا له ...وبدأوا يلاعبونه في السياسة كما يلاعبهم...بنفس منطقه وبنفس أدواته...الإيرانيون دهاة في الشطرنج، حيث الحاجة للتمرس ثم للصبر والتركيز...ترامب والأميركان متمرسون على رياضات خشنة، عنيفة، لا حاجة للذكاء في ممارستها...لذلك، فقد يستطيع ترامب إبلاغ الأذى بالإيرانيين عسكريا...لكنه لا يستطيع أن يجاريهم في مناوراتهم أو دهائهم في التفاوض وطول النفس...نفذ صبره، وطفح به الكيل، فلم يبق له إلا أن يشتمهم ويذمهم...وينعتهم ب"الحثالة"...يقول المتنبي: "إذا أتتك مذمتي من ناقص، فهي الشهادة لي بأني كامل"...

 

 10 يوليوز 2026

 

وأنا أعاين البارحة نكسة المونديال، أرشدني خبر بأحد المواقع، إلى مقال بجريدة "نيويورك تايمز"، عدد 9 يوليوز الجاري...يتحدث عن المشاريع المستقبلية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم...ما الذي وجدت؟...وجدت أن الجامعة تتوفر على قاعدة بيانات ضخمة، من حوالي 3000 لاعبا دوليا من أصول مغربية (هواة ومحترفين)، للجامعة أن تنتقي منهم "كل ما لذ وطاب" عندما يحين الأجل وتشتد الحاجة...وأن استقطاب بعضهم بات اليوم، مجال منافسة شديدة مع الأندية التي ينتمي إليها هذا اللاعب أو ذاك...لا سيما في أفق كأس العالم القادم...لن أعود للحديث من جديد عن كون منتخبنا الوطني هو "منتخب شتات" بامتياز ...عابر للحدود واللغات والجنسيات...حديث من هذا القبيل يثير حساسيات لا فائدة هنا من استدعائها...ماذا لو كانت لنا بنوك معطيات شبيهة...تضم كفاءاتنا بالخارج مثلا...أطباء ومهندسين وخبراء كيمياء وبيوتكنولجيا وعلوم أحياء وما سواها...نستقطبهم هم أيضا عوض أن نتركهم للغريب، يفيد من كفاءاتهم... جريدة نيويورك تايمز تعتبر أن "كرة القدم في المغرب تدار كمسألة دولة"...ماذا لو أديرت قطاعات الصحة والتعليم والشغل "كمسألة دولة" أيضا...؟...لن يكون لفوزنا بكأس العالم من طعم يذكر، إن بقيت هذه القطاعات منكوبة ومعتلة...ولا تدار "كمسألة دولة"...

 

 11 يوليوز 2026

 

الرئيس الأميركي يحذر إيران من احتمال الإقدام على اغتياله...من باب الثأر لاغتيال مرشدها الأعلى وقادتها الكبار...ويعلن أنه أصدر تعليماته بتدمير إيران بالكامل، إن هم نجحوا في اغتياله...وصية غير مكتوبة، لكنها معلنة على نطاق واسع...إيران نفسها تعلن أنها لن تجد صعوبة كبرى إن هي قررت حقا اغتيال الرئيس الأميركي...أو على الأقل قض مضجعه حيثما حل وارتحل...هذه تصريحات، وتلميحات وتهديدات جزء منها مخابرات إسرائيلية...وجزء آخر من وحي خيال ترامب، المتشبث بالحياة...بمصدر لواء عظمته وعجرفته...يعنيني هنا أمر واحد: الأميركان وإسرائيل هم من سن قانون اغتيال أعدائهم وخصومهم...زمن السلم وزمن الحرب...يتصيدونهم الواحد تلو الآخر...لماذا ينزعجون عندما يلجأ الآخرون إلى نفس التقنية...تقنية السن بالسن...؟...في مفاوضات سويسرا مع الأميركان، رفع الإيرانيون شعارا بسيطا لإنجاح عملية وقف إطلاق النار: التزام مقابل التزام...نحن إذن بإزاء ثلاثية بسيطة: التزام مقابل التزام...سن بسن...العاقبة لمن بدأ...

 

 12 يوليوز 2026

 

توفي البارحة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام...صديق ترامب الأصدق...مستشاره غير الرسمي، لكن المقرب والموثوق...عارض صحي مفاجئ أحل به بمجرد عودته من أوكرانيا، فجرفه دون استئذان...قبل عودته، أعلن وهو على الحدود الروسية، أن "موت الروس هو أفضل استثمار"... لم يمت الرجل ...نفق بغرفته وحيدا...لم أعاين رجلا بالغرب وبالشرق، يكن عداوة حادة للعرب وللمسلمين، كما الحال مع ليندسي غراهام... هو الذي أعلن جهارة بأن قرار استخدام أميركا للقنبلة النووية مع حربها مع اليابان هو قرار صحيح...وهو الذي نصح ترامب مرارا، بضرب غزة بالنووي "لإنهاء الحرب"...ثم انبرى للدفاع عن إسرائيل كدولة يهودية قائلا: " سنكون مع إسرائيل حتى يوم مماتنا...إذا تخلت أمريكا عن إسرائيل، فإن الله سيتخلى عنا"...ويضيف عن حرب غزة: " إنها حرب دينية ستغير شكل الشرق الأوسط لـ 100 سنة قادمة، ولن ينتصر فيها المسلمون أبدا"...ثم يتنبأ: "أيام كوبا معدودة...أيام النظام الإيراني معدودة...نحن مع إسرائيل حتى آخر يوم في حياتنا"... يقول عنه ترامب: "إنه أحد أعظم الأشخاص الذين عرفتهم على الإطلاق"...ويقول عنه نتنياهو: " إنه أحد أعظم أصدقاء إسرائيل"...لن أتردد في التذكير بأن ليندسي غراهام لم يمت...لقد نفق...ولن أتردد في إبداء النصح بألا حاجة للإسراع في دفنه خشية التعفن...لقد كان عفنا وهو حي...

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

20 يوليوز 2026

يمكنكم مشاركة هذا المقال