هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفاعله مع أحداث الهجرة الجماعية التي شهدها شمال المغرب، متوقفا هذه المرة عند القراءات السياسية التي تحاول تفسير ما جرى من خلال البحث عن الجهات المستفيدة أو الأطراف التي قد تكون خططت للأحداث وأدارتها.
وفي تدوينة جديدة، استحضر اليحياوي تصريحات المفكر والكاتب عبد الصمد بلكبير، الذي وصف ما وقع بـ”مسيرة سبتة”، معتبرا أن فهم هذه الأحداث ينبغي أن ينطلق، وفق تصوره، من تحليل أهداف الجهة التي خططت لها وأدارتها، وربطها بالسياق السياسي والدبلوماسي المرتبط بقضية الوحدة الترابية.
وأشار الباحث إلى أن هذا النوع من القراءات يعد من أكثر التفسيرات تداولا في النقاش العمومي، لأنه ينطلق من سؤال جوهري يتعلق بالجهة المستفيدة من الأحداث، ومن ثم يحاول استنتاج الجهة التي ربما كانت وراء التخطيط أو التوجيه أو الاستثمار السياسي لما وقع.
غير أن اليحياوي أبدى تحفظه على هذا المنطق الاستنتاجي، معتبرا أن الأخذ به يقود إلى نتائج تثير بدورها أسئلة معقدة، من بينها احتمال أن يكون المغرب نفسه هو المستفيد الأول، وبالتالي المخطط للأحداث، وهو استنتاج وصفه بأنه يطرح إشكالات كبيرة تستوجب التوقف عندها.
وتساءل الباحث عن مدى إمكانية القبول بفكرة الزج بآلاف الأشخاص في مغامرة محفوفة بالمخاطر، قد تفضي إلى فقدان الأرواح، من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو دبلوماسية، أيا كانت طبيعتها، معتبرا أن مثل هذه الفرضيات تحتاج إلى أدلة ووقائع تثبتها، وليس إلى مجرد استنتاجات مبنية على تحديد الطرف المستفيد.
وأكد اليحياوي أن ما يتم تداوله حاليا يبقى في إطار التحليلات والفرضيات التي تنتظر ما ستكشفه التحقيقات والمعطيات اللاحقة، مشددا على أن بناء المواقف النهائية يقتضي انتظار ظهور الحقائق الكاملة قبل إصدار الأحكام أو تبني رواية بعينها.
واختتم الباحث تدوينته بالتأكيد على أن النقاش حول أحداث سبتة سيظل مفتوحا إلى حين اتضاح مختلف الملابسات، معتبرا أن تعدد التأويلات لا يغني عن ضرورة الاستناد إلى الوقائع الموثقة عند تقييم حدث بهذا الحجم، لما له من أبعاد إنسانية وسياسية ووطنية.
هيبازوم، 3 غشت 2026
hibazoom.com/article-211988/