Aller au contenu principal

"الأسوأ لم يأت بعد. دليل ما بعد رأسمالي للنجاة"

بيتر فليمنغ (ترجمة: محمد جمال)، منشورات تكوين، الكويت، 2018، 180 ص.

يتحدث الكاتب في هذه الدراسة، عما يسميه مرحلة ما بعد الرأسمالية، وهي مرحلة لا تمثل بنظره "بديلا أفضل وأنظف للنظام، لكنها نسخة أسوأ من سابقتها، نسخة ستجعل أعوام ترامب تبدو مثل نزهة هادئة في الحديقة".

إن العيش في المدن الغربية الكبرى مشقة عظيمة بالنسبة للكاتب. لا يمكن للمرء أن يدرك "مدى العبثية الأنتروبولوجية في ذلك، إلا بعدما يغادر لعدة شهور": الناس تعمل بدون توقف، "تقلص الفردية النيوليبرالية الإلزامية من الخبرة الجماعية والتضامن الاجتماعي المتولد عنها، وتبقينا وحيدين ومتعجلين ومنفعلين على الدوام".

المحللون يعتبرون أنه لا حدود في ظل الاقتصاد الجديد بين العمل والحياة الشخصية. إن ما بعد الرأسمالية قد جعلت المال صنما جديدا مقدسا، يخافه الناس، يرغبونه ويحترمونه. لا بل "إن مجرد رؤية النقود قد يؤدي إلى تقليص النوايا الإنسانية الطيبة بداخلك". ولذلك، يعتقد الكاتب أن العديد من المجتمعات الصناعية قد تجاوزت مبادئ الرأسمالية، وباتت منشغلة بشيء آخر، لا نعرف كنهه لحد الساعة.

ثمة نزوع للعودة إلى ما قبل الرأسمالية، حيث السلطة المطلقة والاستقطاب الهائل للثروات. الأسوأ لم يأت بعد. الذين يديرون البلدان الكبرى، حكاما وشركات، غير قابلين للإصلاح. هؤلاء هم "من يقف على دفة الاقتصاد العالمي، غير قادرين على التعاطف أو الشعور بالذنب، لا ضمير لهم، مستعدون للدوس على الأقربين قبل الأبعدين".

الرأسمالية متهالكة في ذاتها. إنها تجعلنا نعيش في زمن "غير معاصر لنفسه". أما المعرفة، فلم تعد تسعى للتغلب على سذاجتها الجمعية، بل "صارت ترعاها، متخذة مظهر النفعية والمجاهرة النقدية". لقد بلغ الإنسان أرقى مستويات تقدمه التكنولوجي، لكنه لا يبعد إلا خطوات عن منشار مستخدم لقطع روح مسكينة وهي تصرخ بالألم.

يقول الكاتب: "يلقي الدمار بظله على كل شيء جديد...وأن الفساد بات متجذرا في الجميع حتى النخاع. إن زمن أوباما أفضل بكثير من زمن ترامب، لكن أوباما هو من وضع قائمة القتل، قاعدة بيانات للقتل المستهدف والخطف خارج القانون، والتسليع الاستثنائي. كل سيرته الذاتية وموقعه وشبكته الاجتماعية وعاداته اليومية تثبت ذلك. إنه هدف محتمل متى كانت الحاجة لذلك. في 2013، نفذت ما بين 2500 و 3000 عملية قتل بالدرونات".

ثم يعطي الكاتب نموذج الفايسبوك الذي بشرنا بالانفتاح والتحرر والخروج من الفردانية. لكن فضيحة كمبريدج أناليتيكا حررتنا من هذا الوهم، حيث سرقت معلومات أكثر من 87 مليون مستخدم للتأثير على الرأي العام وعلى الانتخابات.

يطالب الكاتب لمواجهة هذا الواقع المظلم بما يسميه ب"التشاؤم الثوري"، أي تعميم التفاؤل وجعل اليأس حالة فردية. ثم يخلص إلى المسلمات التالية:

°- أولا: إن تحدي الرأسمالية في أسسها الاقتصادية أمر غير مجدي. بدلا عن ذلك، يجب دحضها سياسيا وأخلاقيا.

°- ثانيا: إذا كان النقد المنطقي للرأسمالية قد حولته هذه الأخيرة إلى ميوعة، فإن المطلوب هو استعادة النقد عبر نقض النقض.

°- ثالثا: الرأسمالية تشبه الضائقة الدينية، كهنوتها هو معجزة المال. لا بد إذن من إيجاد بديل لهذا الكهنوت.

°- رابعا: لا يجب الاستهانة بفكرة أن التقارب بين التفوق التكنولوجي والوحشية يزداد. إن التفوق التكنولوجي عدواني: على الطبيعة وعلى حرياتنا.

 

نافذة "قرأت لكم"

11 يونيو 2026

Vous pouvez partager ce contenu