Aller au contenu principal

"الشرق الأوسط الكبير بين الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية"

غازي حسين، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2005، 172 ص.

ينقسم هذا الكتاب إلى أربعة أبواب كبرى يضم كل منها فصلا أو أكثر، ويعالج جانبا محددا من الإشكالية موضوع البحث:

+ بالباب الأول ("الشرق الأوسط الكبير فكرة صهيونية تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية")، يقول الكاتب: "يهدف نظام الشرق الأوسط المطروح إعادة صياغة المنطقة جغرافيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحضاريا، وإقامة ترتيبات أمنية وسوق مشتركة إقليمية لخدمة الأهداف والمصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة".   

لقد جرى، ويجري دائما يقول الباحث، "رسم الخريطة الجديدة للمنطقة في مراكز البحث العلمي الصهيونية في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. وتبناها الرئيس الأمريكي بوش ووزير خارجيته الجنرال كولن باول، وأعلنا عن عزم الولايات المتحدة الأمريكية رسم خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط".

ويتابع: "المشروع، أو النظام الشرق أوسطي، يجري تصميمه في خارج المنطقة، وسيفرض من خارجها وخاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، لإعادة صياغة الوطن العربي والمنطقة انطلاقا من ميزان القوى والواقع الجديد، وحسب أسس جديدة تخدم المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة وفي العالم".  

فالولايات المتحدة الأمريكية ترى "أن حل أزماتها الاقتصادية ونجاحها في أمركة العالم، وصراعها الاقتصادي مع أوروبا واليابان، والقضاء على المقاومتين العراقية والفلسطينية، يتطلب إقامة النظام الإقليمي الجديد امتدادا لمصالحها، وضمانا لمخططاتها والسيطرة المطلقة على النفط ومنابعه وممراته وأسواقه وأسعاره لإعادة النمو والتطور للاقتصاد الأمريكي".

ويلاحظ الكاتب أن دول أوروبا الاستعمارية هي التي أطلقت "مصطلحات الشرق الأدنى والشرق الأوسط والشرق الأقصى، وذلك انطلاقا من قرب أو بعد هذه المناطق عن أوروبا. فأطلقوا على المناطق البعيدة عن أوروبا والممتدة من الهند غربا بالشرق الأقصى، وعلى المناطق القريبة من شرق البحر المتوسط الشرق الأدنى، وأصبحت المنطقة التي تتوسط الشرقَين الأقصى والأدنى تعرف بمنطقة الشرق الأوسط، ولكنهم اختلفوا حول تعيين حدودها".‏

لكن مصطلح الشرق الأوسط لم يبرز بجلاء وقوة إلا مع ظهور الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة، "ويشمل منطقة تشكل امتدادا للشرقين الأدنى والأقصى، وهي أغنى المناطق في العالم بالنفط والمعادن، وتتمتع بمركز استراتيجي هام بين القارات الثلاث أوروبا وآسيا وإفريقيا، وتشمل بلدان شبه الجزيرة العربية والعراق وإيران وأفغانستان، وعرفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1989 بأنه المنطقة الممتدة من ليبيا غربا إلى إيران شرقا، ومن سورية شمالا إلى اليمن جنوبا".

هو مصطلح سياسي النشأة والاستعمال، ولا ينبع من سمات المنطقة السياسية أو الثقافية أو الحضارية أو الديموغرافية، ويمزق الوطن العربي بضمه دولا غير عربية، على خلفية التصور الغربي الذي يعتقد أن المنطقة ما هي إلا عناصر عرقية مركبة تتألف من خليط من الطوائف والشعوب والقوميات

°- بالفصل الأول ("بروز مصطلح الشرق الأوسط") يعتقد المؤلف أن الصهيونية  بدأت منذ البدء بتعميم مصطلح الشرق الأوسط  بديلا للوطن الواحد والشعب الواحد والأمة الواحدة، "نظرا لأنه ملتقى القارات الثلاث ويشرف على أهم الممرات المائية كقناة السويس، ومضيق باب المندب، والخليج، وخليج العقبة ومضيق هرمز، ويختزن أكثر من ثلثي احتياطي النفط العالمي. وتخشى الصهيونية والاستعمار من إقامة دولة اتحادية عربية قوية وغنية ومسلحة بالثروة النفطية والقومية العربية والعقيدة الإسلامية".

وقد وضعت الصهيونية (بدعم من بريطانيا) مخططا لإقامة الدولة اليهودية في فلسطين، قائم على تهجير اليهود إليها واستيطانهم فيها، على حساب السكان الأصليين الذين تم ترحيلهم، وأيضا على استخدام القوة المفرطة في فرض الأمر الواقع على العرب في حينه ولحد الآن .

°- بالفصل الثاني ("التخطيط الإسرائيلي للشرق الأوسط‏") وينطلق المؤلف فيه من احتلال إسرائيل لفلسطين التاريخية وسيناء، وتمسكها بالضفة الغربية وغزة كورقة ضغط وابتزاز لإجبار العرب على القبول بمخططاتها السياسية والاقتصادية.‏

وقد اقترح شمعون بيرس (منظر الشرق أوسطية) خلال زيارته للولايات المتحدة في بداية نيسان 1986 اعتماد مشروع مارشال للشرق الأوسط، لتأمين الاستقرار في المنطقة حسب التخطيط والمصالح الإسرائيلية على غرار مشروع مارشال لأوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك لدمج إسرائيل في المنطقة، والهيمنة عليها"، من خلال الترويج "للتعاون والازدهار والعيش المشترك". 

يقول بيريس بهذا الخصوص: "لا ينبغي أن ننظر إلى المفاوضات السياسية بالتركيز في النظر إلى الماضي، يجب أن نضع نهاية للنزاع العربي الإسرائيلي وأن نبني شرقا أوسطا جديدا... يجب أن يكون الشرق الأوسط منطقة مفتوحة من ناحية اقتصادية لكل الشعوب التي تقطن فيه... يمكن أن تنشأ كونفدرالية أردنية ـ فلسطينية، أو كونفدرالية إسرائيلية- أردنية ـ فلسطينية، أو حلف بصيغة بنيلوكس".

ويزكي الخبير الإسرائيلي موشيه ماندلباوم هذا الطرح قائلا: يمكن لإسرائيل أن تصبح "في ظل السلام مركزا للأموال العربية والتأمين في الشرق الأوسط. وبما أن إسرائيل تتمتع بأفضل الاتصالات في الشرق الأوسط، فمن الممكن جدا أنه مع حلول السلام أن تتحول أموال النفط العربية إلى أسواق إسرائيل المالية. أما بالنسبة للتأمين، فإسرائيل تتمتع بمكان عظيم للحصول على القسم الأكبر من السوق العربية".

وهو ما يجعل المؤلف يقرر بأن الشرق أوسطية، إنما هي "مصطلح صهيوني ـ استعماري ـ أوروبي النشأة والأصل، ولخدمة الأهداف الصهيونية والإمبريالية. جاء من أوروبا، فهو خارجي وغريب عن المنطقة، ولا ينسجم مع واقعها الجغرافي وخصائصها البشرية، بل يخدم مصالح القوى التي ابتكرته. وهو يمزق وحدة الوطن العربي الجغرافية والبشرية، وبالتالي يعرقل الوحدة العربية ويقضي على إمكانية تبلور النظام العربي ويطرح بديلا عنه... النظام الشرق أوسطي".

°- بالفصل الثالث ("التعاون الإقليمي في مجالي المياه والسياحة‏ ") يعترف المؤلف بأن التصورات الإسرائيلية للنظام الإقليمي في الشرق الأوسط تنطلق من أن إسرائيل تريد أن تكون المركز والقائد للنظام الإقليمي والمستفيد الأول منه، "وذلك لكي تحكم سيطرتها على مسارات التطور الاقتصادي والسياسي والأمني فيه. وبالتالي تحقق الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي عن المساعدات الأمريكية والألمانية، مما يساعدها في المستقبل على فرض الهيمنة الصهيونية على العالم".‏  

بالتالي، فإن النظام الإقليمي المطروح، الذي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة دول الاتحاد الأوروبي على فرضه وتسويقه يتضمن إجراء تغييرات جيو/سياسية، من خلال ما يتطلع الرئيس الأمريكي إليه على خلفية "إعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة العربية" بجهة تخليد الوجود العسكري الأمريكي في العراق والخليج، لنهب ثرواته والحيلولة دون مساهمته في دعم النظام العربي.

وهو ما تعمد الصهيونية والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية إلى الدفع به عبر محاولتهم "طمس ذاكرة أمتنا التاريخية، وتغيير المناهج الدراسية وكتب الجغرافيا والتاريخ لكي تضع ركائز النظام الإقليمي المطروح" بعدما تسنى لها احتلال العراق وتدميره.

وتولي دول الاتحاد الأوروبي اهتماما كبيرا بالشرق أوسطية والمتوسطية، ليس فقط بسبب النفط ومكانة المنطقة الاقتصادية، ولكن أيضا للتخفيف من الهجرة القادمة منها والمتوجهة إلى البلدان الأوروبية.‏ 

ويزعم الكاتب أن المياه تلعب (وستلعب بالمستقبل) "دورا مهما في النظام الإقليمي المطروح، نظرا لأن المصادر الحالية لا تفي بالاحتياجات في المستقبل القريب، مما يزيد من إمكانية انفجار النزاعات حول مصادر المياه في المنطقة. وتلعب الهجرة اليهودية المستمرة وسرقة العدو الإسرائيلي للمياه الفلسطينية واللبنانية والسورية والتكاثر السكاني وشح المياه، دورا في تأزيم مشكلة المياه في المنطقة".‏  

بهذه النقطة، استطاعت إسرائيل تحويل مجرى نهر الأردن، وسرقة كميات كبيرة منه. كما تسرق المياه الجوفية في الضفة الغربية وجنوب لبنان والجولان، وتستولي على مياه منطقة الباقورة الأردنية بموافقة أردنية. وهو ما يشي بأن المياه ستكون من أحد العوامل لاستمرار النزاع مع إسرائيل في المستقبل، سيما وأن الدور التركي بهذا المجال لا يستهان به.

كما تولي إسرائيل السياحة في النظام الإقليمي المطروح أهمية خاصة، نظرا للأموال الهائلة التي يمكن أن تجنيها عبر علاقات السياحة بينها وبين العرب، سيما وأن المنطقة تضم  الأماكن المقدسة والمسجد الأقصى في القدس وبيت لحم والناصرة وطبرية، ناهيك عن وجود معالم سياحية جذابة على سواحل البحر الأبيض المتوسط والأحمر والميت وبحيرة طبرية.‏

وتراهن إسرائيل للحصول على أموال ضخمة من جراء استقبال السياح العرب وتصدير الخدمات السياحية إلى البلدان العربية.‏   

ليس ثمة من شك، يقول الكاتب،ن النظام الإقليمي في الشرق الأوسط يقود إلى سيطرة إسرائيل الاقتصادية والعسكرية والسياسية على المنطقة، في غياب استراتيجية عربية واحدة وقوية وقادرة على مواجهة الأخطار التي تمكن من رسم الخارطة الجديدة للوطن العربي، في ظل الأوضاع العربية والإقليمية الدولية الراهنة". 

°- بالفصل الرابع ("المساعي الأمريكية لإقامة النظام الشرق أوسطي") يعترف المؤلف بنجاح الولايات المتحدة الأمريكية في "إخراج مصر من دائرة الصراع مع العدو الصهيوني بتوقيع أنور السادات لاتفاقيتي كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية. وهكذا تكون إدارة الرئيس كارتر التي أجبرت السادات وأغرته على توقيع الاتفاقيات قد حققت الحلم الذي راود بن غوريون والقادة الصهاينة بإخراج مصر من حظيرة الصراع، للاستفراد بالأطراف العربية الواحد تلو الآخر".  

لا تولي الولايات المتحدة الأمريكية الاهتمام بالمنطقة العربية لخدمة مصالحها الاقتصادية والهيمنة على النفط العربي فحسب، بل وكذلك  للمحافظة على تفوق إسرائيل على جميع البلدان العربية. لذلك اقترح البروفيسور الأمريكي روبرت تاكر أنه "لمنع أمريكا من أن تنزف حتى الموت من جراء نفط الشرق الأوسط، عليها فرض السيطرة الأمريكية الفعلية على المنطقة الممتدة من الكويت، نزولا على طول الإقليم الساحلي للمملكة العربية السعودية حتى قطر".  

كما وضع برنارد لويس، في العام 1992، مخططا للشرق الأوسط انطلق فيه من "التخلي الرسمي عن حلم القومية العربية، والمتعلق بالوحدة، وبدولة عربية موحدة أو حتى بكتلة سياسية متماسكة. ورسم شرق أوسط جديد تصل حدوده الجغرافية إلى الجمهوريات الإسلامية المستقلة حديثا". 

ويختتم الكاتب بالقول بأنه "لا توجد سياسة أميركية تجاه البلدان العربية، وإنما سياسة إسرائيلية تتبناها الولايات المتحدة الأميركية".‏

+ أما الباب الثاني ("دور اليهود في الحرب العدوانية على العراق لرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط")، فقد خصصه الباحث للحديث عن دور اللوبي اليهودي في عملية اتخاذ قرار غزو العراق واحتلاله:

°- بالفصل الأول ("دور اليهود في إشعال الحرب‏") يقول الكاتب: "يشكل اللوبي الصهيوني قوة أساسية في الولايات المتحدة. ويقوم بصنع القرار الأمريكي المتعلق بقضايا الشرق الأوسط الكبير، وبشكل خاص الصراع العربي ـ الصهيوني وقضية فلسطين".

وقد نجح  اللوبي إياه في زرع أعضاء له في أهم المراكز الرئيسية والحساسة في الإدارة الأمريكية إبان عهد الرئيس كلنتون وفيما بعد.‏

فلأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة "يتولى اليهود أهم المناصب التي تتحكم في الاستراتيجية الأميركية العالمية الشاملة، والسياسة الخارجية في وزارة الخارجية والدفاع ورئاسة مجلس الأمن القومي والمخابرات المركزية، واختار آل جور ولأول مرة أيضا في تاريخ الولايات المتحدة، اليهودي المتعصب والمؤيد لإسرائيل جوزيف ليبرمان نائبا له في انتخابات الرئاسة لعام 2000".‏ 

كما احتلت مادلين أولبرايت كأول امرأة أمريكية منصب وزيرة الخارجية، وتولى الجمهوري اليهودي وليم كوهن منصب وزير الدفاع إبان إدارة الرئيس الديمقراطي كلنتون. وشغل صموئيل بيرجر منصب مستشار الأمن القومي وجون دوتيش مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية، بالإضافة إلى تغلغل اليهود في وزارتي المالية والدفاع. وتولى اليهودي جرينسبان منصب مدير البنك المركزي الأمريكي، "وهو الذي يحدد أسعار الفائدة والعملة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي أوضاع بورصة نيويورك. واحتل اليهود أهم المناصب في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس كلنتون الأولى والثانية".‏

كما سيطر اليهود سيطرة تامة على مراكز البحوث والدراسات السياسية والاستراتيجية والإعلامية والصحفية، "وبالتالي أحكموا سيطرتهم على صنع الاستراتيجية والسياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بالمنطقة العربية والإسلامية."

وقد تعزز التحالف بين المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني والتحالف المسيحي الإنجيلي في عهد الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ووزير حربه رامسفيلد والليكود بزعامة مجرم شارون.‏

وتبنى الرئيس الأمريكي مخططات شارون بالكامل و"أعطاه الضوء الأخضر للاستمرار في إبادة الشعب الفلسطيني وتدمير منجزاته ومصادر عيشه لكسر إرادته، وفرض مشروعه للتسوية تحت ستار خريطة الطريق التي استوحاها بوش من مشروع شارون للتسوية".‏  

ليس من المبالغة القول بأن يهود الولايات المتحدة إنما يعملون أولا لصالح وطنهم الأم إسرائيل. وهو ما يفسر تحول العديد من يهود أمريكا إلى عملاء وجواسيس لإسرائيل... "مما يلحق أفدح الأضرار بالأمن الوطني والقومي للبلدان العربية والإسلامية، وتعتبر قضية الجاسوس جونثان بولارد دليلا واضحا على ذلك".‏

وليس سرا أن اللوبي الصهيوني هو الذي كلف اليهودي دنيس روس بإدارة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية.‏.."ألا يعتبر ذلك من قبيل الاستهتار بالحكومات العربية إرسال الولايات المتحدة اليهود لتحديد علاقاتها مع الدول العربية وإيجاد تسوية للصراع العربي ـ الصهيوني؟".

من جهة أخرى، يأتي بول ولفوويتز، نائب وزير الحرب الأمريكي في مقدمة الذي تبنوا ونادوا بالقضاء على النظام العراقي منذ عام 1979 وبالتحديد بعد انعقاد قمة بغداد العربية التي أوقفت تعميم كامب ديفيد.‏ وهو نفسه "الذي قام بالتنظير لحروب مائة عام ضد الإسلام. وهو نفسه الذي نصح بوش بصرف أنظاره فترة طويلة عن حل قضية فلسطين وإطلاق العنان لمجرم الحرب شارون بالاستمرار في حرب الإبادة والتدمير للشعب الفلسطيني، لكسر إرادته وإخضاعه".‏

لقد تبنت الإدارة الأمريكية بعد استغلالها للإسلام وأموال دول الخليج العربية، وهزيمة الجيش السوفيتي في أفغانستان، وانهيار الشيوعية نظرية "المواجهة مع العالم الإسلامي" التي وضعها اليهود في الولايات المتحدة وعلى رأسهم دانيل بايبس وبرنارد لويس ومارتن كرامر وغيرهم، والذين يروجون جهارة لمحاربة الإسلام والأحزاب والدول القومية العربية لتنفيذ المخطط الذي وضعته الصهيونية والكيان الصهيوني بإعلان الحرب العالمية على الإسلام.

وقد عمد هذا اللوبي على توريط العراق في الحرب مع إيران ثم بعد احتلاله للكويت، فلما تبين أن الجيش العراقي خرج قويا بات ذلك مصدر تهديد لإسرائيل، فدفع بالرئيس بوش الأب والإبن بوجوب تدميره...ليتسنى له فيما بعد غزو العراق واحتلاله دونما ممانعة كبرى.

°- بالفصل الثاني ("احتلال العراق مصلحة أمريكية وإسرائيلية‏")، يركز الكاتب على منظمة أيباك باعتبارها من أقوى مجموعات الضغط تأثيرا على أعضاء الكونغرس. وتأتي بعدها "رابطة مكافحة التشهير" المختصة بممارسة الضغط والابتزاز على كل من ينتقد ممارسات إسرائيل الاستعمارية والإرهابية والعنصرية.‏

وتوظفان ما أمكنهما من تقارير ومعلومات للتأثير على مواقف الحزبين الرئيسيين وأعضاء الكونغرس والرئيس، أي صناع القرار الاستراتيجي والسياسي في الولايات المتحدة.‏

ومن أبرز مراكز البحوث نجد "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، الذي أسسه الصهيوني مارتن أنديك ويديره اليهودي دنيس روس.

ونجد أيضا "معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة"  الذي لم يمل من القول بأن "من يسيطر على العراق، يتحكم استراتيجيا في الهلال الخصب وبالتالي الجزيرة العربية".

إن تغيير النظام العراقي كان مصلحة أمريكية ومصلحة إسرائيلية، وقد قال ديك تشيني، خلال زيارته لمنطقة الشرق الأوسط في آذار 2002 بأن "الهجوم الأمريكي على العراق هو أولا وأخيرا من أجل إسرائيل" استراتيجيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا. 

وعلى هذا الأساس، يقول المؤلف، فإن "الاستراتيجية الصهيونية والتحالف المسيحي والمحافظين الجدد وإدارة الرئيس بوش، تقود الولايات المتحدة إلى المواجهة مع البلدان العربية والإسلامية وشعوب العالم، لأن مشروع الشرق الأوسط الكبير نوع من الوصاية على المنطقة ويهدف إلى الهيمنة عليها واستغلال ثرواتها النفطية. ولا يهدف إلى الإصلاح على الإطلاق، بل احتواء المنطقة عبر عملية الدمج بين التكنولوجيا الإسرائيلية والمال العربي واليد العاملة العربية الرخيصة، لتصبح إسرائيل المركز والقائد للنظام الإقليمي الجديد ولإعادة صياغة عقل وروح وفكر الإنسان العربي والمسلم بالقضاء على الثقافة العربية الإسلامية وأمركة المنطقة وصهينتها".‏  

°- بالفصل الثالث ("مراكز الدراسات اليهودية والتخطيط للحرب على العراق‏") يؤكد الكاتب على الدور الخطير الذي لعبه معهد الدراسات السياسية الاستراتيجية المتقدمة، والذي يلعب فيه الليكودي ريتشارد بيرل دورا أساسيا.

وهناك  أيضا مركز فريمان للدراسات الاستراتيجية في تكساس، والمعهد اليهودي لدراسات الأمن القومي، وكلها تدار من لدن شخصيات يهودية شغلت مناصب هامة في الإدارات الأمريكية، ولا تزال لها علاقات وصلات وارتباطات مع صناع القرار السياسي والاستراتيجي في الإدارة الأمريكية... يوجهونه ويقودونه.

وقد نادى اللوبي الصهيوني، مباشرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إلى "الإسراع في إقامة التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط الكبير من أجل أن تهيمن إسرائيل على المنطقة العربية وتهميش دور مصر والسعودية، وتبنى معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية المتقدمة هذا التوجه بإغراء بعض القادة الأتراك بالتعاون الكامل مع إسرائيل لقيادة التحالف الجديد".

°- بالفصل الرابع ("دور بعض الشخصيات اليهودية في سياسة الإدارة الأمريكية المعادية للعرب والمسلمين‏")، يلاحظ المؤلف أن إسرائيل هي "الدولة الوحيدة التي استفادت من إعلان الرئيس الأمريكي الحرب الصليبية العالمية على العرب والمسلمين. وتأتي بعدها الولايات المتحدة التي قررت الهيمنة على العالم وأمركته ونهب النفط العراقي".‏

وقد لعب ديك تشيني، نائب الرئيس، ورامسفيلد وزير الحرب ونائبه ولفوويتس، ومجلس سياسة الدفاع الذي شكله رامسفيلد في غشت 2001 للقيام بالتخطيط الاستراتيجي الأمريكي العالمي، دورا أساسيا في الحرب على العراق...ونجد بهذا المجلس اليهودي المتعصب ابرامس الذي يرتبط "بعلاقات قوية مع شركات ومؤسسات صناعة السلاح الإسرائيلي ومن المؤيدين لرئيس الوزراء الإسرائيلي مجرم الحرب شارون... ويقيم علاقات وثيقة بين اليهود الأمريكيين وبين المسيحيين الإنجيليين، الذين يؤمنون بتدمير المسجد الأقصى وإعادة بناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه، وتهويد القدس وفلسطين، وهيمنة إسرائيل على المنطقة، ودعم الحروب القذرة التي شنها الرئيس ريغان على دول أمريكا الوسطى وأدانه الكونغرس لشهادته الكاذبة في فضيحة الكونترا، ولكن الرئيس بوش الأب عفا عنه"... وكان من أشد متحمسي مساعدي بوش بشن الحرب العدوانية على العراق للإطاحة بالنظام، وفتح العراق على مصراعيه لإسرائيل ولتغلغل الموساد والشركات الإسرائيلية.

ولعب دوراً من وراء الستار في إعادة صياغة خريطة الطريق طبقاً للمذكرة التي أعدتها إيباك أي اللوبي الصهيوني. ونصح كونداليسا رايس بتقليل المشاركة الدولية في جهود السلام.‏  

أما دوغلاس فايت، مساعد وزير الحرب الأمريكي، فيصنف طبيعة الصراع في المنطقة العربية واضعا العرب في خانة "قوى الشر المطلق"، بمواجهة إسرائيل ك"قوة الخير المطلق".

واقترح على إدارة بوش الأب عام 1991 سحب شعار "الأرض مقابل السلام" الذي يهدف برأيه تفكيك إسرائيل على مراحل.‏

°- بالفصل الخامس ("اليهود في الإدارة الأمريكية‏") يذكر المؤلف بأن عبارة "دول محور الشر" التي وردت في خطاب بوش حول"حال الاتحاد"، إنما صاغها كاتب خطاباته في الشؤون الاقتصادية اليهودي ديفيد فروم. ويعتبر فروم أن بوش "أحد أشد أصدقاء لإسرائيل إخلاصا بين الذين شغلوا المكتب البيضاوي".‏

إلى جانب فروم، نجد ادوارد لتوك وهو عضو في مجموعة البحث الأمنية في وزارة الدفاع الأمريكية وكان من أشد المتحمسين لغزو العراق، ولويس ليبي، مدير مكتب نائب الرئيس الأمريكي الذي كان "يعمل ليل نهار للإسراع في شن الحرب على العراق". وهناك "هنري كيسنجر السيئ الصيت ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق. وهو الآن واحد من مستشاري وزارة الحرب الأمريكية، وعضو في مجلس سياسة الدفاع الذي يترأسه الصهيوني ريتشارد بيرل ... وكان من أشد الداعين لغزو العراق".‏..ناهيك عن آري فلايشر الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، وجون بولتين، المندوب الأمريكي الحالي بالأمم المتحدة.‏ وآدم غولدمان، مسؤول التواصل مع الجالية اليهودية لدى البيت الأبيض.

وكلهم يدينون بالولاء لإسرائيل قبل الولايات المتحدة.

+ بالباب الثالث ("استراتيجية الحرب الاستباقية على العراق") يعتبر المؤلف الحروب الاستباقية من أفظع وأبشع الجرائم ضد السلام والازدهار وضد الإنسانية، وخطأ جسيما ضد استقلال وسيادة أراضي الدولة المعتدى عليها، وضد السلم والأمن الدوليين".‏

ويذكر برفض مجلس الأمن الدولي تفويض الولايات المتحدة القيام بحربها الاستباقية على العراق، لأنها لم تكن في حالة الدفاع عن النفس، بل لجأت إلى "ذرائع كاذبة ومضللة وغير قانونية وغير أخلاقية لتضليل الشعب الأمريكي عن الاستخدام غير الشرعي للقوة العسكرية لفرض هيمنتها على نفط العراق وتدمير جيشه، وتنصيب حكومة ومجلس حكم ووزير خارجية جاؤوا على ظهر الدبابات والبوارج الأمريكية من سراديب واقبية المخابرات المركزية". 

°- بالفصل الأول ("استراتيجية الحرب الاستباقية‏") يستشهد الكاتب باليهودي بول فولفوفيتس الذي أكد منذ العام 1991 أن حلفاء الولايات المتحدة هم منافسون محتملون، لا بد من منعهم من الطموح إلى دور إقليمي أو عالمي أكبر مما ينبغي

وقد تبلورت استراتيجية الأمن القومي الجديدة، القائمة على الحروب الاستباقية، قبل هجمات 11 أيلول وظهرت إلى العلن بعدها. و"أعفت نظرية الحروب الاستباقية الولايات المتحدة من تقديم المبررات في الحروب التي تشنها بحجة الدفاع عن النفس، أو ضد أخطار محتملة".

يقول الرئيس بوش: "إن المنطق والدفاع عن النفس يستدعي قيام أمريكا بالتحرك ضد الأخطار المحتملة قبل أن تصبح أخطارا حقيقية، وقرر فيها الرئيس بوش أن أمريكا ستعيد بناء النظام الدولي على أساس ينسجم مع تفوقها العسكري الكاسح، والحيلولة دون امتلاك أي دولة ما يكفي من القوة العسكرية والتكنولوجيا لتحقيق التوازن العسكري مع أمريكا".

ويقول اليهودي ريتشارد هاس، مدير مكتب التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأمريكية في أبريل من العام 2002: إن "حقبة ما بعد الحرب الباردة شكلت تحديات جديدة فوق قومية، ولم تعد الاستراتيجيات القديمة التقليدية (استراتيجيات الدفاع والاحتواء والردع) كافية بعد الآن، وأن الولايات المتحدة تستطيع السير، بل ستسير منفردة حينما يكون ذلك ضروريا".

وبناء على استراتيجية الحرب الوقائية "التي وضعها اليهود في إدارة الرئيس بوش"، صدر في غشت 2002، تقرير وزارة الخارجية الأمريكية ليضع أربع دول عربية في قائمة الدول الراعية للإرهاب وهي العراق وسورية وليبيا والسودان، "متهما إياها بامتلاك أسلحة كيماوية وبيولوجية، والمحاولة للحصول على السلاح النووي". 

وتتجلى خطورة الاستراتيجية الأمنية الجديدة، يقول المؤلف، ليس فقط في القيام بالحروب الاستباقية، وإنما أيضا في إمكانية استخدام السلاح النووي أو ذخائر وقنابل نووية تكتيكية ضد بعض الدول التي ترى الولايات المتحدة أنها تهدد مصالحها. وسبق لها أن استخدمت القنابل النووية في اليابان، والذخائر والقنابل التكتيكية باليورانيوم المخصب في حربها على العراق.

°- بالفصل الثاني ("محاولة تسخير مجلس الأمن للموافقة على الحرب الاستباقية‏") يستشهد الكاتب بما قاله كولن باول بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: "إن للولايات المتحدة الحق المطلق في القيام بعمل عسكري، فكلما اقتنعنا بأمر ما سنرسم بنفسنا الطريق".

كما كشف بوش وبلير (في قمة جزر الآزور) "عن ازدرائهما لمؤسسات الأمم المتحدة ووجها إنذارا للأمم المتحدة بما معناه إما أن تستسلم للمخطط الأمريكي وإلا فإنهما سيخوضان الحرب الاستباقية دون الاهتمام بعدم موافقتها، وسواء غادر الرئيس صدام العراق وعائلته بلادهم أم لا".‏

لكن الحرب والنتائج المدمرة التي خلفتها وتخلفها يوميا على الشعب العراقي أدت "إلى انحسار موجة التعاطف العالمي التي حصلت عليها الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، وولدت موجة عالمية من الكراهية والبغضاء إزاء الولايات المتحدة وغطرستها السياسية وعربدتها الحربية".‏  

إن إدارة بوش، يقول الكاتب، قد تحولت إلى عصابة مافيا حيث كرر دونالد رامسفيلد كلام زعيم المافيا آل كابوني وقال: "الكلمة اللطيفة والبندقية يوفران من المكاسب أكثر مما توفره الكلمة اللطيفة دون أي شيء آخر".

°- بالفصل الثالث ("إقامة الشرق الأوسط الكبير والحرب الاستباقية على العراق‏") يحيل المؤلف على زعم الرئيس الأمريكي بوش من أن هدف الحرب الاستباقية على العراق هو تدمير أسلحة الدمار الشامل، والقضاء على الإرهابيين من تنظيم القاعدة، وتغيير النظام وتحرير الشعب العراقي.‏ وقد نجحت هذه الأكاذيب وضللت الشعب الأمريكي ليثبت فيما بعد أنه ليس ثمة من  أثر لأسلحة الدمار الشامل ولا علاقة للرئيس العراقي بتنظيم القاعدة.‏

وظهر بجلاء، يقول الكاتب، ن الهدف الأساسي من الحرب، الاستيلاء على النفط العراقي والقضاء على الدولة القومية والحزب القومي، ومسح الهوية القومية للعراق ورسم خريطة جديدة له وللمنطقة العربية أسوأ بكثير من خريطة سايكس ـ بيكو، وتصفية قضية فلسطين، وإنجاح المشروع الصهيوني في الوطن العربي، وتوطين الفلسطينيين في جنوب العراق تحت ستار خلق التوازن بين الطائفتين الكبيرتين، وتحقيق النظام الشرق أوسطي الجديد، وإقامة اتحاد عراقي ـ أردني ـ إسرائيلي ـ فلسطيني، وسوق شرق أوسطية بقيادة إسرائيل، وتمويل مشاريع الشرق أوسطية من الأموال المتبقية من نفط العراق".‏

°- بالفصل الرابع ("الحرب الاستباقية ومقاومة الاحتلال‏") يؤكد المؤلف على خطورة التصور الأمريكي للحرب الاستباقية بما هي حرب مستمرة على الإرهاب سيما بالنسبة للدول العربية والإسلامية. وقد أرادت الولايات المتحدة أن ينظر العالم إلى الحرب على العراق باعتبارها جزءا من الحرب ضد الإرهاب.‏  

لقد أثبتت، يتابع المؤلف، المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي والمقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي، والمقاومة الأفغانية فشل الحروب الاستباقية ضد الدول التي تأوي الإرهابيين، "لأنها قامت وتقوم على مزاعم وأكاذيب وتبريرات عنصرية واستعمارية ودينية معادية للعرب والمسلمين. فالمقاومة التي تسميها أميركا بالإرهاب تزداد في البلدان المحتلة ضد قوات الاحتلال، لأن الاحتلال أسوأ أنواع الإرهاب. فالمقاومون يملكون العقيدة الإيمان للدفاع عن أوطانهم وثرواتهم".

لقد ظهر بجلاء أن طغيان الخطاب الديني الأمريكي على الحروب الاستباقية في أفغانستان والعراق يؤكد أن "المتطرفين الدينيين يتواجدون في الإدارة الأمريكية، وليس في السعودية أو مصر أو العراق".‏ 

إن تدمير الجيش العراقي وإتلاف جميع معداته، يمثل هدفا استراتيجيا لإسرائيل لم تستطع تحقيقه، فحققته الولايات المتحدة خدمة لها، وهو ما يعزز ويدعم مكانة بوش لدى اللوبي اليهودي الأمريكي لإعادة انتخابه وهذا ما حدث...‏

إن الرئيس بوش ونائب الرئيس ديك تشيني ووزير الحرب رامسفيلد ونائب وزير الحرب فولفوفيتس وريتشارد بيرل، يعبرون عن مصالح شركات النفط والسلاح و"عن رؤى دينية مسيحية ويهودية متطرفة، تؤمن بأن هيمنة الولايات المتحدة على العالم هي نهاية التاريخ. لذلك تشن الولايات المتحدة الحرب على الإسلام بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لأنها صنفت الإسلام بالعدو رقم واحد للولايات المتحدة الأمريكية".‏  

+ بالباب الرابع ("مبادرة الرئيس بوش لمشروع الشرق الأوسط الكبير") نحن بصدد أربعة فصول:

°- بالفصل الأول ("قراءة في مشروع الشرق الأوسط الكبير‏") يصرح الكاتب بأن هذا  المشروع الأمريكي ينطلق من ركيزتين:  التدهور الكبير في الأوضاع العربية في المجالات السياسية والاقتصادية يتطلب البدء في الإصلاح من جهة، وإفراز الأوضاع إياها لبروز التطرف والإرهاب الدولي من جهة ثانية. 

وتنادي المبادرة بضرورة "البدء بالتغيير والإصلاح وضرورة مساعدة الجهود الدولية لتحقيقه، لأن الولايات المتحدة ترفض هذه الأوضاع، وتصر على ضرورة تغييرها للقضاء على الإرهاب والكراهية والتحريض الموجه ضد المصالح الأمريكية وضد إسرائيل".‏

وقد رفضت معظم الدول العربية، باستثناء دول الخليج الصغيرة التي تتواجد فيها القواعد العسكرية الأمريكية، هذا المشروع لخلفياته الاستعمارية، ولشرعنة الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي للعراق وفلسطين وأفغانستان، وفرض الهيمنة على المنطقة...بذريعة نبذ الحقد والكراهية والتحريض ونسيان الماضي.‏

وتزعم المبادرة بأن النواقص الثلاث (الحرية والمعرفة وتمكين المرأة)، قد "ساهمت في خلق الظروف التي تهدد المصالح الوطنية لمجموعة الدول الصناعية الثماني. وبالتالي، فإن هذا التحديد الوارد في المشروع يخدم مصالح أمريكا وبقية الدول الصناعية".‏

وقد ركز المشروع على تحقيق إصلاحات في البلدان العربية انطلاقا من السلبيات الواردة في تقرير الأمم المتحدة للتنمية وبشكل انتقائي، و"أسقط بنفس الوقت، أهم ما ورد في التقرير حول التحديات والمخاطر التي واجهت وتواجه الإصلاح، بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية".

°- بالفصل الثاني ("الموقف العربي الرسمي من مشروع الشرق الأوسط الكبير‏") يتحدث الكاتب عن أن المشروع الأمريكي خلق ردود فعل متباينة، تعكس في الوقت نفسه التخبط والارتباك والاستفراد العربي في مواجهته

وقد واجه "النظام المصري" المشروع بلغة ترضي الولايات المتحدة وبعض الجهات الداخلية، وأكد أنه يقبل بالإصلاح من الخارج شريطة أن تأخذ بالاعتبار خصوصيات كل بلد على حدة.

كما أعلنت السعودية رفضها للمشروع ورفض أي محاولة لفرض الإصلاح من الخارج، و"حذر وزير الخارجية سعود الفيصل من ممارسة الضغوط لتسريع الإصلاح، مؤكدا على أن الإصلاح يجب أن ينبع من الداخل، لضمان رفاهية المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم".‏

 باستثناء السعودية، فإن مواقف باقي دول الخليج "اتسمت بالموافقة على المشروع الأمريكي لتسهيل مهمة إدارة الرئيس بوش في أخذ موافقة الدول الصناعية عليه، وأكدت على ضرورة عدم رفض المشروع لمجرد أن الولايات المتحدة هي التي طرحته، لأن الدول العربية بحاجة إلى إصلاح حقيقي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وبالتالي، برأي هذه الدول الخليجية أن تبدأ الدول العربية بالإصلاح، ولا تلتفت إلى وجهات النظر التي تقول إنه عبارة عن مشروع مفروض من الخارج".‏ 

وأعلنت الجامعة العربية رفضها للمشروع، حيث أعلن الأمين العام للجامعة أن المشروع ناقص وغير متوازن ويمثل خطرا على المنطقة وعلى استقرارها. فالمشروع برأيه "يتجاهل قضايا العرب الإسلامية الرئيسية، وفي مقدمتها الصراع العربي الصهيوني وقضية فلسطين والترسانة النووية الإسرائيلية، كما يتجاهل الوجود العسكري في المنطقة وينتقص من دور الأمم المتحدة".‏

ويلاحظ المؤلف أن "الخطأ الذي ارتكبته بعض النظم العربية بإصرارها على استمرار الأوضاع الداخلية دون القيام بإصلاحات ديمقراطية، أدى إلى نجاح الصهيونية بربط الأوضاع الداخلية في البلدان العربية بأمن الولايات المتحدة كي تقضي على الهوية والثقافة العربية- الإسلامي. فالمشروع يستهدف العالم العربي والإسلامي وأمركته وصهينة وتغيير هويته وسلب ثرواته، ويمس بجوهر قضية فلسطين ويهدف إلى تغيير حقائق التاريخ والجغرافية ومسح الهوية الحضارية العربية- الإسلامية، الضاربة الجذور في أعماق التاريخ والإنسان في المنطقة".‏

°- بالفصل الثالث ("الموقف الأوروبي من مشروع الشرق الأوسط الكبير‏") يزعم الكاتب أن تحرك الاتحاد الأوروبي إنما غايته خدمة مصالح الغرب وقيمه بشكل عام، ومصالحه بشكل خاص، "لذلك من السذاجة الاعتقاد بأن موقف الاتحاد الأوروبي يختلف جوهريا عن الموقف الأمريكي".‏

وعلى الرغم من تباين القيم بين أوروبا من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة ثانية، فإن رواسب الحروب الصليبية وفترة الاستعمار الأوروبي وتعاطفه مع إسرائيل والصهيونية هي التي تطبع موقفه من العروبة والإسلام بطابعها الخاص.‏  

"فالاتحاد الأوروبي يلعب دورا متمما ومكملا للدور الأمريكي على صعيد التمويل والتطبيع وتسويق المشاريع الأمريكية. ويرمي من جراء ذلك، خدمة مصالحه ومصالح الغرب الاستراتيجية والاقتصادية والثقافية في المنطقة".

وتستفيد الولايات المتحدة من قوة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية في تقديم الأموال والمساعدات، لتحفيز الإصلاح والتدخل في مؤسسات المجتمع المدني.‏

كما تستفيد أوروبا من المبادرة للحيلولة دون تفرد الولايات المتحدة بنفط المنطقة وأموالها وأسواقها. بالتالي، "قرر الأوروبيون سلوك طريق اقتسام المغانم والتعاون، بدلا من الاختلاف والمواجهة مع الولايات المتحدة". 

وقد أدت الاعتراضات على المشروع إلى دفع الإدارة الأمريكية لإعادة النظر ببعض عناصره، إذ اعترف كولن باول "بأنه يتفق مع وجهة نظر القاهرة والرياض من حيث أن الإصلاحات المنشودة لا يمكن أن تفرض من الخارج، وأنها لا بد أن تكون مقبولة من الداخل. ووافق على ضرورة أن يأتي الإصلاح السياسي والديمقراطي بمبادرات محلية وطبقا للأولويات في كل دولة".

كما طالب جوزيف سيسكو، الوكيل الأسبق لوزارة الخارجية الأمريكية، بضرورة التشاور مع الدول العربية حول برامج الإصلاح، "بدلا من تسليمها تصورا أمريكيا تدعمه الدول الصناعية والاتحاد الأوروبي".‏

وبما أن الرئيس بوش يربط بين "حربه العالمية على الإرهاب" والوضع في المنطقة، فقد أدخل تعديلا على الصيغة الأصلية للمبادرة، وأضاف إليها "وجوب بذل الجهود لحل نزاع الشرق الأوسط"، لأن غياب هذه الصيغة أثار احتجاجات في البلدان العربية والإسلامية وبعض البلدان الأوروبية.  

°- بالفصل الرابع ("قمة الدول الصناعية الثماني ومشروع الشرق الأوسط الكبير‏") يتحدث المؤلف عن قمة الدول الصناعية الثماني في سي ايلاند بولاية جورجيا الأمريكية، حيث عرض عليها مشروع الشرق الأوسط الكبير، كي "تستغل قوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية لوضع المشروع موضع التنفيذ، وإجبار الحكومات العربية والإسلامية على القبول بالإملاءات والشروط الأمريكية حول الإصلاح، وبالتالي محاولة الحصول على الغطاء الدولي لوضع المشروع قيد التنفيذ والنجاح لما لهذه الدول من سيطرة ونفوذ في العالم".‏

وقد استجابت الدول الصناعية الثماني الكبرى للرئيس بوش، وأطلقت في ختام اجتماعاتها "مبادرة تستهدف تسريع الإصلاحات الديمقراطية والاجتماعية والاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأكدت فيها على أن التغيير لا يجب ولا يمكن أن يفرض من الخارج، وعلى أن الدعم والإصلاح في المنطقة سيمضي خطوة خطوة، مع التأييد لتسوية عادلة وشاملة ودائمة للصراع العربي الإسرائيلي تقوم على قرارات الأمم المتحدة".‏

وقد دعا الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني على هامش القمة ،إلى إعطاء حلف شمال الأطلسي دورا واسعا في العراق...في حين تحفظ الرئيس الفرنسي على ذلك بالقول بأن "كل تدخل لحلف الأطلسي في هذه المنطقة يبدو بالنسبة لنا إنه يحمل مخاطر كبرى، بينها نوع من خطر حصول اصطدام بين الغرب المسيحي ضد الشرق المسلم".‏

وجهت القمة الدعوة إلى مصر والسعودية والمغرب وتونس للحضور، ولكن هذه الدول غابت عنها، في حين حضرها كرازاي من أفغانستان والياور من العراق والملك عبد الله الثاني من الأردن وملك البحرين والرئيس اليمني... دعاة "الشرق الأوسط الكبير" فيما يبدو.

نافذة "قرأت لكم"، 4 يناير 2007

Vous pouvez partager ce contenu