Aller au contenu principal

رؤية عملية لصناعة إعلام إسلامي جديد

news-details

ا- مقدمة عامة لوضع السياق

1-1- ثمة ثلاثة معطيات أساس لا بد من اسحضارها، بمدخل هذه الدراسة، إذا لم يكن من باب التأطير العام لهذه الأخيرة، فعلى الأقل من زاوية تأثيث سياق الحديث الذي سنكون بصدده على امتداد هذه الورقة:

+ المعطى الأول ومفاده القول بأن العالم (المتقدم منه كما الذي هو في طريق النمو) إنما بات، منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، بإزاء ثورة تكنولوجية عميقة طالت كل جوانب الاقتصاد والمجتمع والثقافة، حاملة معها أدوات جديدة لإنتاج وتوزيع واستهلاك الثروة والقيمة لم تكن معهودة من ذي قبل، أي لم تكن مألوفة في عصور ما اصطلح على تسميتها بالثورة الصناعية أو الثورة ما بعد الصناعية، أو ثورة "الاقتصاد الجديد" أو ما سواها.

ومع أن هذه الثورة قد تمظهرت بقوة في القطاعات الإنتاجية (الصناعية والفلاحية والخدماتية تحديدا)، فإنها قد تمظهرت أكثر بقطاعات الإعلام والمعلومات والاتصال، على مستوى البنى التحتية والتجهيزات والأعتدة، كما على مستوى المضامين المنتجة والمحتويات المروجة والمعلومات المتنقلة (1).

+ المعطى الثاني ومؤداه أن الثورة (ثورة الرقمنة بلغة التقنيين (2)) قد أسهمت جذريا في انبعاث أنماط جديدة في إنتاج وتخزين ومعالجة وتوزيع المعلومات، ليس فقط بين الأفراد والجماعات، بل أيضا من بين ظهراني المنظمات التي كانت إلى حين عهد قريب، في منأى عن هذه التحولات الكبرى، وفي مقدمة هذه المنظمات، المنظمات الصحفية والإعلامية، والمؤسسات المعلوماتية والاتصالاتية، الصغير منها كما متعدد الجنسيات على حد سواء.

لم تكتف هذه الثورة ب"تفجير" التوازنات الكبرى التي بنت لعقود طويلة مجد الإعلام والمقاولات الإعلامية (التوازنات الاقتصادية والتجارية والتنظيمية على وجه التحديد)، بل ثوت خلف قدوم فاعلين جدد، هم في جزء كبير منهم من خارج المنظومة القائمة، لكنهم باتوا بفضل التقنيات الجديدة، منافسين حقيقيين لهذه المقاولات، لا بل ويتمتعوا بنجاعة لا تستطيع ذات المقاولات مجاراتها أو النسج على منوالها(3).

+ المعطى الثالث ومضمونه أن ما بات يصطلح على تسميته منذ فترة ب"الإعلام الجديد" لم يسهم فقط في بروز "فصيل" في الإعلام إحدى خصائصه، التفاعلية وتقاسم المعلومة على نطاق واسع، بل أسهم أيضا في ظهور أشكال في التنظيم جديدة، لم تعد ترتكن إلى مفهوم البنية باعتبارها إطارا تنظيميا ثابتا، بقدر ما باتت ترتكز على مفهوم البيئة (4) باعتبارها فضاء افتراضيا تعتمل بداخله كل أنماط العلاقات والسلوكيات والتفاعلات والتعبيرات، دونما قدرة من لدن السياسات العمومية على إعاقتها، أو تحديد قواعد مجردة لتأطيرها، فما بالك إعمال القوانين واللوائح والتشريعات للحد من التجاوزات المحتملة والملازمة لمدها وتموجاتها.

هذه المعطيات الثلاثة لا تؤشر برأينا على بروز براديغم جديد من شأنه التأسيس لقطيعة ما مع الممارسة الإعلامية التقليدية، بل تنبئ بطبيعة وحجم الرهانات والتحديات المرفوعة في وجه القطاع الإعلامي كنشاط صناعي قائم، وكذلك كمجال جديد لصناعة المحتويات الإعلامية، المادي والتقليدي منها، كما الافتراضي والجديد، والذي يراهن على اكتساح كل المجالات، الثابت كما المتحرك على حد سواء.

ويبدو، بالبناء على ما سبق، أن "الصورة النهائية" التي سيكون عليها الفعل الإعلامي في العقود القادمة، إنما ستكون بملتقى تقاطع ثلاثة تحديات كبرى، لن يستطيع الإفلات من عقالها لا الإعلام ولا القائمين عليه، أفرادا كانوا أو مؤسسات:

+ التحدي الأول تحدي تكنولوجي خالص، ويتمثل في حقيقة أن تطور الشبكات الاتصالاتية والتكنولوجيات الإعلامية قد خلق أنواعا جديدة من المضامين والمحتويات، ومسالك توزيع جديدة لهذه المضامين والمحتويات، تتجاوز بكثير على مسالك التوزيع التقليدية بمقياس الوتيرة والسعة وبمقياس الانتشار.

إن الثورة الرقمية قد أفرزت أشكالا جديدة في التعبير، وثوت خلف بروز طرق غير معهودة لبلوغ جماهير متنوعة، وقدمت إمكانات جديدة في تفاعل المتلقي مع المضامين، لا بل إن المتلقي قد بات يقوم بأدوار جديدة، تجعله حقا في قلب منظومة إنتاج القيمة باعتباره مصدرا لإبداع وإنتاج وتجميع المعلومات وتوفيرها للأفراد كما للجماعات على حد سواء(5).

+ التحدي الثاني تحدي اقتصادي بامتياز، ويحيل على إشكالية النموذج الاقتصادي الذي من شأنه ضمان استمرار انسيابية المعلومات وتوفيرها بما لا يهدد مردودية الفاعلين الأساسيين، أو يثنيهم عن زيادة حجم الاستثمارات في البنى التحتية أو في الشبكات أو في البرامج.

إن قطاع المضامين يتعولم بقوة وينتقل تدريجيا بجهة هذا العالم الافتراضي الجديد، حيث تتراجع الأسواق التقليدية وتجد صعوبة في التأقلم والمسايرة. ولهذا السبب، فإن الفاعلين (وضمنهم السلطات العمومية دون شك) إنما باتت مطالبة ليس فقط بمجاراة الواقع التقني الجديد، تنظيما وتقنينا، بل أضحت مطالبة في الآن ذاته، بضمان التجاوب مع متطلبات مستهلكي هذه المضامين، وكذا ضمان نجاعة وقوة الصناعات الثاوية خلف إنتاجها وتوزيعها وترويجها بفضاء اقتصادي تتزايد كونيته يوما عن يوم(6).

+ التحدي الثالث تحدي ثقافي صرف، لأن الثورة الرقمية لم تقتصر في أثرها ومفعولها على الصناعات الإعلامية، بل تعدتها لتطال مجال الصناعات الثقافية بما هي مكمن التعبير عن القيم والسلوكات والتمثلات والرموز وما سواها.

ولذلك، فإذا كانت الرقمنة ثورة تكنولوجية في حد ذاتها، فإنها في الآن ذاته ثورة ثقافية وأنتروبولوجية، يتعذر على المرء معها ملامسة هاته دون ملامسة تلك. بمعنى أن المسألة مع الثورة الرقمية، لم تعد مرتبطة بالثقافة في صيغها المتداولة، بقدر ما أضحت مرتبطة بالثقافي كمجال وفضاء، أي باعتباره بيئة تتفاعل من بين ظهرانيها الصناعات الثقافية مع المحتويات التي تثوي خلفها، مادة كانت أم رمزا(7).

1-2- هذه المعطيات والتحديات، المتحدث فيها أعلاه، لا تقتصر على جهة من العالم دون أخرى، ولا على دولة دون أخرى، بل نراها تطالهم مجتمعين من ناحية الطبيعة والحدة، حتى بوجود الفارق في الدرجة والوتيرة.

بيد أن هذا الاستنتاج لا يعفي الدارس من ملاحظة أنه لو كان ثمة من تمايز ما بين دولة وأخرى (متقدمة ومتخلفة) فلن يكون بالقطع على مستوى الأداة التقنية (إذ هي متوفرة هنا كما هناك)، بقدر ما يتراءى لنا كائنا على مستوى صناعة المحتويات وإنتاج المعطيات والمضامين.

ويبدو لنا، بهذه الزاوية، أن الإعلام في العالم الإسلامي لا يشد كثيرا عن هذه القاعدة، إذ احتكام معظم دوله على أرقى تقنيات الصناعات الإعلامية لا توازيه بالمقابل، مخرجات ذات قيمة كبرى، على مستوى ما ينتج من مضامين وما يروج من برامج ومواد. أي أنه على الرغم (مثلا) من مئات الفضائيات الإسلامية (أو ذات المرجعية الإسلامية) الباثة عبر العديد من الأقمار الصناعية للبث التلفزيوني والإذاعي العابر للقارات، فإن قراءة سريعة لشبكاتها البرامجية إنما تشي بقصور في المضامين، متأت في جزء كبير منه من تقصير في الرؤيا ومن ضبابية في الاستراتيجيا، مما يجعل "الرسالة" بالمحصلة العامة، عصية على أن تستنبت، فما بالك أن تكون مجال تأصيل.

ولذلك، فإننا نتصور أن بناء رؤية جديدة لصناعة إعلام إسلامي جديد إنما يجب أن تنطلق من الاعتراف بحقيقتي القصور والتقصير إياهما، تماما كما يجب أن تنطلق من إدراك أن التقنية (والإمكانيات أيضا) لم تعد عائقا في وجه ترويج الرسالة، شريطة أن تكون هذه الأخيرة مصاغة بمهنية، معدة باحترافية، تحترم خصوصية المتلقي وذوقه، وتكون فضلا عن ذلك، هادفة وواضحة ومرتكزة على غايات نبيلة.

إن المطلوب هنا (والمطالب به أيضا)، لا يكمن في إعداد خارطة طريق مفصلة لما يجب أن يكون عليه الإعلام الإسلامي، بالقياس إلى واقع القصور الملاحظ، بل في تحديد رؤية بعيدة المدى لتجاوز حقيقة التقصير الاستراتيجي الذي أفرز ذات القصور في صياغة جوهر المادة الإعلامية، كما في أساليب تقديمها، وأشكال ترويجها من بين ظهراني البلدان الإسلامية، كما بالدول غير الإسلامية أو التي بها أقليات مسلمة.

ثم إن المطلوب هنا أيضا (على الأقل من زاويتنا كدارسين) ليس تحديد الاستراتيجيات الإعلامية القطرية، القمينة بتجاوز حالتي القصور والتقصير، بل وضع اليد على الشروط المؤدية لذات الاستراتيجيات أو المفعلة للقائم منها إن توفر، وأيضا تسطير العناصر التي من شأنها تخصيب التربة لبناء الاستراتيجيات إياها، وترجمتها على أرض الواقع، في أفق صوغ استراتيجية إعلامية شاملة للعالم الإسلامي.

وبناء على ذلك، فإن هذه الورقة إنما تتغيأ مساءلة هذه المستويات جميعا، في قصور عناصرها وتقصير تصورها، لتخلص إلى اقتراح الشروط العامة لصياغة إعلام إسلامي جديد، يكون في مستوى "الرسالة" ومستوى ما يتطلع إليه المسلمون(8).

اا – في قصور الإعلام الإسلامي كقصور في المخرجات

2-1- لو كان لنا أن نقدم تحديدا مختصرا لما هو الإعلام الإسلامي لقلنا التالي: إنه ذاك "الفرع" من الإعلام الذي يتخذ من الإسلام مرجعيته وموضوعاته، ويستشف من رسالته الإطار العام الذي يفعل فيه أو يتفاعل معه بهذا الشكل أو ذاك، سواء تم ذلك بالكلمة المكتوبة أو المسموعة أو المرئية أو المقتنية للشبكات الرقمية، على شكل بوابات أو مواقع أو مدونات على شبكة الإنترنيت أو ما سواها.

الإعلام الإسلامي هنا لا يختلف كثيرا عن باقي أشكال الإعلام التقليدية والمعاصرة، سواء من ناحية أساليب المعالجة أو من زاوية انتقاء المواضيع والإشكالات، لكنه يختلف عنها كثيرا من زاوية خاصياته المستمدة من روح الشريعة الإسلامية والقيم الأصيلة المتأتية من التراث العقائدي والفكري للمجتمع الإسلامي(9).

ومعنى هذا أن "العملية الإعلامية الإسلامية" لا تختلف في أهدافها، أو في واقع تمحورها حول ثلاثية "الإخبار والتثقيف والترفيه" الذي تنشده باقي العمليات الإعلامية (السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الرياضية أو ما سواها)، بقدر ما تختلف معها في المرجعية والمنهل التي يرتكن إليها الإعلام الإسلامي ويحتكم.

وعلى الرغم من أن الإعلام الإسلامي (الإعلام الديني ذي المرجعية الإسلامية يقول البعض) لم يحض بالاهتمام الكافي من لدن الجامعات أو المعاهد أو بمراكز البحوث المتخصصة، بمختلق أصقاع العالم الإسلامي، فإنه قد استطاع حقا (لا سيما بالعقدين الأخيرين) مجاراة الثورة الرقمية، وركوب ناصيتها بقوة لصناعة وتمرير "رسالة" لطالما اقتصرت على الروافد المكتوبة ذات الأثر المحدود والتأثير العابر. لا بل وأفردت له نتيجة ذلك وفي أعقابه، وحدات بحثية بالعديد من الجامعات والمعاهد العليا والكليات، فأضحى مجالا للبحث والتدريس والتكوين، شأنه في ذلك شأن باقي فروع الإعلام الأخرى(10).

بيد أن مقابل هذا "الاعتراف" بالإعلام الإسلامي (والديني بوجه عام) جعل من هذا الأخير رهينة جدران المعاهد المختصة وكليات الدراسات الإسلامية، تلقينا وتدريسا وبحوثا أكاديمية، وذلك على خلفية من اعتقادين أساسيين اثنين:

+ الاعتقاد الأول ويعتبر أن الدين الإسلامي إنما هو من المجال الخاص الصرف، أي من ذاك المجال الذي لا يجب أن يطرح بالفضاء العام من لدن الفقهاء أو علماء الدين أو الشريعة أو ما سواهم. وآيتهم في ذلك هو القول بأن المقدس هو أمر يخص المرء وخالقه، ولا حق لأحد، حتى وإن أوتي العلم الواسع، أن يتدخل فيه، فما بالك أن يطرحه للنقاش من خلال هذا المنبر أو ذاك(11).

+ أما الاعتقاد الثاني فيعتبر أن الدين الإسلامي لا يجب أن يكون مادة للتداول الإعلامي (لا سيما بزاوية التناول التلفزيوني) كما الشأن مع السياسة أو  مع قضايا المجتمع أو مع ما سواها. وحجتهم في هذا القول هو الادعاء بأن الدين لا يمكن أن يكون مادة معالجة إعلامية، هي بالبداية وبالمحصلة النهائية، معالجة لا تخلو من عناصر تجارية وسلعية، يستوجبها مبدأ الاستقطاب الإعلامي، وتفترضها إكراهات العمل الإعلامي، حيث المعالجة سطحية، عابرة وآنية في العديد من أوجهها(12).

وإذا كان الرأي الراجح بداية، هو أن يبقى المجال الديني خارج التجاذبات والمزايدات بين الباحثين وفقهاء الشريعة تحديدا، فإن ذات الرأي قد تقوض وإلى حد كبير، عل محراب ظاهرتين قويتين كان لهما وقع كبير على مستوى هذا التمثل، تمثل أن يبقى الدين خارج نطاق المعالجة الإعلامية الموجهة للجماهير:

+ الظاهرة الأولى وتتمثل في الطفرة التكنولوجية التي حملتها الثورة الرقمية، والتي لم يكن من شأنها فقط التجاوز على واقع الندرة الذي ميز مرحلة التقنيات التشابهية، وحال لعقود طويلة، دون إمكانية استنبات المشاريع الإعلامية، بل أيضا تكسير الاحتكار الذي لطالما تخفى خلفه الاعتقادان السابقان لإبقاء المجال الديني حكرا على جهة دون أخرى، أو طرف دون آخر.

إن بروز الفضائيات، في هذا الباب، لا سيما الفضائيات الدينية، قد فتح للإعلام الإسلامي فضاءات واسعة لم تكن مباحة ولا متاحة من ذي قبل. بالآن ذاته، فقد وفرت الشبكات الرقمية (وخصوصا الإنترنيت) مساحات كبيرة لذات الإعلام اختط لنفسه من خلالها آفاقا جديدة في الرواج والانتشار(13).

+ أما الظاهرة الثانية فتكمن فيما يمكن تسميته ب"عودة الأديان" للواجهة، ليس فقط كرمز للهوية وعلامة للانتماء، بل أيضا كملجأ للاحتماء من انفتاح الحدود الجغرافية، وتقدم البعد المادي للعولمة، من تزايد النعرات الاستهلاكية، ومن هيمنة الفردانية كخيط ناظم جديد للسلوك الفردي والجماعي(14).

ليس ثمة من شك أن هاتين الظاهرتين قد أسهمتا بقوة في بروز إعلام إسلامي "جديد"، لم يعد مقتصرا على المسجد أو الحلقة النقاشية الضيقة أو المؤتمرات أو الجرائد أو الكتب أو المجلات، بل اقتنى روافد جديدة (لا سيما الفضائيات وشبكات الإعلام الجديد) منحته سبل الانتشار الواسع، وإمكانات التفاعل ومقومات التأثير.

بيد أن هذا الاتساع في المجال الذي بات يغطيه الإعلام الإسلامي على مستوى البنى التحتية المنشأة، واقتناءه لأقوى تقنيات الإنتاج والبث الرقمي على الأقمار الصناعية، لم توازه مخرجات معتبرة، على الأقل بالمقارنة مع ما تقدمه باقي أصناف الإعلام، الجامع منه كما المتخصص على حد سواء.

بالتالي، وبالارتكاز على هذه الزاوية، يبدو لنا أن الخطاب الإعلامي الإسلامي (وهو المظهر الأقوى تعبيرا عن هذه المخرجات) إنما يبين العديد من مظاهر القصور على مستوى إنتاج وتصميم وتقديم المادة الدينية الإسلامية، بمقياس المضامين المقدمة كما بمقياس شكل هذه المضامين والقوالب المؤطرة لها.

2-2- وعلى هذا الأساس، فبنظرة عامة على مفاصل هذا الخطاب، تبدو لنا مكامن القصور في الجوانب التالية:

+ أولا: اختزال الإعلام للإسلام في بعده الديني الخالص (طقوس وعبادات بالأساس)، في حين أن الإعلام الإسلامي لا يقتصر على الإعلام الديني المتمحور حول الإسلام، قرآنا وسنة فحسب.

إن الإعلام الديني هو "الجزء المتخصص في قضايا الوعظ والإرشاد والتبليغ وتعليم الناس الأمور الخاصة بدينهم، أي هو الإعلام والخطاب الديني المرتبط بالفروع وليس بالأصول، لأن الأصول هي من مهمة الإعلام الإسلامي ككل. أما الإعلام الإسلامي فهو إعلام شامل وكامل بشمول وكمال العقيدة الإسلامية، ولا يرتبط فحسب بالقضايا الدينية، وإنما يتعداها إلى جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية...الخ"(15).

الإعلام وفق هذه الزاوية، هو "إسلامي في صدق أخباره، إسلامي في الترويح والتسلية، إسلامي في إعلاناته، إسلامي في تعليمه، وإسلامي في شرح الأخبار وتفسيرها...أي أن الهاجس القيمي ينبغي أن يتوفر في كل البرامج، وليس في البرامج الدينية فقط"(16).

هذا الخلط بين الإعلام الديني والإعلام الإسلامي لم يبق مقتصرا على الوسائل المكتوبة والمسموعة والمرئية بالتلفزيونات العمومية التقليدية، بل انتقل أيضا ليطال الخطاب المروج بالفضائيات العامة والخاصة، الجامعة والمتخصصة، المشتغلة كليا على "المادة الدينية"، كما تلك التي لا تشكل المواد الدينية إلا جزءا من شبكتها البرامجية.

+ ثانيا: الخلط، من بين ظهراني القائمين على الإعلام الإسلامي، بين ما هو إعلامي صرف، وبين ما هو دعوي يقتني الوسيلة الإعلامية ليس إلا. فنرى بالمحصلة أن المتابع لما يروج على كونه "إعلاما إسلاميا" بالحوامل المكتوبة، كما المسموعة والمرئية والألكترونية، لا يدري حقا، والحالة هاته، ما المقصود تحديدا بعبارة "الإعلام الإسلامي".

"هل يعني نقل معلومات عن الإسلام وما تعلق بهذا الدين من أحداث في العالم الإسلامي، أم بنشر مبادئه وتعاليمه والتعريف به قصد التأثير في الناس، وجعل المسلمين منهم يتمسكون به، وإثارة في ذات الوقت، حب الاطلاع لدى غير المسلمين ليقبلوا به"(17).

هو كل هذا دون شك، لكن الأمر يحيل هنا على الدعوة الإسلامية في بعدها التبشيري/العقدي، أكثر ما يحيل على الوظيفة الإعلامية، التي تتجاوز تبليغ الأخبار للناس وحثهم على فهم رسالة الإسلام، وترجمتها على مستوى سلوكهم الفردي والجماعي سواء بسواء.

بالتالي، فلو سلمنا بأن الدعوة هي جزء من الإعلام الإسلامي، فسنسلم بتحصيل حاصل، بأنها هي الجزء العقدي فيه، في حين يجب أن يكون مجال الإعلام الإسلامي أوسع وأرحب، لأن رسالة الإسلام هي في الأصل رسالة حضارية لا تمثل العقيدة إلا مدخلا من مداخلها.

+ ثالثا: كلما تمعنا النظر في واقع "الإعلام الإسلامي"، على ضوء الثورة الرقمية والعولمة وانتشار البث التلفزيوني العابر للحدود، وتعدد المنابر الألكترونية المتمحورة حول الدين الإسلامي، إلا وانتابتنا مفارقة جوهرية مفادها أن التدين قد تحول حقا (أو هو في طريقه إلى ذلك) إلى منتوج إعلامي، يخضع لمقتضيات المنافسة في سوق الإعلام والإعلان، شأنه في ذلك (أو يكاد) شأن باقي السلع والخدمات.

ولذلك، نجد أن العديد من وسائل الإعلام الدينية "تعتمد على منشطين دينيين، ليس فقط على فقهاء أو علماء متخصصين، حيث يقوم هؤلاء باستخدام القرآن والموعظة الدينية والسير، استخداما براغماتيا يعتني بالاستقطاب أكثر مما يعتني بالمضمون. ولأن الاستقطاب يفترض الإعجاب، فإن المضمون يغلب عليه طابع انفعالي، لا يخاطب العقول بقدر ما يخاطب الوجدان الديني، ويستثمر في الموروث العقدي من خلال نفس تعبوي وشحن متواصل"(18).

من هنا، فإن الخطاب الإعلامي الديني إنما ينشط في فضاء همه الأساس في زمن التنافسية، هو استقطاب أكبر عدد من الجماهير، كاستجابة لقواعد السوق وبورصات الأسهم والقيم.

هذا الواقع نلحظه في العديد من الفضائيات الدينية لدى استضافتها مثلا لعلماء يفرد لهم هذا البرنامج الدوري أو ذاك، لكننا نلحظه أيضا مع ظاهرة الدعاة الجدد، حيث التركيز على التدين الفردي، وعلى ضرورة ربط الدين بطموحات الفرد في النجاح والخلاص و"تحقيق مرضاة الله".

رابعا: ليس ثمة من شك في أن روافد الإعلام الجديد (فضائيات ومواقع دينية ألكترونية) قد نجحت إلى حد ما، في أن تكون مصدرا إضافيا من مصادر المعرفة الدينية للأفراد وللجماعات، إلا أن ذات الروافد بتكريسها ل"فردانية التدين" (وشخصنته يقول البعض) إنما تعبر عن واقع أهم تجلياته اختناق الفضاء الديني العام، وهيمنة قيم استهلاكية "حداثية" جديدة، قذفت بالناس في زوايا التهميش، ورسخت لديهم حالة من العجز، وقوت من بين ظهرانيهم نزعة تنشد الخلاص الفردي الضيق، عوض التعويل على خلاص جماعي تأخر ظهوره.

ولذلك، فإن مخاطبة هذه الروافد للضمير الفردي والعمل على صياغة المواد والبرامج الدينية على هذا الأساس، إنما هو مؤشر قوي (ضمن مؤشرات أخرى) على تقصير الاستراتيجيات الإعلامية في العالم الإسلامي، وعدم قدرتها على استنبات إعلام إسلامي يكون في مستوى الرسالة... في زمن توفرت لها الوسيلة.

ااا – في جوانب تقصير الاستراتيجيات الإعلامية الدينية: تقصير المدخلات

إن قصور الإعلام الديني الإسلامي لا يمكن ملامسته فقط على مستوى طبيعة ونوعية الخطاب الإعلامي المترتب عنه (عن الإعلام الديني الإسلامي أقصد)، بل أيضا على مستوى الاستراتيجيات الإعلامية المعتمدة هنا وهناك، وأيضا على مستوى خاصيات الرسالة المراد نشرها وترويجها.

لقد ألمحنا، في السطور السابقة، إلى أن الثورة التكنولوجية قد وفرت الوسيلة إنتاجا وتصميما وإخراجا وبثا. وألمحنا إلى أن الرهان الكبير والتحدي الأكبر لم يعدا رهينة الأداة والوسيلة، بقدر ما أضحيا متمحوران حول إنتاج المضامين وتطوير المحتويات، سواء تم ذلك من خلال وسائل الإعلام التقليدية أو عبر وسائل وأدوات الإعلام الجديد.

بيد أن التقصير الذي طاول الاستراتيجيات الإعلامية في العالم الإسلامي في العقود الماضية، إنما تأتى من كونها استسهلت العملية، واعتبرت أن مجرد توفر الوسيلة كفيل باستنبات الغاية والهدف، ولم تدرك جيدا بأن التقنية قد تحيد عن مسارها إن لم تعتمد كعنصر مساعد ومصاحب (ليس إلا) لرسالة واضحة، المفروض أن تبنى وتصاغ بداية، قبل النظر في أداة ووسيلة تصريفها، جريدة كانت أو إذاعة أو فضائية أو موقعا ألكترونيا أو ما سواهم مجتمعين(19).

ويبدو لنا أن هذا التقصير متأت من ثلاثة معوقات كبرى سيتعذر حقا، في غياب حسمها، الحديث عن رؤية أو منظومة للإعلام الإسلامي بوجه عام:

+ المعوق الأول ويتعلق بغياب الرؤية الإعلامية الجامعة والتصور القمين بإفراز إعلام إسلامي واضح المرجعية، مؤطر السياق، موجه البوصلة، غير متأثر بالمزايدات من هنا أو من هناك.

وغياب الرؤية المتحدث فيه هنا، إنما مقصده القول بأن الإعلام الإسلامي لا يحتكم على رسالة دينية موحدة، ليس فقط بسبب وجود اختلافات مذهبية (وطائفية أيضا) بداخل المجتمعات العربية/الإسلامية، ولكن أيضا بسبب غياب الإطار المؤسساتي الجامع الذي من شأنه تثمين المشترك، ونبذ ما من شأنه أن يكون مصدر فرقة أو خلاف(20).

صحيح أن الاختلاف (لا الخلاف) سنة من سنن الخالق في كونه، لكن الإعلام قد يحيد عنها (عن قصد أو عن غير قصد) ويتحول إلى مجال خلاف، ومن ثمة إلى عنصر احتراب واقتتال. بالتالي، فليس ثمة شك في أن الإعلام الإسلامي إنما هو أقرب إلى الإعلام الديني القطري منه إلى الإعلام الشامل، أعني المحتكم إلى مرجعية موحدة، تؤسس له البنية وتمنحه الخيط الناظم.

غياب الرؤية هنا لا يؤدي فقط إلى تذبذب الاستراتيجية، واحتمال تعثر تصريفها من خلال هذه الوسيلة أو تلك، بل من شأنه أيضا أن يلف الرسالة بالغموض والضبابية ويحرفها عن الهدف المنشود.

قد يكون واقع التخلف العلمي والمعرفي والتقني والاقتصادي الذي يعيشه العالم الإسلامي، حائلا دون بناء هذه الرؤية الشاملة، لكن ذات الواقع قد يكون بالمقابل عنصرا محفزا لاستنبات هذه الرؤية على المستوى العام، كما على مستوى الإعلام الإسلامي سواء بسواء(21).

+ المعوق الثاني ويكمن في غياب التجديد الذي يطال أدوات الخطاب الإعلامي الإسلامي. صحيح أن إشكالية تجديد الخطاب الديني هي إشكالية حقيقية لم تستقر تموجاتها الكبرى بعد. وصحيح أن الإعلام لا يستطيع إلا أن يعكس ما يتموج على أرض الواقع. لكن المفارقة هنا، قياسا إلى الإشكالية المتعثرة لتجديد الخطاب الإسلامي، أن الخطاب الإعلامي الإسلامي قد بات يحتكم إلى أدوات جديدة، إذا لم يكن على مستوى المضمون الصرف، فعلى الأقل على مستوى الشكل والمظهر(22).

ولذلك، فإن الخطاب الإعلامي الإسلامي هو الأكثر "ترشحا" لأن يتجدد، لا سيما وقد منحته الفضائيات والثورة الرقمية مفاتيح ذات التجديد، سواء على مستوى إنتاج المضامين وترويجها، أو على مستوى شكل وبنية وجودة ذات المضامين.

إلا أن هذا المطلب لم يتحقق على أرض الواقع، فبتنا بالمحصلة بإزاء إعلام انتقل من المسجد والحلقية الوعظية، إلى الفضائية أو الموقع الألكتروني، دونما أن يتمثل هذا الانتقال خصوصية ذات الفضائية أو طبيعة ذات الموقع.

من المؤكد هنا أن الرسالة قد تبقى هي ذاتها، بصرف النظر عن الوسيلة المقتناة، لكن خاصية "الإعلام الجديد" أنه يستوجب معالجة خاصة، ليس فقط لأنه يطاول جماهير واسعة ومن كل الفئات، ولكن أيضا لأن هذه "الشبكات الجديدة" قد خلقت بيئة تواصلية إحدى ميزاتها الكبرى، الآنية والتفاعلية وعرض القضايا بأسلوب يزاوج بين الفائدة والتشويق والمتعة.

يبدو الأمر، بهذه الجزئية الهامة، ولكأن الإعلام الإسلامي أخذ بالوسيلة، لكن دونما إعمال كبير للاجتهاد، بغرض تطوير الرسالة وتكييفها مع طبيعة وحاجيات المتلقين(23).

+ المعوق الثالث ويتمثل في غياب التأطير العملي للإعلام الإسلامي، وغياب المسالك التي من المفروض أن تضمن التكاملية لمكوناته ومفاصله، المكتوب منها كما المسموع كما المرئي كما المقتني للشبكات الرقمية.

إن الإعلام، وفق هذه الرؤية، هو معطى منظومي، لكل مكون من المكونات أعلاه دور يكمل الدور الآخر، بناء على خصوصية كل مكون، ومدى قدرته على إنجاح العملية بحسب المخرجات، ثم التأثير والأثر.

الرسالة هنا يجب أن تكون مصاغة بطريقة جيدة ودقيقة، لكن بالارتكاز على طبيعة ووظيفة ومكانة كل حامل من الحوامل التي تتكفل بنشرها وتوزيعها وترويجها. إذ أثر الرسالة في صيغتها المكتوبة هي غيرها في الصيغة الممررة عبر الإذاعة أو الفضائية، أو كما هي مقدمة بهذا الموقع الألكتروني أو ذاك. فلكل حامل وظيفته وقوته ونجاعته، وأيضا حدوده ومحدوديته. إلا أن التكامل فيما بين الحوامل من شأنه أن يملأ الفراغات التي قد يتركها هذا الحامل أو ذاك، أو لا يستطيع إدراكها بمفرده(24).

إن قصور الإعلام الإسلامي وتقصير الاستراتيجيات البانية له، إنما يتأتيا في جزء كبير منهما من عدم الإدراك الكافي بأن وسائل الإعلام تتميز عن بعضها البعض في طريقة وأدوات اشتغالها. لكنها تتميز أيضا بتكامليتها وقدرة بعضها على ملء "بياضات" البعض الآخر، بما يضمن النسقية في بلوغ الرسالة، ويحول دون أن تلفها الضبابية أو يطالها التأويل الممطط.

+ المعوق الرابع ويكمن في التوجه المطرد للإعلام الإسلامي بجهة تركيز أهدافه حول التدين كشأن فردي، عوض التركيز على الدين الإسلامي باعتباره منظومة اجتماعية متكاملة، لا يهتم بالفرد إلا في كونه عنصرا من عناصر الجماعة.

قد لا يلمس المرء هذا التوجه على مستوى المادة الإعلامية المكتوبة أو المسموعة، لكنه لا يمكن إلا أن يلحظها في أداء الفضائيات "الوعظية" أو خطاب العديد من "الدعاة الجدد"(25).

الحصيلة الحتمية لهذا التصور هو أنه يضع سلوك المتلقي أمام منظومتي قيم على شفا نقيض أو يكادان: تدعوه الأولى إلى منطق ديني استهلاكي صرف، وتدعوه الثانية إلى منطق ديني يقطع مع الحياة المعاصرة، فيبقى المتلقي "متذبذبا" بين منطقين ولكأنه حقا وحقيقة بإزاء معادلة الخير والشر التي لا وسيط بينهما.

ولذلك، فإننا نعتقد بأن المرء بقدر ما يشعر بالرضا والطمأنينة من خلال تلقيه لخطاب إعلامي متمحور حول الذات، بقدر ما يشعر بالاضطراب في الموقف الذي هو مطالب باعتماده مع الآخر، المسلم منه كما غير المسلم على حد سواء.

+ أما المعوق الخامس فيكمن في طبيعة الخطاب نفسه الذي يقدمه الإعلام الإسلامي، ليس فقط فيما يتسنى له نشره أو إذاعته، بل أيضا فيما يتعلق بالخطاب المروج من خلال الفضائيات، إما بطريقة جزئية أو كاملة كما هو الحال مع القنوات الفضائية المتخصصة.

إن تركيز هذه الحوامل على الخطاب الوعظي والإرشادي، المقدم بطريقة عمودية من "الداعية" إلى المتلقي، لا تعوزه تقنيات الإخراج وفنيته، بقدر ما تعوزه في الآن ذاته، المهنية، التي لا بد لأي عمل إعلامي من أن يتقيد بها، فما بالك بالإعلام الإسلامي الذي يخاطب العواطف ويدفع إلى إعمال العقل.

صحيح أن الموسطة الإعلامية للدين الإسلامي جديدة ومستجدة، لا سيما الموسطة التلفزيونية الموظفة للفضائيات(26). وصحيح أن موسطة الرسالة الدينية أعقد من موسطة أية رسالة أخرى. لكن هذا لا ينفي ضرورة استحضار البعد الفني في المعالجة والإلقاء، لا سيما وأن التقنيات توفر برامج واختيارات متعددة، ترفع من منسوب الجمالية الفنية ودقة الصورة ووضوح الصوت وشكل منصات واستوديوهات البث والتقديم والعرض وما سواها.

هي معوقات خمسة كبرى لا بد من العمل على تجاوزها، لكن لا بد في الآن ذاته، من استحضارها ومناقشتها، لأنها لا تبين فقط "الخصاص" الذي من المفروض تداركه، بقدر ما تضمر عناصر بناء رؤية عملية لاستنبات أسس إعلام إسلامي جديد.

قد يسلم المرء بأن ثمة (هنا أو هناك) رؤية لما يجب أن يكون عليه هذا الإعلام. وقد يسلم بأن إدراكها لا يستوجب إلا بعضا من العزيمة الجماعية الجامعة، وبعضا من الجهد في الأخذ بناصية التكنولوجيات الإعلامية الجديدة. إلا أن ذلك يبقى إلى التمنيات أقرب منه إلى المباشرة في الفعل، لتجسيد ذلك على أرض الواقع على مستوى المظهر كما على مستوى الجوهر(27).

– في المقومات الأساس لصناعة إعلام إسلامي جديدIV

لا ينتابنا أدنى شك في أن التحدي الجوهري الذي رفعته وترفعه الثورة الرقمية في وجه الإعلام الإسلامي لا يتمثل في التقنية، بنية تحتية وأعتدة وتطبيقات، بقدر ما يتمثل في عنصرين أساسيين اثنين:

+ العنصر الأول ويرتبط بمسألة المرجعية

+ أما العنصر الثاني فيحيل على إشكالية المضامين والمحتويات

4-1- مقوم المرجعية في الإعلام الإسلامي

إن مرجعية الإعلام الإسلامي ثابتة ولا اختلاف حولها. إنها تنهل من معين الدين الإسلامي، قرآنا وسيرة نبوية. ولما كانت كذلك، فهي التي من المفروض أن تبني العملية الإعلامية في فلسفتها وأدواتها، وتحدد المسالك التي يجب أن يركب الخطاب الإعلامي ناصيتها، سواء بالكلمة أو بالصوت أو بالصورة أو بالحامل الألكتروني أو بهم مجتمعين.

بيد أن الاحتكام إلى هذه المرجعية يستوجب استحضار العناصر الأساسية التالية عند صياغة المضمون الإعلامي:

+ أولا: الالتزام بالتصور الإسلامي، أي أن على الإعلام الإسلامي أن يلتزم في مضمونه ووسائله، بالتصور الإسلامي للإنسان والكون والحياة، والمستمد أساسا من القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية.

+ ثانيا:  تحديد الأهداف المحورية الكبرى. إذ "الإنسان هو الهدف والغاية، وأي استثمار يغفل الإنسان ويتجاهل عقله، هو استثمار لا قيمة له ولا جدوى من ورائه، لأن هؤلاء البشر هم المكون الأساسي في بناء الأمم، ومن ثمة، فإن هدف المؤسسة الإعلامية الإسلامية هو بناء إنسان النهضة، وأي هدف آخر يأتي تابعا، وبما لا يتعارض مع هذا الهدف الأسمى"(28).

بالتالي، فإن تحديد هذه الأهداف إنما يستلزم من القائمين على الإعلام الإسلامي تزويد الجماهير المسلمة وغير المسلمة "بحقائق الإسلام، والقضاء على المعتقدات الخاطئة والمفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمسلمين، واتخاذ كافة الوسائل التي تنمي ملكة التفكير المبدع لدى الإنسان"(29).

+ ثالثا: تصميم الخطاب وفق طبيعة الشريحة المستهدفة. إذ لا بد أن يستقر في وعي القائمين على الإعلام الإسلامي أن رسالتهم موجهة إلى كل الناس، وهذا يفرض عليهم "تنويع لغة الخطاب بما يناسب الداخل العربي المسلم، والخارج الغربي وغيره، وكذا تنويع الاهتمامات بحيث تجذب لها شرائح متنوعة ومتعددة، كل يجد بغيته في الإعلام الإسلامي الرشيد"(30).

+ رابعا: مراعاة فقه الأولويات. إذ لا بد أن يكون هذا الأخير "عنصرا رئيسيا في التوجهات والقرارات واختيار البدائل، فلا يتم الاشتغال إعلاميا بالفروع عن الأصول، ولا يتم الإصرار على أمر تغلب مضاره على فوائده، حتى لو كان في أصله صحيحا"(31).

إن مسألة تحديد الأولويات لا تجد أهميتها وقوتها في تقديم هذا على ذاك، عند تشكيل وبناء المادة الإعلامية، بل تجدهما في كونها تقدم الأهم على المهم، والمهم على الأقل أهمية وهكذا. بمعنى أن هذه المسألة تساعد على تجاوز الحشو، وتنفذ مباشرة إلى مبتغى تحديد الخطة الإعلامية العملية، المبنية على الدراسة العلمية والواعية بثلاثية: من تخاطب، بما تخاطب ولماذا تخاطب.

+ خامسا: المراهنة على الزمن الطويل. إذ الإعلام الإسلامي لا يراهن على التأثير الآني والعابر، بقدر ما يجب أن يراهن على مسألة "ترك الأثر"، على مستوى الأفكار والسلوكيات والتمثلات والإدراكات، المحيلة على الفرد كما المحيلة على الجماعة سواء بسواء(32).

إن من الوظائف السامية للإعلام الإسلامي هي أن يعمل على رفع منسوب الوعي الديني للمتلقين، ويسمو بمداركهم الأخلاقية والقيمية، في أفق ما يسميه علماء الاجتماع ب"صناعة الرأي العام".

قد لا يتماشى هذا المطلب مع إكراهات العملية الإعلامية، التي غالبا ما تنشد الآنية والسرعة ومستوى نسب المتابعة. وقد لا يتماشى كذلك مع النموذج الاقتصادي الذي لا محيد عن توازن مكوناته، بما يخدم المردودية والربحية وإعادة دورة الاستثمار.

إلا أن هذا الأمر قد لا ينطبق دائما على طبيعة "الرسالة" التي يتطلع الإعلام الإسلامي إلى بنائها وتشكيلها وترويجها، إذ الرسالة إياها من خاصية محددة دون شك. ولما كانت كذلك، فإن المفروض ألا تخضع لقوانين ومعايير وإكراهات الإعلام التجاري أو الاقتصادي أو السياسي، والذي ينشد التوازن في نموذجه الاقتصادي والمالي، وقد لا يهتم كثيرا بمواصفات الرسالة إن هي لم تمتثل أو تتمثل ذات التوازن.

+ سادسا: صياغة مفاصل استراتيجية الإعلام الإسلامي. المسألة هنا تستحضر كل المستويات السابقة، لكنها تتجاوز على جوانبها النظرية العامة، لبناء الاستراتيجية العملية القابلة للتنفيذ. ويبدو، بهذه النقطة، أن ذات الاستراتيجية إنما يجب أن تراهن، لبلوغ الأهداف أعلاه، على استحضار المستويات الثلاثة الكبرى التي تؤسس الخيط الناظم لكل الاستراتيجيات من هذه الطينة:

°°- ولعل أول مستوى هو مستوى المرسل، أي الباعث بالرسالة. وهو مستوى مركزي، ليس فقط باعتباره "الأداة البيداغوجية" التي من وظائفها ضمان التصريف الأمثل للمضمون، ولكن أيضا لأنه هو المستوى الذي يضمن نجاح تمرير الرسالة وبلوغ إمكانات التأثير التي تتطلع إليها، ومنسوب الأثر الذي تراهن على تركه في النفوس وفي الأذهان.

°°- ثاني مستوى هو مستوى مضمون الخطاب. وهو مستوى مركزي أيضا، لأن الرهان متمحور هنا حول مدى قدرة الخطاب الإعلامي الإسلامي على تقديم الصورة الصحيحة للإسلام، لا سيما بزاوية التسامح وإزاحة الشبهات التي تساهم في تشويه صورة المسلمين، أو تقدمهم بصورة لا تليق بهم على أساس من استحضار هذه الخلفية السلبية أو تلك.

°°- أما ثالث مستوى فهو مستوى المتلقي. بهذه الجزئية، يجب أن ينطلق الخطاب الإعلامي الإسلامي من مسلمة أن متلقي الرسالة هو جمهور متعدد ومتنوع. فمنه عامة الناس الذين يحتاجون خطابا سهلا، يسهل عليهم استيعابه وفهمه، يخاطب حاجاتهم ويزيل عن أذهانهم الشبهات...وقد يكون المستقبل نخبا فكرية، حيث من المفروض أن تصاغ الرسالة وفق معايير ومقاييس ومواضيع محددة.

وقد يكون المتلقي هو العالم الخارجي، وفي هذه الحالة، فمن المفروض أن يكون الخطاب هنا متبنيا ل"رؤية إسلامية عالمية مطمئنة، موجهة إلى ذلك العالم الحذر والقلق والمترقب"(33).

كل هذه العناصر والمستويات لا يمكن أن تؤطر التأطير الجيد إلا إذا احتكمت إلى المرجعية الإسلامية التي من شأنها إقامة البنية وتشييد البنيان...بنيان تصريف الاستراتيجية، في جانبها المتعلق بالمحتويات والمضامين.

4-2- آليات تصريف مفاصل الاستراتيجية الإعلامية الإسلامية

آليات التصريف هنا لا تقتصر على طرق وأدوات إنتاج مضامين الخطاب المراد ترويجه، بل يجب أن تتعداه إلى الأبعاد العملية التي تعطي لذات الخطاب الجسد والمظهر. لذلك، فإن المفروض أن تكون ذات الآليات مرتكزة على العناصر الكبرى التالية:

+ أولا: تهييء الدراسات الدقيقة (النظرية والتطبيقية) التي من شأنها تحديد طبيعة ومواصفات الجمهور المتلقي للخطاب الإعلامي الإسلامي، وهذا ما يمكن من إعداد الخطط العلمية التي تتوافق مع ظروف الجماهير المتلقية، وتتناسب مع واقعها الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، وتلبي احتياجاتها وتتناول مشكلاتها.

كل هذا يستوجب إنشاء ودعم مراكز البحوث والدراسات الإعلامية التطبيقية، أي تلك التي من شأنها تعليم ونشر طرق وأساليب العمل الإعلامي، المهني، الاحترافي والمتخصص.

+ ثانيا: التركيز على تصميم وإنتاج وإعداد المواد الإعلامية النوعية، وانتقاء الأفضل ضمنها، وذلك حسب رسالة الوسيلة الإعلامية، وبما يضمن تحقيق استراتيجيتها وإدراك أهدافها. معيار الجودة هنا أساس ومفصلي، لا سيما في المواد الدينية التي لن تستطيع استقطاب الجمهور في غيابه (غياب ذا المعيار أقصد).

إن مسألة انتقاء الأفضل لا تتعلق بالمضامين المنتجة والمحتويات المصممة، بل تتعلق أيضا بالصياغة الفنية لهذه المضامين والمحتويات، وكذا أشكال وأساليب التقديم التي من المفروض اعتمادها من لدن هذا المنبر أو ذاك(34).

+ ثالثا: العمل على أن يتكفل بمضامين الإعلام الإسلامي علماء لهم وزنهم ومصداقيتهم، ويمتازون فضلا عن ذلك، بإدراكهم لقيم الوسطية والاعتدال، وتمثلهم لمقاصد الدين الإسلامي الحنيف على خلفية من تحفيزهم على العمل وفق مبدأ : "تقديم المشترك العام الذي يجمع، وترك ما من شأنه أن يفرق".

ويبدو، بهذه النقطة، أن العالم وحده لا يستطيع أن يحمل على عاتقه مضمون الرسالة وشكلها. إنه بحاجة لأن يتسلح بالحد الأدنى من أدبيات الأداء الإعلامي، وأن يدرك أن لكل منبر خاصياته ومواصفاته التي إن لم تؤخذ بالحسبان، فسيطال الضرر لا محالة الرسالة شكلا وجوهرا، ناهيك عن الضبابية التي قد تشوبها عند محطة التلقي.

عنصر التكوين الإعلامي في هذا الباب أساسي وهام، ليس فقط باعتباره المدخل الأساس لأية ممارسة إعلامية، ولكن أيضا لأنه هو الذي يعطي للمادة الإعلامية جودتها وقيمتها.

+ رابعا: الاحتكام إلى التدرجية كإحدى عوامل إنجاح الاستراتيجية إذ "إن كثيرا من المفاسد والانحرافات التي تحيط بوسائل الإعلام، قد استغرق نشرها وتكريسها زمنا ممتدا، وإصلاحها أو تخليص الإعلام منها يحتاج إلى زمن ممتد أيضا"(35).

ليس مهما هنا أن نقدم أو نؤخر هذه القضية على تلك، بقدر أهمية وضعها في نسقية من التدرج لا تبترها من سياقها فتبدو حالة نشاز، ولا تخضعها للمعالجة الموسمية فتبدو ولكأنها موجهة ضد هذه الجهة أو تلك، مذهبا كان أو طائفة أو عرقا أو معتقدا أو لغة.

إن التدرجية هنا هي من صميم العمل الإعلامي. ولما كانت كذلك، فلا عيب أن تكون من صميم العمل الإعلامي الإسلامي، شريطة أن يتمثلها القائمون على هذا الأخير، ويشتغلوا على أساس استحضارها.

+ خامسا: العمل على أن يعمد الإعلاميون وعلماء الدين على إيجاد أرضية مشتركة بخصوص العديد من القضايا الإشكالية، والتي قد لا يستقيم الأداء الإعلامي دون حسمها. والتلميح هنا يحيل على مسألتين اثنين بالتحديد:

°°- مسألة التجديد الديني حيث لا تزال التجاذبات قائمة بقوة، بجهة مضمونه ودلالته وحدوده.

°°- ومسألة التجاذب المتزايد بين أولوية الديني/العقدي والسياسي/الاجتماعي، أي بين المتأصل في الدين، وبين الاجتهادات التي تراهن على مراعاة واقع الحال.

هاتان المسألتان، كما الآليات التي قدمنا بعضا من عناصرها في الأسطر السابقة، ليس من شأنها تقديم خطة عمل تطبيقية لما يجب أن يكون عليه الإعلام الإسلامي، بقدر ما ستسهم في وضع الإطار العام لآليات تصريف الرؤى والاستراتيجيات البانية لذات الخطة.

وهي آليات قد تكون غير كافية في بعض مفاصلها، لكنها تبدو ضرورية لاستنبات إعلام إسلامي يكون في مستوى "الرسالة" ويكون في الآن ذاته، في مستوى التحديات التي تطال هذه الأخيرة، إذا لم يكن في وجودها، فعلى الأقل في أنماط وأساليب استقبالها في زمن بات الإعلام والشبكات الرقمية في ظلها، سلطة قائمة، لا بل ومتجاوزة على السلطات التقليدية المعتادة.

على سبيل الختم- V

من المبالغة القول اليوم بأن الأمة العربية/الإسلامية تتوفر على إعلام يستقي مادته وموضوعاته من الدين الإسلامي، قرآنا وسنة. هذا من باب المأمول والمنشود، لا من باب الواقع والقائم. بيد أن الذي نحن بإزائه إنما مواد إعلامية مكتوبة ومرئية ومسموعة ومقتنية للشبكات الألكترونية، لا يكون الدين الإسلامي إلا لونا من ألوان تشكيلة منبرها في الشكل والمضمون.

لقد كان (من ذي قبل) مسوغ ندرة التقنية وغياب أدوات العمل أمرا معقولا ومقبولا عند نقد حصيلة مخرجات الإعلام الديني (الإسلامي على وجه التحديد)، لكن ذات المسوغ لم يعد له من وجاهة كبيرة في ظل الثورة الرقمية، وانفجار البث الإذاعي والتلفزيوني العابر للحدود، والطفرة العميقة التي أتت بها الشبكات الرقمية وفي مقدمتها شبكة الإنترنيت.

ولذلك، فإن النظرة لواقع ومستقبل الإعلام الإسلامي قد تغيرت، لا بل إن الرؤى والاستراتيجيات السائدة إلى حين عهد قريب، لم تعد هي نفس النظرة زمن السواتل والفضائيات والمد المتعاظم لظاهرة الإعلام الجديد.

إن المسألة اليوم التي تقف حجر عثرة أمام تكريس إعلام إسلامي جديد إنما تتمثل في عدم إدراك حقيقة أن الإشكال لم يعد مرتبطا بالتقنيات، بنى وأعتدة وحوامل، بقدر ما بات مرتبطا بجانب تصميم وإنتاج وإخراج وتقديم الرسالة الدينية المتمحورة حول الإسلام، في قوالب جديدة، بمضامين جديدة، محببة، راقية، تنشد التجميع لا التفريق، وتنبني على مرجعية واضحة، لا تقبل المزايدة أو التأويل.

بالتالي، فإن صياغة أية رؤية إنما يجب أن تنطلق من توضيح المرجعية، والبناء عليها لاستنبات التصور، ثم البناء على هذا الأخير لصياغة الاستراتيجية، ثم الارتكاز على هذه الأخيرة لتصميم مفاصل الخطة العملية، أي القابلة للتنفيذ ثم للتقييم في أفق التقويم المستمرين.

ما من شك أن ثمة قضايا جوهرية مستجدة، من قبيل قضية تجديد الخطاب الديني وإقامة الحدود بين العقدي والاجتماعي والاقتصادي. لكن ذلك لا ينفي أن تكون الرسالة مصاغة بمهنية واحترافية وفنية تستقطب لمتابعتها المسلمين كما غير المسلمين.

وهذا أمر من اليسر تجاوزه، لا سيما إذا تشبع الإعلامي بروح المرجعية الإسلامية الصحيحة، وتمثل عالم الدين فلسفة العمل الإعلامي الجاد والمهني. وهي المهمة التي من المفروض أن تقوم عليها هيئات التكوين والجامعات ومراكز البحوث والدراسات... والتي من المفروض أن تدفع بها الدول الإسلامية كمشروع جماعي شامل، لا كمبادرات فردية مشتتة.

هوامش الورقة

(1)- راجع في تفاصيل هذه النقطة:

يحيى اليحياوي، "في القابلية على التواصل: التواصل في محك الإنترنيت وعولمة المعلومات"، منشورات عكاظ، الرباط، 2010، 272 ص.

(2)- الرقمنة هي التقنية التي تعمل على تحويل كل المعلومات والبيانات والمعطيات، المكتوب منها كما المسموع كما المرئي، إلى سلسلة من البتات المتتالية، المكونة حصرا من الأصفار والآحاد، تعمل على خفض ضجيج الشبكات التشابهية، وترفع من قدرة الشبكات على تحميل وإرسال أحجام ضخمة من ذات المعلومات والبيانات والمعطيات. راجع في التفاصيل التقنية:

Théry. G, «Les autoroutes de l’information», La Documentation Française, Paris, 1994.

(3)- راجع:

Gilles. L et Alii «La dynamique d’internet : prospective 2030», Commissariat Général à la stratégie et à la prospective, Etudes, n° 1, Paris, 2013, 208 p.

(4)- حول الفرق بين البنية المعلوماتية والبيئة المعلوماتية، راجع:

Mercier. A «Défis du nouveau écosystème d’information et changement du paradigme journalistique», Université de Metz (Sans date), 44 p. 

(5)- عن التحديات التكنولوجية التي تطاول مجال الإعلام والمعلومات والاتصال، راجع:

Herbert. J, «Journalism in the digital age», Oxford, Focal Press, 2006.

(6)- راجع بخصوص هذه النقطة:

Benghozi. P. J (Sous la direction), «Contenus numériques et modèles d’affaires innovants», Culture-Médias-Numérique, Paris, Juin 2013.

Sonnac. N, «L’économie de la presse : vers un nouveau modèle d’affaires», Les Cahiers du Journalisme, n° 20, Automne 2009, 22 p.

(7)- راجع: يحيى اليحياوي، "كونية الاتصال، خصوصية الثقافة: جدلية الارتباط والممانعة"، منشورات عكاظ، الرباط، دجنبر 2004.

  (8)- ليس ثمة شك في أن هناك تصورات عديدة لما يجب أن يكون عليه الإعلام الإسلامي، لكن هذه التصورات غالبا ما تصطدم، حين يعمد إلى تفعيلها، بطبيعة السياسات الإعلامية القطرية.

(9)- راجع في تحديد الإعلام الإسلامي: إبراهيم إمام، "أصول الإعلام الإسلامي"، دار الفكر العربي، القاهرة، 1985.

(10)- راجع: أحمد عظيمي، "الإعلام الديني: نحو تخصص جامعي جديد"، مجلة الإذاعات العربية، العدد 3، تونس 2012، ص.ص. 60-70.

(11)- راجع:

Willaime. J. P, «Les médias et les mutations contemporaines du religieux», Autre Temps, Cahiers d’Ethique sociale et politique, n° 69, 2001, 13 p.

(12)- راجع في عناصر هذا الطرح:

Saafi Kalthoum, «L’Islam cathodique et les révolutions arabes», Sans Référence, 5 Septembre 2011.

(13)- راجع الملف الخاص من مجلة الإذاعات العربية: "المشهد الإعلامي الديني عبر الفضائيات العربية"، مجلة الإذاعات العربية العدد 3، تونس 2012.

(14)- يذهب البعض، في الطرح عن "عودة الأديان"، لحد القول ب"انتقام الأديان"، أي انتصارها على الفلسلفات المادية.

(15)- بوعلي نصير، "الخطاب الديني ووسائل الإعلام: دراسة نقدية"، مجلة المعيار، فصلية، جامعة الأمير عبد القادر، الجزائر، دجنبر 2007.

(16)- محمد سيد محمد، "المسؤولية الإعلامية في الإسلام"، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986، ص. 56.

(17)- أحمد عظيمي، "الإعلام الديني..."، مرجع سابق الذكر.

(18)- محمد الغيلاني، "الخطاب الديني في القنوات الفضائية العربية: دراسة وتحليل للمضمون"، مؤسسة مومنون بلا حدود، الرباط 13 نونبر 2013.

(19)- التكنولوجيا عموما لا تقدم الحل. إنها تساعد على إيجاده. فإذا لم يكن الهدف محددا بدقة، فإن استعمال التكنولوجيا قد يأتي بنتائج عكسية، فيزيغ الاستعمال عن إدراك الهدف.

(20)- على الرغم من وجود منظمات إسلامية متخصصة، فإنها تبقى رهينة التوازنات القائمة بين البلدان الأعضاء، ومناديب هذه الأخيرة لدى الأولى يبقوا ملتزمين بسياسات بلدانهم.

(21)- لذلك يقال بأن الأزمة هي عنصر محفز، لأنها تدفع المرء لأن يبدع للبحث عن مخارج لها ومنها.

(22)- راجع في إشكالية تجديد الخطاب الديني بارتباط مع وسائل الإعلام: بوعلي نصير، "الخطاب الديني ووسائل الإعلام..."، مرجع سابق الذكر.

(23)- راجع في تفاصيل هذه النقطة:

Hjarvard. S, «The mediatization of religion : a theory of the media as an agent of religious change», The Sigtuna Fundation, Stockholm, Sweden, 6-9 July 2006, 16 p.

(24)- راجع بهذا الخصوص: يحيى اليحياوي، "حدود الإعلام في ظل ثورة الشبكات الرقمية"، ضمن مؤلف "في القابلية على التواصل..."، مرجع سابق الذكر.

(25)- عن ظاهرة الدعاة الجدد، راجع: وائل لطفي، "ظاهرة الدعاة الجدد: الدعوة، الثروة، الشهرة"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2005، 218 ص.

(26)- راجع: يحيى اليحياوي، "الخطاب الديني في الفضائيات العربية: مقاربة من منظور الموسطة"، مؤسسة مومنون بلا حدود/المركز الثقافي العربي، الرباط (سيصدر قريبا).

(27)- يحيى اليحياوي، "الخطاب الديني في الفضائيات العربية..." مرجع سابق الذكر.

(28)- عصام زيدان، "الإعلام الإسلامي: تحديات الوجود واستراتيجية التطوير"، البيان العدد 279 (دون تاريخ).

(29)- عصام زيدان، "الإعلام الإسلامي..."، مرجع سابق الذكر.

(30)- عصام زيدان، "الإعلام الإسلامي..."، مرجع سابق الذكر.

(31)- عصام زيدان، "الإعلام الإسلامي..."، مرجع سابق الذكر.

(32)- راجع بهذا الخصوص: يحيى اليحياوي، "عن دور الإعلام في إصلاح الواقع"، مداخلة بالندوة الدولية "الإعلام والأخلاق"، مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، الدوحة، 2/3/4 نونبر 2013. 

(33)- مسألة اللغة على هذا المستوى مهمة للغاية، إذ المفروض أن تصاغ الرسالة الإعلامية الدينية وفق لغة المتلقي بما يضمن انسيابيتها.

(34)- الرسالة الإعلامية ليست مضمونا ومحتوى فحسب، بل هي أيضا تصميما فنيا وإخراجا وتقديما.

(35)- عصام زيدان، "الإعلام الإسلامي..."، مرجع سابق الذكر.

مداخلة لمؤتمر مكة المكرمة السادس عشر حول "الشباب المسلم والإعلام الجديد"

رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 16-17 شتنبر 2015

* "رؤية عملية لصناعة إعلام إسلامي جديد"، مداخلة لمؤتمر مكة السادس عشر حول "الشباب المسلم والإعلام الجديد"، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 16/17 شتنبر 2015.

Vous pouvez partager ce contenu