Aller au contenu principal

اتجاهات الشباب العربي نحو الصحافة الإلكترونية

طلال ناصر أحمد العزاوي، رسالة ماجستير، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، 2011، 204 ص.

ببداية هذا البحث، يقول الكاتب: "إن المتغيرات المتسارعة التي حدثت في عالم الاتصال، سواء في مجال تقنيات الاتصال أم في الأداء المهني للممارسات، أم في مجال فهم العملية الاتصالية ذاتها، وتطور النظرة نحو أدوارها المتبادلة، تعد تغيرات ضخمة وعميقة جدا ألقت بانعكاسات متعددة على العملية الاتصالية، الأمر الذي نتج عنه تحولات جذرية في مفهوم عمليات الاتصال وتأثيراتها".

ويتابع بالقول: " لقد أدى تعدد وسائل الاتصال وتطورها، إلى ظهور وسائط ووسائل اتصال جديدة، فرضت واقعا اتصاليا مميزا للحقبتين الأخيرة من القرن العشرين والأولى من القرن الحادي والعشرين. وتتمثل أهم هذه التطورات في ظهور شبكة الانترنت للاستخدام الجماهيري، والتي جاء ظهورها كنتيجة لتطور الإعلام الرقمي في تشغيل وإدارة المعلومات. وسعت العديد من الجهات الإعلامية وغير الإعلامية، بل حتى الأفراد، للإفادة من الإمكانات الاتصالية التي تتيحها هذه التقنية، بإطلاق مواقع ألكترونية عامة ومتخصصة، تؤدي مهام إعلامية واتصالية متنوعة. وتتضمن هذه المواقع عددا كبيرا من مصادر المعلومات والأخبار، التي تتسم بالحداثة وبقدرتها على أداء أدوار رئيسة في العمل الإعلامي بشكل عام، والأخبار بشكل خاص، ولعل أهم هذه المصادر هو الصحافة الألكترونية، التي أثارت بظهورها العديد من الإشكاليات بدءا بالتعريف وانتقالا إلى الممارسة".

في هذا البحث، يحاول الكاتب التعرف إلى اتجاهات الشباب الجامعي نحو الصحافة الالكترونية، في استخدامهم للمواقع الصحفية على شبكة الانترنت، "لا سيما وإن ثقة الأفراد بتكنولوجيا المعلومات هي في طور التنامي المستمر، إذ يتم الاعتماد عليها في شتى ميادين الحياة، ويتحول ذلك الاعتماد لدى فئة الشباب إلى جزء من السلوك اليومي، ولا يوجد شك في تأثير هذا السلوك على الوسائل الإعلامية التي بدأ يخصم الكثير من جمهورها، فأخذ هذا الجمهور في تغيير أنماط استخدامه وفقا لإمكانيات الوسيلة الجديدة. فقد فرضت الصحافة الألكترونية واقعا مختلفا تماما، إذ أنها لا تعد تطورا لوسائل الإعلام الأخرى، وإنما هي وسيلة احتوت كل ما سبقها من وسائل. فهناك الصحافة المطبوعة، وهناك المسموع والمرئي، حيث أن الدمج بين كل هذه الأنماط والتداخل بينها، قد أفرز قوالب إعلامية متنوعة بما لا يمكن حصره أو التنبؤ بإمكاناته".

يتكون هذا البحث من أربعة فصول:

+ الفصل الأول منه خصص للإطار العام للبحث من ناحية، لتحديد مشكلته، لأهميته، لأهدافه ولتعريف المصطلحات المستخدمة فيه. حيث جاءت أهمية هذا البحث، يقول الكاتب، "كونه يتعرض لإحدى الموضوعات المستجدة والمستحدثة، والتي يمكن أن تكون غائبة عن ذهن الكثير من المندفعين في تيار تكنولوجيا المعلومات والانترنت، التي ترفد كل ما هو جديد، متجاوزة الحدود ورافضة للقيود. وأنه يستهدف فئة الشباب، وهم المتأثرون بالمشكلة بشكل مباشر وأكثر من غيرهم بين فئات المجتمع الأخرى، خاصة وأنهم نشأوا مع نشأة التطور التكنولوجي الجارف".

كما تأتي أهمية هذا البحث أيضا "في الوقت الذي يمر به عدد من الدول العربية بثورات احتجاجية ضد أنظمة الحكم فيها يقودها الشباب، حيث كان استخدامهم للصحافة الألكترونية بشكل عام، ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص، الشرارة الأولى لقيام هذه الثورات، ومنها تغيرت ميول واتجاهات الشباب من واقع يسوده الخمول والبطالة، إلى واقع الحضور والعمل السياسي والإبداع في مجالات عدة".

+ أما الفصل الثاني فيحدد الإطار النظري العام. وقد تضمن أربعة محاور رئيسة وهي: الاتجاهات، والشباب، والصحافة الألكترونية، وبعض الدراسات السابقة المتعلقة بموضوع البحث.

 من ناحية الاتجاهات، حاول الباحث "إيضاح المفهوم العام للاتجاهات، وما تحتويه من صفات وخصائص وأنواع، وكيف يمكن تكوين الاتجاهات وتعديلها وتغييرها والوظائف التي تقوم بها، بالإضافة إلى أهمية الاتجاهات لدراسة الاتصال، بالاعتماد على نظرية مارتن فيشباين، المتعلقة بالإقناع وتغيير السلوك، ونظرية الاستخدامات والاشباعات".

أما المحور الثاني فيتطرق إلى موضوع الشباب بمفهومه العام، وما تحتويه هذه المرحلة من خصائص، وما تتطلبه من احتياجات. وقد "حاول الباحث التعرف على الشباب العربي ومشكلاته والمؤثرات التي تحيط به، وانخراط هذا الجيل بالعمل السياسي من خلال استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي والصحافة الالكترونية، والتي كانت المحور الثالث من هذا الفصل، حيث حاول الباحث الوقوف على نشأة الصحافة الالكترونية عالميا وعربيا ومراحل تطورها، وواقع هذه الوسيلة الإعلامية الجديدة في مجتمع البحث المتمثل في العراق وسوريا والأردن، ومن ثم معرفة أنواع هذه الصحافة، وما تتميز بها من خصائص وسمات، وما تواجهه من صعوبات وطبيعة العمل الصحفي فيها، بالإضافة إلى التحديات والتنافس بينها وبين الصحافة المطبوعة".

وعرض الباحث ضمن المحور الرابع، من هذا الفصل أهم الدراسات السابقة المتعلقة بموضوع بحثه.

+ أما الفصل الثالث فيتضمن الإطار المنهجي للبحث. وقد استخدم الباحث منهج المسح بالعينة، الذي يعتبر جهدا علميا منظما للحصول على بيانات ومعلومات وأوصاف، عن ظاهرة معينة من خلال استمارة استبيان خصصها الباحث لدراسته، والتي جرت على عينة من طلبة الجامعات في بغداد ودمشق وعمان. وقد وزعت هذه الاستمارة في الأول من أبريل إلى الأول من يونيو 2011، حيث شملت العينة على 600 طالب جامعي، وبواقع 200 طالب لكل من مجتمعات البحث الثلاث، وباختصاصات مختلفة، وهي عينة عشوائية، وضم الاستبيان على أربعة وثلاثون سؤالا ، حاول الباحث من خلالها الوصول إلى أهداف بحثه.

+ أما الفصل الرابع فتضمن نتائج البحث وتفسيراتها، وكانت نتائج البحث كالتالي:

++ "لا يمكن الجزم بأن الصحافة الالكترونية هي المصدر الرئيس للمعلومات لدى الأفراد، كما لا يمكن الجزم بكون أي وسيلة إعلامية أخرى مصدرا رئيسا لديهم في استيفاء المعلومات. ويمكن القول بتعدد مصادر المعلومات لدى الفرد، وتخطي الصحافة الالكترونية حواجز عدة في تقدمها بين الوسائل الإعلامية، حيث: 37.38% من أفراد العينة ممن يوافق على أن الصحافة الالكترونية، مصدرا رئيسا في استيفاء المعلومات لديه، و 48.5% ممن يوافق على أن التلفزيون هو المصدر الرئيس للمعلومات".

++ إن ظهور الصحافة الالكترونية لم يؤدي إلى إلغاء نظيرتها الورقية، و"لكنها قلصت إلى حد كبير من جمهور الصحافة الورقية، عبر تمتعها بمزايا منفردة عنها، فهناك: 47.5% من أفراد العينة ممن يوافق على استخدام الصحافة الالكترونية أكثر من الورقية، و55% ممن يوافق على تراجع شعبية الصحافة الورقية بظهور الصحافة الالكترونية".

++ تتمتع الصحافة الالكترونية بمزايا منفردة، تجعلها متفوقة على الصحافة الورقية وغيرها من الوسائل الإعلامية الأخرى، منها: توفير وقت المستخدم، حيث 58% من أفراد العينة يوافقون على أن استخدامهم للموقع الصحفي الألكتروني يؤدي إلى توفير الكثير من الوقت، و"ينتج عن ذلك راحة المستخدم النفسية، حيث تتوافق هذه النسبة مع وجود 43.16% من أفراد العينة ممن تتحقق لهم الراحة النفسية نتيجة استخدامهم للموقع الصحفي الالكتروني". ثم هناك اتساع مجال الحرية والتعبير عن الرأي، "حيث 62.5% من أفراد العينة ممن يوافق على أن الصحافة الالكترونية تتفوق على الورقية، باتساع مجال الحرية والتعبير عن الرأي، وبذلك أدى الإعلام الالكتروني إلى تقليص مفهوم الرقابة إلى أقصى حد، وتفوق على الإعلام الورقي الذي تتحدد فيه مجالات الحرية بما يوافق سياسة الناشر".

++ أما أهم مزايا الصحافة الالكترونية، والتي تجعلها محط اهتمام الشباب الجامعي فهي: سهولة الوصول إلى المعلومات حيث أن 73% من أفراد العينة، يوافقون على استخدامهم للصحافة الالكترونية لسهولة الوصول إلى المعلومات. ثم التحديث المستمر للمعلومات حيث أن 57% من أفراد العينة يوافقون على تميز الصحافة الالكترونية بالتحديث المستمر للمعلومات. ثم تأتي تلبية الاحتياجات المعرفية حيث أن 56% من أفراد العينة يوافقون على أن الصحافة الالكترونية تلبي الاحتياجات المعرفية للشباب العربي وذلك بوجود كم كبير من المعلومات. هذا ناهيك عن دور الصحافة الالكترونية في التنفيس والتعبير عن الرأي والشعور بالحرية. كما تساهم الصحافة الالكترونية في خلق رأي عام من خلالها، فنجد أن  "53.5% من أفراد العينة يوافقون على مساهمة الصحافة الالكترونية في خلق رأي عام مع عدم وجود الرقابة عليها.

* "اتجاهات الشباب العربي نحو الصحافة الألكترونية"، طلال ناصر أحمد العزاوي، نافذة "قرأت لكم"، 4 أبريل 2013.

Vous pouvez partager ce contenu