ملخص
التواصل السياسي ظاهرة إنسانية، اجتماعية وثقافية، قديمة قدم التجمعات البشرية، وحاجة هذه الأخيرة للتنظيم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وعلى الرغم من قدمها كممارسة، فإن الظاهرة إياها لم تخضع للتحليل الإبستمولوجي والتدقيق المعرفي إلا أواسط القرن الماضي، لا سيما في ظل بروز الأحزاب السياسية والنقابات والتنظيمات المدنية وما سواها. وقد استتبع ذلك تعريفات متعددة ومختلفة، لكنها تمحورت في معظمها، حول اعتبار التواصل السياسي كل "تواصل هادف حول السياسة يتضمن:
+ كل أشكال التواصل التي يقوم بها الفاعلون السياسيون لتحقيق أهداف معينة.
+ التواصل الموجه إلى السياسيين من غير المشتغلين بالسياسة كالناخبين وكتاب الأعمدة الصحفية وغيرهم.
+ التواصل الذي يتناول الساسة وأنشطتهم، لما تتضمنها التقارير الإخبارية والافتتاحيات والأشكال الأخرى من تناول وسائل الإعلام للسياسة".
يبدو، من خلال هذا التحديد على الأقل، أن السياسة هي مجال الاتصال والتواصل السياسي بامتياز، لا بل قل هي المادة الخام التي يشتغل عليها في شكله كما في جوهره. بمعنى أن الخطاب السياسي يبقى مجردا ومحصورا ومحدد الأثر، طالما لم يخضع لعملية موسطة تقتني لبلوغ ذات الهدف، إما الأدوات الإعلامية التقليدية، من صحافة مكتوبة ومجلات ودوريات، أو وسائط الاتصال الإذاعي والتلفزيوني، أو بنية الإعلام الجديد الذي حملته الثورة الرقمية، وتمت ترجمته على مستوى شبكة الإنترنيت والشبكات الاجتماعية التي ترتبت عنها.
بالمقابل، يبقى البعد الاتصالي والتواصلي للسياسة الذي يقوم به الساسة، غير ذي جدوى كبرى إذا لم يتم الاتكاء في ذلك، على منابر إعلامية واتصالية تفسح له في المجال للشيوع والرواج بين الجماهير.
ويبدو بالمحصلة أن لا سياسة بدون تواصل، ولا تواصل سياسي بدون توفر خطاب سياسي تركب الأدوات الإعلامية والاتصالية ناصيته لتطال الجمهور المتلقي.
تبحث هذه الورقة في هذه الإشكالية من خلال مساءلة الجدلية القائمة (أو التي يجب أن تقوم) بين حقل التواصل ومجال السياسة، ليس فقط من باب التكامل وضمان الامتداد لبعضهما البعض، ولكن أيضا من زاوية التنافر الذي قد يطال دورهما، لا سيما في الجانب التوظيفي الصرف الذي قد ينزعان إليه في الزمن والمكان.
وقد آثرنا هنا أن نسائل هذه العلاقة على ضوء التحولات التي طرأت على ميدان الإعلام والاتصال، وكيف أن هذه التحولات قد دفعت بعالم السياسة إلى التأقلم معها والفاعل السياسي إلى تطوير وتحوير خطابه تبعا للأداة المستعملة، مكتوبة أو مسموعة أو مرئية أو مقتنية للشبكات التي أفرزتها التقنيات الرقمية، لا سيما شبكة الإنترنيت ومواقع الاتصال الاجتماعي، في محاولة للتأثير على الرأي العام الجمعي بالأدوات الناعمة المتوفرة.
مداخلة للندوة الدولية " الاتصال السياسي في العالم العربي وإفريقيا:
المقاربات وآليات الممارسة"، معهد الصحافة وعلوم الإخبار ومنظمة كونراد أيديناور
تونس 25- 26 أبريل 2013