Aller au contenu principal

"يوميات طوفان الأقصى" (117)

12 دجنبر 2025

 

لم ينتقل أحد من "كبار الرباط" للوقوف على ما جرى بمدينة أسفي...مثلما لم ينتقلوا في فاجعة فاس أو ما سبقها من فواجع بالشمال أو بالغرب...لا أحد يريد أن يظهر في الصورة والانتخابات على الأبواب...لسان حال الجميع يقول: الطبيعة هي السبب...ما الجدوى إذن من الانتقال لعين المكان، وتحمل مسؤولية ما جرى...لا بل قد يكلفنا الأمر سيلا من الشتائم ودعاوى الصالحين هناك...يجب أن نتعود على مواجهة الطبيعة بصدورنا وجباهنا...وأن ما يسمى ب"الدولة" عندنا هو كائن هلامي وجد لجباية الضعفاء ومطاردة من يمس ب"نعمة الاستقرار"...أما الأعلام، فلم تنكس...لم يأمر أحد بإنزالها، ولو من باب الحداد الرمزي على مواطنين وفرت لهم ظروف الطبيعة سبيل أن يعرفوا أنهم في مغرب لا ينفع...لتكن دقيقة صمت إذن؟...لا...هذه بدعة قد تجر غضب "علماء الأمة" بما لا يساوي...وتحتاج هي الأخرى لتصريح قد لا يأتي...ولن يأتي...من يحزن على ضحايا أسفي إذن ويواسيهم؟...لله الأمر من قبل ومن بعد.

 

17 دجنبر 2025

 

لست ضد الفرح ولا ضد الفرجة ولا ضد المهرجانات...أنا ضد أن تفرض علينا هذه الطقوس كي تغطي على مآسينا...لا يمكن أن تطلب من مريض، لا يجد من يعالجه، أن يلج ملاعب لكرة القدم فاخرة، يدرك أن ميزانية بنائها وصيانتها اقتطعت من مشروع مستشفى أو من اقتناء سيارات إسعاف...ولا يمكن أن تطلب من مواطن معدم، أن يصفق لإنجازات، يعلم أنها للتباهي وتلميع الصورة وليست للتخفيف من معاناته...لا يمكن أن تدخل الفرح بالقوة، على شخص مفقر أو مهان أو مظلوم أو مصنف ضمن الدرجات الدنيا...من يروج للفرجة في أي وقت وحين، يدرك أنها لإخفاء ظلم أو للتستر على فضيحة، أو لإلهاء الناس وثنيهم عن المطالبة بحقوقهم...يجب أن نفرح من تلقاء أنفسنا، لا بفعل فاعل... وإلا فسيتساوى لدينا الفرح بالكرب... اليأس بالرجاء.

 

18 دجنبر 2025

 

كأس العرب...مبادرة طيبة إذا لم يكن لنتنافس فيما بيننا للظفر بالكأس، فعلى الأقل للتذكير بأنه لا يزال ثمة ما يجمعنا كعرب...الكل تعلق بقطعة جلد دائرية، تم النفخ فيها لتجب كل خطايانا وما نضمره لبعضنا البعض...قد لا يعثر المرء على بلد عربي، بمحاذاته أو بجغرافيا بعيدة عنه، إلا وله معه عداوة، ظاهرة أو مبيتة...وقد لا يعثر المرء على بلد عربي واحد "لا يحفر" لبلد عربي آخر، على الرغم من الادعاء بأنهما أشقاء في العرق والتاريخ واللغة...يتناحرون في ميادين "الحفر" ويتنافسون في ميادين الكرة...كلها ميادين ...ومع ذلك، فقد تسهم كرة القدم في حل ما تعثرت فيه الحكومات والسياسات...سمعت أيضا، والعهدة على الأذن التي سمعت، أن إخواننا الأمازيغ غير معنيين بالكأس...إنه، فيما يدعون، لا يشير بالمرة إلى هويتهم، لا سيما وأن البلد المتوج هذه السنة، يضم بين حدوده الساكنة الأصل للبلد...تسمية المغرب العربي لم تكن ترضيهم هي الأخرى...فتمت الاستعاضة عنها بتسمية "المغرب الكبير"...وهكذا.

 

19 دجنبر 2025

 

خلت وزير الداخلية بشوارع وأزقة وشعاب آسفي، يتفقد المتضررين ويواسي الضحايا...فإذا به يطل علينا من على منصة التتويج بالدوحة...اختار أن يستبدل هدفا أدنى بهدف أسمى...وزير داخلية بمنصة واحدة مع أمير قطر ورئيس الفيفا...ما الحكمة؟...سؤال شارد...لأن وجود الرجل بالمنصة هو حكمة في حد ذاتها...القاعدة هنا أن وجود وزير الداخلية في مناسبة ما هو حكمة...وتواريه عن الأنظار هو حكمة أيضا...لا يسأل الوزير عن سبب الحضور ولا يسأل عن السر في التواري...هذا هو حالنا دائما مع الداخلية والأمن...ومع ذلك، فوجود الرجل بالدوحة، وفوق منصة التتويج، يسائلنا أكثر ما يسائله...نحن معنيون بوجوده هناك...أما هو، فغير معني بنا نهائيا...من يريد أن يفصل أكثر، عليه حتما وبالضرورة أن يبدأ بطرح السؤال: كيف تتمثلنا السلطة...أو المخزن، مادام الأمر مرتبطا بالداخلية؟

 

20 دجنبر 2025

 

صندوق الكوارث...لا نعرف كم يكتنز من الذهب والفضة منذ إنشائه في العام 2020 تحت مسمى "صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية"...ومع ذلك، فلم يف لا بواجب التضامن، ولا بخاصية تلطيف أقدار الطبيعة...لا بد، كي تستفيد الجهة التي تعرضت للكارثة، أن يتم الإعلان عنها كمنطقة منكوبة...بمرسوم صادر عن رئيس الحكومة...بعدها يتم إحصاء الأضرار وتعويض المتضررين...في غياب المرسوم، لا إحصاء ولا تعويض ضرر...هذه واحدة...ثانيا: لا بد أن تكون المنطقة مادة الكارثة قد طالتها قوة قاهرة، زلزالا أو فيضانا أو حرائق أو سيولا جارفة...إذا لم يتوفر عنصر "القوة القاهرة"، وكانت الكارثة بفعل فاعل أو بتقصير منه، فلا إحصاء ولا تعويض ضرر...يقال هنا إن "فقهاء الوزارة الأولى" اختلفوا حول نازلة آسفي: الجدل دار حول ال 27 ملم من التساقطات المطرية... كمية عادية للغاية في نظر البعض، لكن "عيبها" أنها مركزة...الكمية طبيعية، لكن المدة غير طبيعية بالمرة...هل يجب الاحتكام للكمية أم للمدة؟...لا بد من فتوى علمية يبنى على ضوئها القرار...ثالثا: ثمة نقطة خلاف أخرى: المرسوم التطبيقي لتفعيل الصندوق يشترط 504 ساعة في حال الفيضان و 168 في حال الزلزال و 168 في حال التسونامي...كان المفروض إذن في آسفي أن تكون عرضة للفيضان ل 504 ساعة متتالية، قبل أن تعلن منطقة منكوبة...في غياب هذا الشرط، لا إحصاء ولا تعويض ضرر...رابعا: لندع جانبا كل هذه الترهات و"التلبيسات القانونية" التي لا تنطلي إلا على السذج، ونسأل: لنسلم بعدم وجود هذا الصندوق أصلا، ما العيب في أن ينتقل رئيس الحكومة أو بعضا من وزرائه لعين المكان، لمعاينة الفاجعة وتطييب خواطر الناس، ولو بكلمة طيبة عابرة؟... ما الحكمة في تواجد وزير داخليته المعني الأول بالفاجعة، بمنصة كأس العرب بالدوحة، مزهوا مبتهجا، فيما السبل قد تقطعت بطيف من المواطنين، لا ذنب لهم إلا كونهم وجدوا هناك بالصدفة أو بتكالب غضب الطبيعة وجشع بني البشر...؟...هذه سلوكيات غريبة وشاذة...تدفعنا للتساؤل من جديد: كيف تنظر إلينا السلطة؟...كيف تتمثلنا؟ ما الحكمة من نظرتها الدونية لنا؟

 

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

29 دجنبر 2025

Vous pouvez partager ce contenu