Aller au contenu principal

اليحياوي: ترامب أخطأ التقدير وإيران ليست فنزويلا

هبة زووم – الرباط
 

في استمرار لقراءاته التحليلية العميقة لما يجري في الشرق الأوسط، قدّم الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تشريحاً لافتاً لطبيعة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، معتبراً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع في خطأ استراتيجي جسيم حين تعامل مع إيران بنفس المقاربة التي استُخدمت في فنزويلا.


ويرى اليحياوي أن أحد أبرز أخطاء الإدارة الأمريكية تمثل في الاعتقاد بأن إسقاط النظام الإيراني يمكن أن يتم عبر نفس السيناريو الذي طُبق في فنزويلا، والقائم على القصف الجوي المكثف، وعزل القيادة، ثم دعم المعارضة لإنتاج بديل سياسي موالٍ.


غير أن هذا التصور، بحسب التحليل، يعكس تبسيطاً مفرطاً لطبيعة التوازنات الدولية والإقليمية، وتجاهلاً للفوارق العميقة بين البلدين.


وعلى عكس فنزويلا، تتمتع إيران بعمق جغرافي واستراتيجي يجعل من استهدافها عملية أكثر تعقيداً، إضافة إلى شبكة من التحالفات الدولية، خاصة مع الصين وروسيا، ما يمنحها هامشاً واسعاً للمناورة.


كما أن حضورها الإقليمي، عبر امتدادات في عدة مناطق، يعزز قدرتها على امتصاص الضربات وإعادة ترتيب أوراقها بسرعة.


ويشدد اليحياوي على أن امتلاك إيران لأدوات ضغط استراتيجية، في مقدمتها مضيق هرمز، يمنحها قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي، وهو ما لم يكن متاحاً لفنزويلا، التي ظلت محاصرة ضمن نطاق جغرافي محدود يسهل التحكم فيه.


من أبرز نقاط الاختلاف التي يثيرها التحليل، قدرة النظام الإيراني على الحفاظ على تماسكه رغم الضربات، حيث تم تعويض القيادات بسرعة واستمرار العمل بنفس النهج، في مقابل انهيار البنية السياسية والعسكرية في فنزويلا، وتفكك محيط القيادة هناك.


ويعتبر اليحياوي أن طهران استوعبت منذ سنوات طويلة أنها مستهدفة، ما دفعها إلى بناء منظومة دفاعية وسياسية واقتصادية قادرة على الصمود، في حين لم تستشرف فنزويلا حجم التهديد المحدق بها، ما جعلها عرضة للانهيار السريع.


ويخلص التحليل إلى أن دونالد ترامب أخطأ في تقدير طبيعة الخصم، حين افترض أن نفس الأدوات ستنتج نفس النتائج، متجاهلاً أن الحروب لا تُحسم فقط بالقوة العسكرية، بل أيضاً بمدى استعداد الدول، وتماسك جبهتها الداخلية، وقدرتها على توظيف أوراقها الاستراتيجية.


وبين فنزويلا وإيران، تتضح – وفق قراءة يحيى اليحياوي – حقيقة أساسية في العلاقات الدولية: لا توجد وصفات جاهزة لإسقاط الدول، لأن لكل دولة خصوصياتها التي قد تقلب موازين الصراع رأساً على عقب.

 

هيبازوم، 15 أبريل 2026

hibazoom.com/article-204768/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu