أخبار اليوم: ما هي في رأيكم الصورة التي سيخلفها عباس الفاسي عند المغاربة بعد نهاية ولايته؟
يحيى اليحياوي: في اعتقادي الشخصي، الصورة التي ستبقى لصيقة بذهني، هي أننا إلى حد ما، كنا إزاء حكومة دون وزير أول، لأن عباس الفاسي لا يملك الكاريزما التي يملكها الوزراء الأولون في دول أخرى. الشيء الذي يجعلنا نحس أن الوزير الأول غير حاضر، في الساحة لا من الناحية المادية ولا الرمزية، وهو ما يدلل عليه كون أكثر القرارات التي اتخذت في حكومته كانت تتم بطريقة توافقية.
ومن الأمور التي ستبقى حاضرة في ذهني كذلك، ملف النجاة الذي كان من المفروض أن يجعل عباس الفاسي يقدم الحساب على المأساة التي سببها لأولئك الشباب، عوض السمو به إلى منصب الوزير الأول. العنصر الآخر الذي سأحتفظ به عن عباس الفاسي، هو اشتغاله مع خالد الناصري، الذي يظهر خشنا في خطاباته، ويخلف الانطباع في التلفزيون كما لو أنه هو الذي يأمر وينهي داخل الحكومة.
أخبار اليوم: ما هو أهم قرار اتخذه عباس الفاسي في نظرك؟
يحيى اليحياوي: السؤال صعب، لأن عباس الفاسي ليس صاحب القرار كما قلت. فهو منفذ لقرارات تتخذ من خارج مؤسسة الوزير الأول، بدليل أنه عندما يقدم حصيلة الحكومة، يستعمل عبارة "حكومة صاحب الجلالة"، لسبب بسيط هو أن القرار بيد الملك، فهو الذي يحسم في القرارات الكبرى والجوهرية. بالتالي، لا أستطيع أن أجازف وأتحدث عن أهم قرار. لكن وبنوع من التحليل العبثي، يمكن أن أذكر عدم تحلي لا الوزير الأول ولا الحكومة، بالجرأة لإنقاذ ضحايا فيضانات منطقة الغرب، التي وقعت قبل سنتين تقريبا. فالذي لاحظته هو أن هذه المنطقة تعرضت لعدم اكتراث كبير سواء من طرف الوزير الأول أو الحكومة.
أخبار اليوم: دعني أسألك عكس السؤال: ما هو أتفه قرار اتخذه عباس الفاسي؟
يحيى اليحياوي: في رأيي كل القرارات الأخرى لعباس الفاسي كانت فاشلة، ما دامت أنها لم تحمل أي تأثير قوي على الحياة اليومية للمواطنين، ولم تخلف الإحساس بأنها تحميهم من الضيم والظلم. فعباس الفاسي لم يفتح أية مشاريع كبرى، ربما لوجود رئيس دولة قوي وحيوي. ويمكنني أن أضرب لك مثلا للإجابة على سؤالك، برئيس الجمهورية الفرنسية الأسبق، شارل دوغول، عندما سئل ذات مرة: "ما المطلوب لنطهر الحكومة من المفسدين؟"، فأجابهم"هذا برنامج حكومي واسع جدا"...
جريدة أخبار اليوم، 24 و 25 شتنبر 2011