10 دجنبر 2024
إسرائيل تعترف بأن 80 بالمائة من بنية الجيش السوري قد تم تدميرها...320 طائرة حربية من سلاح الجو، دمرت في ظرف ساعات فقط، أكثر من 350 موقعا عسكريا استراتيجيا بكل أنحاء البلاد...سوريا باتت إذن بلدا بدون جيش...بلدا منزوع السلاح...عندما كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف ودباباتها تتوغل، كان الجولاني يخطب في جامع الأمويين...كان لا يزال تحت وطأة النشوة بالانتصار...على الجيش السوري...يرقص على جثته.
11 دجنبر 2024
يصنف الرئيس التركي، طيب اردوغان، بالثعلب الماكر...يقترب من إيران ومن بلدان الخليج، ثم من فلسطين، فتحسبه مسلما تقيا، صاحب قول وفعل...لكننا رأيناه طيلة الحرب على غزة...جاحدا، مخادعا، متلونا...قلبه مع إسرائيل وسيفه على غزة...ثم يرتب لحساباته مع الجيران، في العراق وسوريا، وفي ليبيا أيضا ومصر، فتحسبه جارا مؤتمنا، فإذا به وكيل حلف شمال الأطلسي الذي هو عضو فيه...عندما بدأ العد العكسي لإسقاط النظام في سوريا، كان ضمن المخططين وضمن المنفذين، لمصلحته لا إنقاذا للشعب السوري...تخاله معك في نبرة كلامه، فإذا به يرتب من خلفك مع الأعداء...كل من يشد الرحال لتركيا منذ اليوم، عليه أن يتحرز...فالرجل لا عهدة له ولا دين...يقال إن العلاقات بين الدول هي علاقات مصالح بامتياز...هذا طرح انتهازي خالص، إذ في ظله لا تستطيع التمييز بين العدو والصديق...وأردوغان من الذين لا يستطيع المرء الوثوق بهم بالمرة...لأنه يضمر المكر والغدر.
12 دجنبر 2024
رطل كبير من المدرعات الإسرائيلية يتوغل من جديد هذا الصباح، في ريف مدينة القنيطرة السورية...مساحات واسعة من الأراضي تمت السيطرة عليها...إسرائيل تتوعد بأن بقاءها هناك سيكون لمدة طويلة وتوغلها سيستمر إلى حين "تحقيق الأهداف"...لم نسمع ببيان يتيم من القيادة الجديدة، تندد فيه...بيانا واحدا للتنديد فقط...مجرد التنديد...سمعنا الجولاني يقول بالمقابل، إن سوريا لن تخوض حروبا جديدة...ورأينا المسلحين الموالين له يحرقون ضريح الأسد...زعم أحد مفكريه أن الأمر لا يتعلق بإحراق قبر...بل بتقويض "فائض الرمزية" الذي بناه الأسد لنفسه...عندما نحدثهم عن الجيش السوري الذي دمرته إسرائيل بالكامل وفي ظرف يوم واحد، يجيبوننا بأن ذاك "جيش وخردة" وظفهما الأسد لتدمير سوريا...تعددت المبررات، لكن النتيجة واحدة: في العراق، تم حل الجيش...في سوريا، تم تدميره...صحيح، نحن بعيدين عن سوريا...لكن لدينا المسافة الكاملة لقراءة ما يتم الترتيب له وتنفيذه بالسرعة اللازمة.
12 دجنبر 2024
تدوينة مهداة إلى حميد المهداوي...ثم إلى من قد يهمه الأمر...في عز فتوحاته، جرجر نتنياهو للمحكمة...الرجل متابع بثلاث تهم "كبرى": الأولى أنه تسلم هو وزوجته، هدية عبارة عن علبة سيجار من النوع الفاخر وقنينة خمر من النوع الممتاز...التهمة الثانية أنه اتفق مع ناشر جريدة يديعوت أحرونوت، كي تضمن له الجريدة تغطية إعلامية مميزة، نظير وعد له شفوي، بإصدار تشريع يضيق على جريدة منافسة له...التهمة الثالثة: تسهيله لبعض الإجراءات الإدارية، كي يمكن صديق له يملك شركة اتصالات، يريد إدماجها بشركة الاتصالات العمومية...هذه هي التهم...تهما ثقيلة بنظرهم، تستوجب مثول رئيس الوزراء شخصيا أمام القضاء، على الرغم من إكراهات إشرافه المباشر على حرب من "سبع جبهات"...لم يقل أحد "هذه تهم تافهة ومضحكة، تستحق الحفظ"...ولم يقل أحد "لننتظر حتى يخلص الرجل من حروب إسرائيل الوجودية، ونرى في أمره"... ولم يقل أحد "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"... ولم يقل أحد "الرجل قدم أفضالا عظيمة للبلد، فلا يجوز تمريغ سمعته أمام الملأ"...ولم يقل أحد "الرجل متابع دوليا، فلا يجوز تعميق جرحه بين أحضان الوطن" ...أبدا...لم تشفع له لا بطولاته ولا مركزه السياسي، ولا عزمه على إقامة إسرائيل الكبرى...الرجل جاء بنفسه، دخل قاعة المحكمة، ثم وقف إجلالا لمقام القضاة وهم يدخلون الواحد تلو الآخر...لم يدع أنه الدولة...الدولة عندهم هي إسرائيل، إسرائيل فقط...انتهت التدوينة...انتشروا.
13 دجنبر 2024
عندما بدأت إسرائيل في حرب الإبادة في غزة، كانت قلوبنا ولا تزال مدماة لما يقع... وعندما توالت وتتالت علينا النكبات، في لبنان وفي سوريا، ضاقت بنا الدنيا بما رحبت...لم يعد المرء يطيق نفسه ولا يطيق من هم حوله...تعكر المزاج لدرجة باتت فيه "الروح في المناخير" حقا...كتبت مرة قائلا: علينا اليوم أن نهنئ أنفسنا في المآسي لا في الأفراح، من شدة العود في الأولى وانتفاء الأسباب في الثانية...ومع ذلك، فثمة بقعة ضوء في الأفق...إذ الذي تجهله إسرائيل ولا تدركه جيدا أنها قد تسقط نظما وتركعها...لكنها لا تستطيع أن تسقط أمما وشعوبا، فما بالك أن تركعها...للمقاومة بهذه الجزئية كلمتها أيضا، حتى وإن انتكست أو تأخرت.