تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (85)

3 ماي 2025

3 ماي...هو اليوم العالمي لحرية الصحافة...لا مشكل للصحافة مع أحد...مشكلها دائما هو مع السلطة...لأن السلطة، أية سلطة، لا تطيق الصحافة الحرة...لا تحتملها...فلا تتردد بالتالي في التضييق عليها ومطاردة من يمارسها...بكل بلدان العالم الثالث، تترصد السلطة الصحفيين، فتغتالهم...تنكل ببعضهم وتزج بالبعض الآخر في غياهب السجون...بغزة عمدت إسرائيل "الديموقراطية لأبنائها فقط"، إلى إبادة الصحفيين، لأنهم باتوا شهودا على الجريمة بالصوت والصورة...يقال إن حرية الصحافة دليل ديموقراطية...هذا صحيح...صحفي واحد بالسجن لسبب ما، أيا يكون السبب، هو دليل تسلط وحجر وتغول...في المغرب، لا تمر سنة، منذ الاستقلال تقريبا، دون أن يجرجر صحفي أو أكثر أمام المحاكم...فيتم سجنه أو تعنيفه أو تغريمه أو دفعه للهجرة القسرية إلى ما وراء الحدود... أن تعمد الدولة إلى مقاضاة صحفي ما، كائنة ما تكن مؤاخذاتها عليه أو على سلوكه، هو استنزاف لثروة لا تقاس بثمن، لأن ما بعد السجن ليس كما قبله...هل يمكن تصور بلد بدون صحافة حرة؟...نعم...نحن بالمغرب، عملنا ليل نهار على وأدها، ومحاصرتها وتطويعها بالترغيب، وإلا فعصا الترغيب بالمنع أو بالمقاضاة...سمعت أحدهم يتحدث مؤخرا عن "ميكروبات" في الصحافة...اعتبروا كلامه حكم قيمة...لا...ليس حكم قيمة من لدنه...هو معاينة حالة فقط...

5 ماي 2025

إسرائيل تقرر إعادة احتلال قطاع غزة بالكامل...جربت كل الصيغ، فلم يبق لها إلا أن تحتل القطاع، وتعين حاكما عسكريا لإدارته...بعد أكثر من عام ونصف من التدمير والتخريب والقتل بالجملة، عدمت إسرائيل المخرج، فبدا لها الاحتلال آخر المخارج...كما لو أن غزة، المحاصرة من حوالي عقدين من الزمن، والقابعة تحت المراقبة الشاملة بالأقمار الصناعية وبالجواسيس، كما لو أنها غير محتلة...هي إعادة احتلال المحتل إذن...المقاومة رحبت بالقرار...ستحارب من تاريخه، محتلا يعلن هو نفسه أنه محتل...إسرائيل دولة مارقة وحكامها مجرمو حرب، موثقة جرائمهم بالحجة والدليل...وقد يضيفون إليها جريمة التهجير القسري إن هم أقدموا عليه بحق ما تبقى من أهل غزة...ما مستقبل المقاومة؟...كل المستقبل أمامها مفتوح ومتاح...لحين أن يقضي الله أمرا كان مفعولا...

7 ماي 2025

مايك هاكابي، سفير أميركا الجديد بإسرائيل، يزور مستوطنة "شيلو" شمال رام الله بالضفة...هناك "تقيم" البقرات الحمر الخمس التي تقوم إسرائيل بتربيتها، في أفق ذبحها لبناء "الهيكل الثالث"...يقول هاكابي متوجها لما يسميه "الشعب اليهودي": "الوجود اليهودي يمثل الحياة بحسب قوانين الله. ولهذا السبب يرغب كثيرون في العالم بقتلكم، لأنهم يريدون قتل الله. أنتم تمثلون وجود الله واختياره لهذه الأرض. أنتم لستم وحدكم، نحن نقف معكم، وكثيرون في العالم يقفون معكم أيضا، ومن لا يقف معكم، فهو لا يقف مع الله"...(انتهى الاقتباس)...سردية أسطورية، مبنية على عقيدة توراتية متجذرة، بلسان أميركي مسيحي متطرف وبخمس بقرات حمر...لو أضفنا إليها 7 بالمائة التي تخصصها إسرائيل من ناتجها الوطني الخام، للبحث العلمي والإبداع التكنولوجي، سندرك السر خلف ضعفنا وعجزنا وتردي حالنا...قد يسألني البعض: وما العمل؟...أجيبه: يجب الأخذ بالأسباب...قال تعالى عن ذي القرنين: "إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا" (الكهف، 84-85)...ما معنى السبب؟...العلم...

8 ماي 2025

من الأولى، تازة أم غزة؟...هل لنا أن نطرح السؤال من زاوية من له الأولوية، أم من منظور خلفية طارحيه؟...لأن من يثير هذا النقاش يضمر ضمنيا خلفية تحريفه...تحريف مفكر فيه ومؤسس...لو سألنا العامة منا، لكانت المفاضلة قطعا لديهم لفائدة تازة، مع التعبير عن الأسى، مجرد الأسى الفطري، على ما يقع لأهل غزة...لو طرحنا السؤال على الخاصة، لتساوق جزء منها مع العامة، وانبرى الجزء الآخر للدفاع عن أهل غزة...لم المفاضلة أصلا، ما دمنا لا نقتطع من قوت أهل تازة لنطعم به أهل غزة؟...لو كان في الأمر ضرر، ما رضينا لتازة أن يتضور أهلها جوعا مثلا، بجريرة ما يقتطعونه من رزقهم لفائدة غزة...مصلحة تازة هي من زاوية استباق رفع الضرر، أسبق على مصلحة غزة...إذ لا فضل لتازة على غزة، لا مالا ولا سلاحا، اللهم تضامن أهلها بالميادين كسائر مغاربة باقي المدن...لماذا نرفع الشعار إذن؟...هنا يأتي ما هو مضمر، ليقول: لنترك غزة التي لا مصلحة مادية لنا معها، ونركز في تنمية غزة...وتنمية تازة يجب أن ترفع شعار المصلحة...المصلحة لا غير... تستوجب الاستثمار الذي لن يأتي عمليا إلا من الذين يريدون حيادنا ومن ثمة تحييدنا...أي من الذين أعلنوا غضبهم من كون المغرب من بين البلدان التي عبرت عن تضامنها الواسع مع أهل غزة...من هؤلاء؟...إسرائيل ومن يلف لفها...لو سلمنا بهذا الطرح، فسنسلم حتما بأن شعار "تازة قبل غزة" سيصب منطقيا على الأقل، ولا يمكن إلا أن يصب في خانة إسرائيل...هي التي، وليس غزة، التي قد تعمر تازة وتعمر ما سواها من مناطق...يظهر المطبعون هنا و"كلنا إسرائيليون" بمظهر الوطنية، فيما هم يدافعون عن شيء آخر، أي عن إسرائيل...يغروننا بالربح فيما هم يضمرون لنا الخسارة...لذلك، تراهم هم من يلغم النقاش ويحرفه...إنهم يفسدونه ...تماما كما تفسد البكتيريا الأطعمة السليمة...

يمكنكم مشاركة هذا المقال