تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (86)

9 ماي 2025

"موازين قبل جنين"...للذين لم يستنفدوا بعد شعار "تازة قبل غزة"، ها أنا أضيف لهم من عندي شعارا جديدا، لتبرير مهرجان "موازين إيقاعات العالم" وقد بات على الأبواب... سيغني المغني عاريا أو شبه عار... وتتمايل على ضجيجه الجماهير، منتشية، غير مبالية... روبي، نانسي عجرم، مريام فارس، كارمن سليمان، وائل جسار، راغب علامة، طوطو...الخ...ثم كبار موسيقى الراب من إفريقيا وأميركا...حيث الصخب وتلوث الأذنين ...الكل سيرفع شعار: "الغناء والرقص، ولا شيء سواهما"...وسواهما لا يمكن أن يكون في حالنا، إلا غزة وجنين...كيف سيبررون شعار "موازين قبل جنين"؟...بسيطة، يقول أهل الشام...سيقولون: "هذا أمر وذاك أمر"...وسيقولون: " قتل الناس في غزة وفي جنين ليس، ولا يجب أن يكون سببا في قتل الفرحة"...وسيقولون: "موازين مهرجان فني...لا علاقة له لا بالسياسة ولا بالدين ولا بعلاقات البلدان"...لن يعدموا سبل الرد، حتى وإن كان الجرم مشهودا والفعلة منكرا...بيد أنني أخشى أن يأتيهم الرد من الضفة الأخرى، وهم في عز النشوة، منظمين ومغنين وجمهورا... على شاكلة "الميكروبات والحمير"...

11 ماي 2025

إسرائيل تستعيد رفاة جندي لها، قتل بسوريا من أكثر من أربعين سنة...لم تسلمه لها الدولة السورية...لا...تكفل به جهاز الموساد والاستخبارات العسكرية...عملية البحث انطلقت دون ملل أو يأس منذ العام 1982، سنة مقتله...ولم تتوقف إلى أن تم تحديد مكان دفنه، واستخراج رفاته، ثم نقله لإسرائيل كي "يكرم" قبل أن يعاد دفنه...تعنيني الواقعة هنا من جانب العبرة...هؤلاء قوم لا يتركون ابناء جلدتهم، خصوصا لو سقطوا بالحروب دفاعا عنهم...وتعنيني أيضا من جانب قياسها إلى حقيقة المقابر الجماعية التي نسمع أو نقرأ عنها هنا وهناك...لا يكاد يخلو بلد عربي واحد، دون أن يكون في باطن أرضه، رفاة أناس فقدوا أو اغتيلوا أو عذبوا حتى الموت أو دفنوا أحياء...بسبب الحروب الأهلية دون شك...لكن أيضا بسبب حكام ظلمة، يضايقهم من خالفهم الموقف أو عارضهم الرأي...وتعنيني الواقعة من زاوية ثالثة، بجهة حال "مقابر المسلمين"...لقد عاينت بالصدفة في مقبرة دوارنا، دوار لقدادرة، هناك في أعماق الغرب المنسي، في زيارتي الأخيرة، رفاة أموات جرفتها السيول، قمت بنفسي بطمر بعض منها...لا أثر هنا لا لوزارة ولا لعمالة ولا لجماعة ولا لمحسنين، يبنون مساجد للأحياء بالملايير، ويتبرمون عنك إن طلبت منهم دعما لصيانة مقبرة...انظروا كيف هو حال مقابر اليهود والنصارى وقارنوها بما يسمى عندنا بمقابر المسلمين...لو علم المرء أن رفاته ستتقاذفه الأرجل لسبب من الأسباب، لفضل أن يدفن بمقابر غير المسلمين...على الأقل تحفظ كرامته وتصان وحدة عظامه...

13 ماي 2025

العربية السعودية توقع مع ترامب صفقة سلاح بقيمة 142 مليار دولار...ثم صفقة ثانية بقيمة 80 مليار مع شركات تكنولوجيا الرقمنة...ثم صفقة ثالثة بقيمة 20 مليار دولار لتطوير بنيات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة...وهكذا...ستصل الاستثمارات السعودية الإجمالية بأميركا حوالي 1000 مليار دولار...بيد أن صفقة السلاح هنا هي لربما الأضخم على الإطلاق... إنها تعادل مثلا الناتج الداخلي الخام للمغرب (حوالي 143 مليار دولار)...قيمة الناتج الداخلي الخام لبلد يقال إن خلفه 12 قرنا من الحضارة، ستوضع بالسعودية بمخازن، في انتظار نزاع مسلح ما مع الجيران، وإلا فسيتم افتعال نزاعات على المقاس لفائدتهم...ولم لا...فشركات السلاح الأميركية تشتغل في هذا الأفق...

15 ماي 2025

ترامب يغرف بكلتا يديه...بمجرد ما تطأ قدماه دولة من دول الخليج، حتى يتسابق حكامها في من يقدم أكثر...1000 مليار دولار من السعودية...1200 مليار من قطر...1400 مليار من الإمارات...كل خزائن الخليج فتحت له على مصراعيها...سيعود ترامب لبلده بعد جولة صيد من بضع ساعات، محملا بما لا يقل عن 5000 مليار دولار...ترامب لم يعد هؤلاء بشيء محدد...وعدهم فقط بالعمل على إبقائهم بالحكم...يقولها لهم علانية وعلى رؤوس الأشهاد: "لن يستطيع أحد منكم البقاء في السلطة ليوم واحد لولا حمايتنا...يجب أن تؤدوا نظير هذه الحماية"...أمن أجل كرسي زائل، يهدر الحكام هناك كل هذه الأموال؟ ...المقتطعة من خيرات شعوبها، ومن مستقبل أجيالها...يقال إن العرب أهل نخوة وكبرياء...لم أر مع هؤلاء إلا طأطأة للرؤوس وانبطاحا يخجل المرء من وصفه...عندما زار ترامب جنوده بقاعدة العديد الأميركية بقطر، قبل عودته، خطب فيهم ورقص معهم... كانت إسرائيل وقتها تقصف الفلسطينيين بصواريخ مخترقة للتحصينات...صواريخ أميركية بتمويل من دول الخليج...وبمباركة من حكامه...اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

19 ماي 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال