تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"يوميات طوفان الأقصى" (99)

27 يوليوز 2025

"سفينة حنظلة" الإنسانية محاصرة في شواطئ فلسطين...من يكون حنظلة؟...أيقونة فلسطينية خطها رائد الكاريكاتير العربي ناجي العلي، وضمنها كل لوحاته...طفل في العاشرة من عمره، مكتفا يداه خلف ظهره، مديرا ظهره للعالم، لكل العالم...بوصلته: فلسطين...يقول ناجي العلي عن شخصيته...عن نفسه: "ولد حنظلة في العاشرة من عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين، وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة، ثم يبدأ في الكبر"...بإحدى لوحاته، نقرأ كلمة لحاكم يخاطب شعبه: "من رأى منكم اعوجاجا مني، بدي ألعن اللي خلفو"...بلوحة أخرى: سأل شخص يدعى "الإعلام" مجموعة من الشباب وضمنهم حنظلة: "الناس على دين ملوكهم"...أجابوه بلكنة شرقية: "نحنا ملحدين"...لم يسلم ناجي العلي من الحصار والمطاردة...لقد اغتالته إسرائيل لأنه كان يرعبها برسوماته..."سفينة حنظلة" المرابطة في شواطئ فلسطين، تذكر إسرائيل بأن حنظلة لا يزال موجها بوصلته نحو فلسطين...من قبره ونيابة عن أمة ميتة...

27 يوليوز 2025

سئل الفنان الراحل زياد الرحباني، عن موقف والدته السيدة فيروز، من المقاومة، فأجاب: "لو لم تكن تتبنى المقاومة ما لحنت لها، وهي تعرف ذلك جيدا"...بقيت فلسطين بوصلة ناجي العلي المباشرة، تماما كزياد الرحباني...عبر عنها العلي بفن الكاريكاتير والطفل حنظلة...وعبر عنها زياد، بالنغمة العميقة وبالمسرحية الواقعية...يقول عن الحياد الذي اتخذته النخب مطية لخنوع مستدام: "أنا لست حياديا. لا يمكن أن أكون حياديا بوجود كيان مثل إسرائيل. إما مع المقاومة وإما مع إسرائيل. ليس هناك خيار ثالث"...ويقول: "أنا أؤيد المقاومة بكل معنى الكلمة. وإذا كان هناك سلاح في وجه إسرائيل، فأنا معه"...ثم يقول: "الفلسطينيون هم الأساس. هم من سيحرر فلسطين. مهما فعلنا في لبنان أو في سوريا، فإن الفلسطينيين وحدهم يصمدون بصبر يفوق التصور"...يقال إن زياد تمرد على إيقاع الرحابنة...هذا صحيح إلى حد...لكنه يبقى مع ذلك، أمين خطها الملتزم، تماما كوالدته، الرائعة البهية فيروز...

30 يوليوز 2025

"المؤتمر الدولي بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين" يصدر "إعلان نيويورك"...بيان أعدته فرنسا والعربية السعودية، وتبنته 15 دولة أخرى ضمنها تركيا وقطر والأردن ومصر وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي... يقول الإعلان: "يجب على حركة حماس إنهاء حكمها في غزة وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية...اتساقا مع هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة" (انتهى الاقتباس)...تسليم السلاح؟...ما القصد؟...القصد واضح: أن يخرج المقاومون من الأنفاق، حاملين سلاحهم في يد وراية بيضاء في اليد الأخرى...يضعون سلاحهم أرضا، ويساقون للتحقيق أمام لجنة يشكلها الأميركان والإسرائيليون بحضور ممثلين عن "سلطة محمود عباس"...سيدان من يثبت تلطخ يديه بدم الإسرائيليين، وينفى الباقون للخارج...انسوا حينها تماما، شيئا إسمه فلسطين، لأن غزة لن تعود هي غزة ولا الضفة ضفة ولا القدس قدسا...بيد أن المقاومة أوعى من أن ينطلي عليها هذا السيناريو المرعب...إن لها رجالا خبروا المكائد وأساليب الخداع...فما بالك وهم أمام قوم يقتاتون على المكر والنفاق...

1 غشت 2025

إسرائيل لا تزال تقتات على المحرقة التي تعرض لها اليهود في أربعينات القرن الماضي...تضطهد من يشكك في حقيقتها وتطارد من يزايد على عدد من ذهب ضحيتها...العديد من الدول قاموا بتجريم التشكيك فيها، مجرد التشكيك...كانت معسكرات محصنة بالأسلاك الشائكة في بولونيا وببلدان مجاورة لها... بداخلها مخلوقات لم يتبق منها إلا بعض هياكل عظمية، بعدما تشوهت كل معالم آدميتها...عملية اضطهاد مخطط لها من لدن دولة مركزية، محمولة بإيديولوجية شاذة ومصممة على بناء قومية بعرق "نقي" واحد...من غرائب الصدف أن إسرائيل التي بنت كل منظومتها على هذه السردية، وصممت متاحف لصور وهياكل من قتل أو أحرق من بني دينها، هي ذاتها من يعيد تكرار المشهد نفسه بعشرات المرات، على بشر هم ساميون مثلها، لكنهم من عرق آخر...من يؤمن بأن التاريخ لا يعيد نفسه، عليه أن يقارن ثم يستنتج...معسكرات في ألمانيا وبولونيا، تقابلها معسكرات في غزة...ترحيل قسري للبشر بألمانيا، يوازيه ترحيل قسري في غزة...قتل بالجملة في ألمانيا، قبالة قتل بالجملة في غزة... تجويع هناك، تجويع هنا...هياكل بشرية هناك، هياكل بشرية هنا...ما نعاينه بغزة هو صورة طبق الأصل أو تكاد، لغيتوهات بولونيا...أوشفيتز بولونيا التي لم نرها، هي نفس "الأوشفيتز" التي تجري في غزة أمام أعيننا بالصوت والصورة... من يشكك في الأولى بدعوى نقص في الحجج ونفخ في السردية، لن يستطيع التشكيك في الثانية وقد أقيمت على أصحابها الحجة من لدن مئات الملايين من البشر...

نافذة "رأي في الشأن الجاري"

18 غشت 2025

يمكنكم مشاركة هذا المقال