تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يحيى اليحياوي: المثقف في المغرب بين الإهمال والتحويل إلى مجرد خبير

هبة زووم – الرباط
 

في سلسلة تدوينات لافتة، أضاء الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي على ما اعتبره تراجعًا مقلقًا للقيم الثقافية والفكرية في المغرب، مشيرًا إلى التغييرات الجوهرية في مكانة المثقف في المجتمع والمؤسسات.


ويستهل اليحياوي ملاحظاته بمقارنة تاريخية دقيقة، قائلاً إن الجنرال شارل ديغول، عند وفاة وزير، يرسل ممثلاً عنه لتقديم واجب العزاء، أما عند وفاة مثقف، فيحضر بنفسه شخصيًا. الرسالة هنا واضحة: الدولة العريقة تعي قيمة المثقف، وتعتبر فقده حدثًا لا يمكن تعويضه بسهولة.


في المقابل، يصف اليحياوي الوضع في المغرب بالقول إن "تعبير المثقف بات في حالتنا سبة"، حيث تم الاستعاضة عن المثقف بألقاب إدارية أو تقنية بحتة مثل "خبير" أو "تقني"، وصولًا إلى "مدير مركز البحوث"، دون النظر إلى جودة البحث أو محتوى المركز، والنتيجة، كما يرى، هي انتشار المراكز وتراجع مستوى الإنتاج البحثي الحقيقي.


يشير اليحياوي إلى أن المثقف المغربي اليوم أصبح يُقاس بموقعه الإداري لا بإسهاماته الفكرية، ما خلق بيئة تشجع على البيروقراطية ويضعف البحث العلمي الحقيقي، فالترقية والتقدير أصبحا مرهونين بالألقاب والمراكز، بينما المحتوى العلمي والتأثير الثقافي للباحثين يتراجع تدريجيًا.


وبحسب اليحياوي، هذا التوجه يؤدي إلى انتشار المراكز البحثية الخاوية من المحتوى العلمي، وتراجع مكانة النقاش الفكري الحر، وغياب التقدير للمثقف الحقيقي، وهو ما ينذر بتراجع مستوى النقاش العمومي والجودة العلمية في المغرب، كما يضع المجتمع أمام أزمة فقدان القدوة الثقافية والفكرية التي لطالما شكلت قاعدة للتنمية المعرفية والاجتماعية.


هذا، ويؤكد الباحث أن المثقف لا يمكن استبداله بالخبير أو المدير الإداري، داعيًا المؤسسات المغربية إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه البحث العلمي والمراكز البحثية، وإعطاء المثقف مكانته الحقيقية. فالثقافة والمعرفة ليست مجرد ألقاب، بل هي جوهر التنمية والابتكار والمجتمع الواعي.


اليوم يمكن القول وبلا مواربة، أنه في عالم يربط فيه التقدير بالمراكز الإدارية لا بالمضمون، يصبح المثقف ضحية للتهميش، وتضيع فرص المغرب في تطوير البحث العلمي والنقد الثقافي المسؤول.

 

هيبازوم، 2 دجنبر 2025

https://www.hibazoom.com/article-196157/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال