في تدوينة تشخيصية للواقع المغربي، أشار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى جدلية المهرجانات والفعاليات الترفيهية التي باتت تغطي على أزمات المواطن اليومية.
وقال اليحياوي: "لست ضد الفرح ولا ضد الفرجة ولا ضد المهرجانات… أنا ضد أن تُفرض علينا هذه الطقوس لتغطية مآسينا".
وحذر الباحث من استخدام الفرح كأداة سياسية واجتماعية لإخفاء المعاناة الحقيقية للمواطنين: "لا يمكن أن تطلب من مريض، لا يجد من يعالجه، أن يلج ملاعب لكرة القدم فاخرة، يدرك أن ميزانية بنائها وصيانتها اقتطعت من مشروع مستشفى أو من اقتناء سيارات إسعاف… ولا يمكن أن تطلب من مواطن معدم، أن يصفق لإنجازات يعلم أنها للتباهي وتلميع الصورة وليست للتخفيف من معاناته".
وأشار اليحياوي إلى أن الفرح المفروض يُستغل أحياناً كأداة لإلهاء المواطنين عن المطالبة بحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، موضحاً: "من يروج للفرجة في أي وقت وحين، يدرك أنها لإخفاء ظلم أو للتستر على فضيحة، أو لإلهاء الناس وثنيهم عن المطالبة بحقوقهم… يجب أن نفرح من تلقاء أنفسنا، لا بفعل فاعل".
التدوينة تأتي في سياق اجتماعي وسياسي يشهد فيه المغرب تفاقماً في أزمات التعليم والصحة والسكن والقدرة الشرائية، بينما تظل المهرجانات والفعاليات الترفيهية تتصدر واجهة الإعلام، ما يطرح سؤالاً عن أولويات الحكومات وموازنات التنمية، وعن الفجوة بين صورة الفرح المعلن وواقع المواطن اليومي.
اليحياوي في تصريحاته لا يرفض البهجة أو الثقافة أو الرياضة، لكنه يسلط الضوء على الاستغلال السياسي والاجتماعي للفرجة كستار يخفي عجز مؤسسات الدولة في تلبية الحاجيات الأساسية للمواطن، وهو ما يدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات بشكل حقيقي وشفاف.
هيبازوم، 18 دجنبر 2025
https://www.hibazoom.com/article-197201/