تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"غضبة المؤشر".. اليحياوي يفكك منطق الحرمان الصامت من الدعم الاجتماعي

في تدوينة نارية جديدة، واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تفكيك ما يسميه بـ"الظواهر الخارقة" التي أفرزتها السياسات الاجتماعية لحكومة عزيز أخنوش، متوقفاً هذه المرة عند ما أطلق عليه ساخرًا "غضبة المؤشر"، في إشارة إلى آلية الاستهداف الاجتماعي التي تحولت، بحسبه، إلى أداة حرمان أكثر منها وسيلة إنصاف.


اليحياوي، المعروف بقراءاته النقدية الجريئة، اعتبر أن مجرد تعبئة هاتفية بقيمة 5 دراهم قد تكون كافية لرفع منسوب "المؤشر الاجتماعي"، وبالتالي حرمان المواطن من الدعم الاجتماعي، بل وحتى من التغطية الصحية، في مفارقة صادمة تختزل هشاشة المنظومة برمتها.


وكتب الأكاديمي متسائلاً بسخرية مرة: "5 دراهم تعبئة تعتبر ضمن نطاق الكماليات، مع أن الناس يعبئون هذا المبلغ بين الفينة والأخرى كي لا تعمد شركات الاتصالات إلى حرق أرقامهم"، قبل أن يضيف أن هذه العملية البسيطة قد تتحول إلى زر خفي لتفعيل الحرمان من حقوق اجتماعية أساسية.


ولم يقف النقد عند هذا الحد، إذ أشار اليحياوي إلى أن ارتفاعاً طفيفاً في فاتورة الماء أو الكهرباء، ببضعة قروش فقط، قد يدفع "عداد المؤشر" إلى التحرك صعوداً، فاتحاً الباب أمام إقصاء اجتماعي لا رجعة فيه، وكأن الفقر في المغرب أصبح مشروطاً بمعادلات رقمية صماء لا تراعي السياق ولا الواقع المعيشي.


وفي تصوير بليغ لوضعية المواطن، يقول اليحياوي إن على الفرد أن يتحول إلى "خبير مؤشرات"، يراقب كل حركة، وكل استهلاك، وكل تصرف يومي، سواء في البادية حيث تُحتسب 28 مكوناً، أو في المدينة حيث يرتفع العدد إلى 38 مؤشراً، فقط حتى لا يثير "غضب المؤشر" ويفقد ما تبقى له من دعم.


وتكمن خطورة هذا الوضع، حسب التدوينة، في أن التغطية الصحية، التي ناضل المغاربة طويلاً من أجل انتزاعها كمكسب اجتماعي، باتت تُقدَّم اليوم كما لو كانت هبة أو منحة أو مكرمة، وليست حقاً دستورياً ومكتسباً جماعياً.


ويختم اليحياوي تدوينته بدعاء ساخر ومؤلم في آن واحد: "اللهم قِنا في دنيانا هذه غضب المؤشر وظلم مكوناته"، في تعبير يلخص حجم القلق الاجتماعي المتنامي من منظومة يُفترض أن تحمي الفئات الهشة، لكنها قد تتحول، بفعل منطقها التقني الصارم، إلى أداة إقصاء صامت.


تدوينة اليحياوي أعادت إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: هل وُضع "المؤشر الاجتماعي" لضمان العدالة في توزيع الدعم، أم أنه تحول إلى فخ رقمي يُجرّد آلاف الأسر من حقوقها بأخطاء تقنية أو حسابات مجحفة؟


سؤال يظل معلقاً، في انتظار سياسات اجتماعية تُنصت للواقع بدل الاكتفاء بقراءة الأرقام.

 

هيبازوم، 23 دجنبر 2025

https://www.hibazoom.com/article-197528/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال