تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي يفكك منطق الوحش الأمريكي ويدعو إلى الصمت كثيرًا كي نفهم قليلًا

هبة زووم – الرباط
 

في خضم التفاعلات الدولية المتسارعة، وبعد الخطوة الصادمة المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمتمثلة في اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي ليطرح سؤالاً يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في عمقه زلزال فكري: هل ما يقدم عليه ترامب يستحق فعلًا القراءة والتحليل؟


سؤال لا يهدف إلى استدرار التحليل السريع أو الاستهلاك الإعلامي السطحي، بل إلى فضح عبثية الخطاب الذي يحاول تطبيع الفوضى عبر قوالب قانونية باردة، ونظريات مستهلكة في العلاقات الدولية، تُعاد صياغتها بلغة عربية ثقيلة، ومُطعّمة بقصاصات من وكالات أنباء تجاوزها الزمن، بينما الواقع يتحرك بسرعة الوحش.


اليحياوي، ومن موقع المراقب لا المنفعل، لا يرى في سلوك ترامب مجرد سياسة مصالح، بل منظومة افتراس مكتملة الأركان، سياسة لا تقوم فقط على القوة، بل على الاستعراض، وعلى تحويل الخراب إلى مشهد، والدم إلى مادة للفرجة، والإنسان إلى تفصيل هامشي في لعبة كبرى.


في عالم ترامب، لا تُسقط الدول فقط، بل تُفكك، تُعاد هندستها، وتُصنع على المقاس، رؤساء يُغتالون، آخرون يُسجنون، وغيرهم يُطاردون عبر القارات، لا لأنهم خطرون بالضرورة، بل لأنهم خرجوا عن النص، النص الذي تكتبه الإمبراطورية، وتفرضه بالقوة، وتُصفق له جموع المتعطشين للدم في محيط القرار.


الأخطر في هذا المشهد، كما يلمح اليحياوي، أن الولايات المتحدة لا تكتفي بممارسة العنف، بل تحتاج إلى مشاهدته. الفرجة جزء من العقيدة السياسية، تمامًا كما في أفلام الويستيرن، حيث يوجد "أشرار" دائمون، و"أخيار" دائمون، حتى لو كانت الحقيقة التاريخية تقول إن هؤلاء "الأخيار" لم يكونوا سوى دخلاء على أرض أُبيد سكانها الأصليون، 149 مليون إنسان، ليُبنى على جماجمهم حلم القوة.


ترامب لا يتحدث كثيرًا، يكفي أن يلمح، إشارة واحدة، فتتحرك الأساطيل، تغريدة، فتشتعل منطقة، تصريح عابر، فيُعاد ترتيب الجغرافيا، كل أدوات الدمار موضوعة بعناية فوق مكتبه، وكل شهية الخراب مشحوذة من حوله.


أمام هذا المشهد، لا يدعو اليحياوي إلى الصراخ، ولا إلى التحليل المتسرع، بل إلى ما هو أصعب: الصمت الواعي، الصمت الذي يراقب، يتتبع، ويفهم، الصمت كفعل مقاومة معرفية، لأن الضجيج في زمن الوحش لا ينتج سوى العمى.


فماذا يمكن قوله، حقًا، حين يصبح العالم مسرحًا، والسياسة عرضًا، والدم تفصيلاً بصريًا في نشرة الأخبار؟ ربما، كما يقول اليحياوي، علينا أن نصمت كثيرًا كي نفهم القليل.

 

هيبازوم، 6 يناير 2026

https://www.hibazoom.com/article-198479/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال