تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اليحياوي يحذر: سباق التسلح بين المغرب والجزائر قد يقود إلى كارثة إقليمية

هبة زووم – الرباط
 

في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، خاصة مع احتدام الصراع بين إيران من جهة وكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، يواصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تقديم قراءاته التحليلية لهذه التحولات وتداعياتها المحتملة على المنطقة المغاربية، وعلى المغرب بشكل خاص.


وفي تدوينة تحليلية حديثة، استند اليحياوي إلى تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في مارس 2026، والذي كشف معطيات لافتة حول تحولات سوق السلاح في إفريقيا.


ووفق التقرير، أصبح المغرب أحد كبار مستوردي السلاح في القارة الإفريقية خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2025، مسجلاً زيادة تفوق 12 في المائة مقارنة بالفترة ما بين 2016 و2020.

 
وتأتي هذه الزيادة، بحسب التقرير ذاته، في وقت شهدت فيه واردات السلاح في إفريقيا تراجعاً ملحوظاً تجاوز 40 في المائة، بما في ذلك الجزائر التي انخفضت وارداتها العسكرية بنسبة تقارب 78 في المائة خلال الفترة نفسها.


ويشير التحليل إلى أن الحصة الأكبر من واردات السلاح المغربية تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة تقارب 60 في المائة، تليها إسرائيل بحوالي 24 في المائة، ثم فرنسا بنسبة تقارب 10 في المائة، وهو ما يعني أن ما يقارب 84 في المائة من صفقات التسلح المغربية تأتي من واشنطن وتل أبيب.


وبحسب المعطيات ذاتها، أصبح المغرب يحتل المرتبة الثانية في إفريقيا من حيث استيراد السلاح بعد مصر، في وقت خصصت فيه المملكة لميزانية الدفاع لسنة 2026 ما يقارب 157 مليار درهم.


ويرى يحيى اليحياوي أن هذه الأرقام تعكس تسارعاً غير مسبوق في سباق التسلح بين المغرب والجزائر، وهو سباق يراه مقلقاً في ظل استمرار التوتر السياسي بين البلدين.


ويحذر الباحث من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى استنزاف الموارد الاقتصادية للبلدين، خاصة إذا ما استمرت أجواء الاحتقان والتلميحات المتبادلة بالحرب، مؤكداً أن أي مواجهة عسكرية محتملة – لا قدر الله – ستكون لها عواقب كارثية على شعوب المنطقة.


وفي تحذير صريح، اعتبر اليحياوي أن اندلاع حرب بين البلدين لن يخلّف سوى الخراب، حيث ستستنزف الترسانات العسكرية بسرعة، بينما ستكون شركات تصنيع السلاح العالمية هي المستفيد الأكبر من استمرار النزاعات والتوترات الإقليمية.


كما انتقد الباحث الأصوات التي وصفها بأنها “تنفخ في نار التوتر” من الجانبين، سواء من بعض الساسة أو ما يسمى بالمؤثرين، معتبراً أن خطورة هذه الخطابات تكمن في بساطة طرحها وضيق أفقها، مقابل قدرتها على التأثير في الرأي العام وإذكاء مشاعر العداء.


وختم يحيى اليحياوي تدوينته بتحذير واضح من مغبة الانجرار نحو منطق الحرب، مؤكداً أن الحروب غالباً ما تترك الشعوب في مواجهة نتائج مأساوية بسبب سوء التقدير أو غياب الحكمة، داعياً إلى تغليب صوت العقل والحوار حفاظاً على استقرار المنطقة ومستقبل شعوبها.

 

هيبازوم، 11 مارس 2026

https://www.hibazoom.com/article-202725/

قراءة المقال

يمكنكم مشاركة هذا المقال