Aller au contenu principal

"حزب الله: إشكالية السياسة والمقاومة في مجتمع متنوع"(3/3)

عبد الغني عماد، مراصد 20، القاهرة، 2013، 84 ص.

اختيار حزب الله لهذا الإسم مرده الاعتبار، اعتبار مؤسسيه تحديدا، أنهم هم من يمتلك الفكر الأصيل "الحق". وقد بدا ذلك واضحا من سلوكه، حيث نعاين الجمع بين طروحاته الإيديولوجية وبين أدائه الحركي.

وهذا لربما هو الذي أدى إلى التنافس الذي ساد بين الحزب وحركة أمل، وترتب عنه احتراب في جنوب لبنان حيث كان للحركة شعبية كبيرة، مع العلم أنها كانت موالية لسوريا، في حين كان ولاء الحزب لإيران.

لكن قوة حزب الله لم تبرز بجلاء إلا عندما أجبرت عملياته إسرائيل على الاستقرار في حزام أمني ضيق في جنوب لبنان سنة 1985. وقد استمد الحزب قوته من عنصر المفاجأة ودقة تحديد الأهداف، لا سيما وقد تمكن من بناء جهاز استخباري مدرب.

في العام 2000، أعلن الجيش الإسرائيلي، تحت ضربات المقاومة، الانسحاب من لبنان دون شروط وقبلما تصل قوات حفظ السلام الدولية. بعد الانسحاب، أعلن الحزب أنه سيحتفظ بسلاحه "طالما أن هناك شبرا محتلا أو هناك تهديدا إسرائيليا للبنان". وقد نجح الحزب من حينه في الضغط على إسرائيل وإجبارها على مبادلة العديد من أسراه بأسرى أو برفات إسرائيليين اختطفهم الحزب وعمل على مبادلتهم بأسرى لبنانيين.

من حينه أيضا، ساد استقرار حذر بين الطرفين، إلى أن انفجرت عملية "الوعد الصادق" في العام 2006، إثر خطف الحزب لجنود إسرائيليين، بغرض مبادلتهم بما تبقى من أسرى لبنانيين، وهو ما أدى إلى اندلاع حرب ال 33 يوما، التي جرت في جو من الانقسام السياسي اللبناني، خصوصا من لدن الخصوم الذين كانوا يرفضون تفرد الحزب بقرار السلم والحرب خارج مؤسسات الدولة.

بيد أن توقف الحرب لم يكن إلا مقابل تسوية دولية بنص القرار 1701، الذي "ألزم الدولة اللبنانية التزامات جديدة وقاسية، ونتج عنه بالتوازي مع انسحاب العدو، دخول قوات الجيش اللبناني إلى جنوب الليطاني، الذي لم يكن سبق وأن دخل إليها معززا ب 15 ألف جندي أممي من اليونفيل، ونشر قطع بحرية دولية في المياه الإقليمية اللبنانية لمنع تزويد حزب الله بالسلاح عبر البحر، وتعهد لبنان بمنع تزويد حزب الله وأي طرف آخر بالسلاح والمعدات الحربية عبر الحدود".

منذ ذلك الحين، توقفت المقاومة "الحربية أو العسكرية" ضد إسرائيل، على الرغم من تجاوزات هذه الأخيرة.

 من جهة أخرى، عمد الحزب إلى اعتماد مرونة أكثر في عقيدته على الرغم من تشديده على ضرورة إقامة نظام إسلامي في لبنان. لذلك، اعتبر أن مشاركته في الانتخابات النيابية ووصول أعضاء منه إلى المؤسسة التشريعية، إنما هو إسهام ورصيد إضافي داعم للمقاومة.

وقد تم تشكيل لجنة لهذا الغرض حيث وافق 10 من 12 عضوا على المشاركة في الانتخابات، ورأوا أن فيه مصلحة وضرورة. وقد "جرى تقديم اقتراح اللجنة إلى الولي الفقيه، الإمام الخامنائي، واستفتاؤه حول المشروعية، فأجاز وأيد".

في العام 1992، شارك الحزب في الانتخابات النيابية وفاز بثمانية مقاعد. من حينه، لم يتردد في المشاركة، لا بل وفي العديد من الحكومات التي تم تشكيلها. والسر خلف ذلك إنما صدور القرار 1559، ثم اغتيال الرئيس الحريري، ثم الانسحاب السوري، فتصاعد الضغوط لنزع سلاح الحزب.

ولعل هذين الحدثين الأخيرين هما اللذان أثرا كثيرا على شعبية الحزب ومنسوب الاحتقان الوطني الذي كان لديه من خارج طائفته. لذلك، فقد كانت مشاركته في الحكومات المتعاقبة إنما بغرض الحد من الخسائر قدر الإمكان.

ومع ذلك، تبقى قضية السلاح والمقاومة هي المحك، أي هي مصدر التناحرات السياسية الداخلية، التي لم ينجح الحزب إلا نسبيا في تدليلها، بسبب تقاطع ضغوطات الداخل والخارج.

نافذة "قرأت لكم"

17 أكتوبر 2024  

Vous pouvez partager ce contenu