Aller au contenu principal

"ما بعد الإنسانية: العوالم الافتراضية وأثرها على الإنسان"

أحمد عمرو، شركة آفاق المعرفة للنشر والتوزيع، الرياض، 2022، 29 ص.

يقر الكاتب ببداية هذه الدراسة، أن العوالم الافتراضية أضحت عوالم موازية لحياتنا الواقعية، وتوشك الفوارق بين الافتراضي والواقعي أن تتلاشى. ويتساءل:

°- ما الذي تحمله لنا هذه التكنولوجيا؟

°- ما تأثيراتها المستقبلية على واقع المجتمعات؟

°- ما مستقبل عالم الاقتصاد والأعمال في ظل بروز عملات جديدة وبروز اضطرابات في سوق الشغل؟

°- كيف نستفيد من هذه التكنولوجيا؟

تنقسم الدراسة إلى عدة أبواب، بالإمكان إدراجها ضمن الأفكار الكبرى التالية:

يتحدث الكاتب عن "الحرب السيبيرانية والصراع بين الدول"، ويؤكد بأن جوهر الحرب يدور دائما حول "إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا، وذلك عبر إعمال القوة والعنف". الهدف هنا هدف سياسي، يتم إدراكه من خلال تحطيم الطاقة المادية والمعنوية للخصم، وإجباره على الاستسلام والخضوع لإرادة المنتصر.

بيد أن بروز أدوات ردع جديدة مثل الرادع النووي وظهور أسلحة فائقة التدمير، يجعل من عملية الإخضاع الكامل عملية شبه مستحيلة. لذلك، تحول هدف الصراع وبات عبارة عن "تصادم إرادات"، يهدف من خلاله كل طرف إلى تليين موقف الطرف الآخر بما يضمن إنهاء الصراع، وبما "يحقق الأهداف والأغراض الرئيسية للأطراف المتصارعة". بالتالي، أصبح الأمر "تليين إرادة الخصم" عوض "إخضاع إرادته إخضاعا كاملا".

لقد تطورت أجيال الأسلحة بتطور طبيعة السلاح، وبرزت الحرب السيبيرانية لجيل جديد أفرزته التحولات المتسارعة الناتجة عن الثورة العلمية والصناعية في مجال الحاسوب والتطبيقات الرقمية والإنترنيت وإنترنيت الأشياء...الخ.

تعرف الحرب السيبيرانية بأنها "قيام دولة أو فواعل من غير الدول، بشن هجوم ألكتروني يمثل أعمالا عدائية ألكترونية، تستهدف البنية التحتية المعلوماتية للدول، لتحقيق أغراض متداخلة سياسية واقتصادية وإجرامية وغيرها".

ما يزيد حدة هذه الحرب هو تزايد اعتماد البلدان على بعضها البعض، والارتباط الكوني للبنى المعلوماتية التحتية لكل القطاعات (طاقة، اتصالات، نقل، خدمات عمومية مدنية وعسكرية...الخ).

الهجمات السيبيرانية أنواع: إتلاف المعلومات، التجسس، تعطيل المنشآت، تسريب المعلومات وتحريفها وتعديلها...الخ. وهي عمليات تقوم عليها مجموعات غالبا ما تنشط في الظروف العادية، لكنها تشتد أكثر زمن الصراعات والأزمات.

ولذلك، فالكل يتهيأ لهذه الحروب، لأنها ستكون حروب المستقبل بامتياز، حيث سيكون السبق لمن يستطيع تحييد الأنظمة المعلوماتية للخصم، ومن ثمة تحييد كل منظومته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية...الخ.

ولذلك أيضا، تعمد مختلف الدول إلى ضمان أمنها السيبيراني للحيلولة دون الاستهداف، ولضمان حد أدنى من الردع السيبيراني، أو للوقوف في وجه ما يسميه الكاتب بالإرهاب السيبيراني.

 لدى حديثه عن مسار الحروب السيبيرانية، يعتبر الكاتب أن "الإنسان هو الإنسان، سواء كان في الواقع الفعلي على الأرض، أو كان في الواقع الافتراضي، أي السيبيراني بواسطة شبكة الإنترنيت والتطبيقات الرقمية وأجهزة الحاسوب وإنترنيت الأشياء".

ولذلك، فالنوازع والرغبات تبقى هي ذاتها، بالواقع الفعلي وبالعالم الافتراضي. إن الصراع الذي يستوجب الحرب السيبيرانية يبقى قائما "كأداة مهمة في أي صراع دولي أو إقليمي أو محلي". بالتالي، فإن العالم سيبقى دائما يعيش في ظل حرب باردة أو حرب ساخنة تقليدية.

بيد أن الكاتب يطالب هنا بضرورة تقنين الصراع الدولي كي لا يتحول إلى حرب واسعة. لكنه يتساءل: "هل سيلتزم جميع الفاعلين في الفضاء السيبيراني، بعملية تقنين الصراع السيبيراني على هذا النحو الذي ستحدده القوى المهيمنة على النظام الدولي؟".

ويضيف سؤالا آخر: "هل ستهدئ الحروب السيبيرانية الصراع الدولي أم ستزيده اشتعالا؟ وهل ستؤدي الهجمات السيبيرانية إلى اشتعال حروب عسكرية ساخنة، أم أنها ستجعل الأطراف تقنع بما حققته ضد أعدائها من خسائر وتكتفي بها، فلا تلجأ للسلاح العسكري التقليدي؟...هل تتطور قدرات وتكتيكات الحرب السيبيرانية، فيمكن من خلالها تطويع إرادة الخصم ما يجعل الحرب السيبيرانية بديلا عن الحرب التقليدية؟".

 

نافذة "قرأت لكم"

21 غشت 2025

Vous pouvez partager ce contenu