Aller au contenu principal

"يوميات طوفان الأقصى" (55)

5 أكتوبر 2024

انعكست حرب إسرائيل على لبنان، لا سيما بعد مقتل قياديي المقاومة الكبار، انعكست بالمغرب على شكل حرب بين مترحم على من اغتيل، وبين من يرفض الترحم عليهم ...بعضهم حزن وتأسى وبعضهم فرح وتشفى...هذا ينعت المغدورين بالشهداء، وذاك يعتبرهم مجرمين لا يجوز وسمهم بالشهداء...هذا اختصاص رب العالمين، سواء حسنت نية العبد أم ساءت...لم يثرني الأمر كثيرا، إلى أن دخل الحلبة شلة من الفقهاء والوعاظ، أكدوا مجتمعين على كفر الشيعة الروافض وحرمة الترحم عليهم، فما بالك نعتهم بالشهداء...آلمني الموقف حقا، لا سيما وأن المعنيين هم مسلمون مثلنا، لكنهم دأبوا لسياقات تاريخية معروفة، على اعتماد مذهب ديني آخر...لقد تعمد فقهاؤنا في هذه النازلة تحريف النقاش، وتحويله من حرب علينا إلى حرب بيننا...نسوا جميعا أن نقاشا كهذا استهلك وبار، وأن ما يجري أمامنا من مدة، لا يميز بين هذا وذاك...أطنان القنابل التي تسقط اليوم أو قد تسقط غدا على رؤوسنا، لا تفرق بين سني وشيعي، أو بين مؤمن وملحد...هذا نقاش يجب أن يتوقف، ويقطع دابر من يثيره...لأنه مصدر احتقان وقد يكون مصدر فتنة والعياد بالله...

6 أكتوبر 2024

انفجرت ثورة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر من العام 2023...فتبعتها حرب إبادة شاملة، رتبت لها إسرائيل وأميركا بدقة، وتبعهما الغرب وبعض من العرب المستعربة...أول حرب إبادة في تاريخ البشرية، يتم نقل أجزاء كبيرة منها بالمباشر الحي على الفضائيات وعن طريق وسائط التواصل الاجتماعي...قتل أكثر من 40 ألف فلسطيني، وأصيب أكثر من 100 ألف، ولم يتم العثور على أكثر من 15 ألف مفقود...ومع ذلك، لم تبلغ إسرائيل أهدافها، لا في تقويض كل بنية المقاومة، ولا في تحرير الرهائن ولا في تحييد قيادات الصف الأول للفصائل المقاتلة...في تعذر ذلك، ركزت إسرائيل على تدمير كل مقومات الحياة بغزة، حتى يصبح العيش هناك مستحيلا، فتكون الهجرة طوعية وبحكم الأمر الواقع للبعض، والتهجير قسريا لمن تمنع...القتل الممنهج وبالجملة أضحى من حينه، هو القاعدة...لا يشفي غليل القاتل هنا إلا مزيد من القتل...محرقة حقيقية عاينها العالم، عكس تلك التي نفخوا فيها، فجعلوا منها حقيقة بالابتزاز وبأفلام هوليوود فقط...لو كانوا تعرضوا للمحرقة النازية كما يزعمون، ما أقدموا على ما يتجاوز المحرقة مئات المرات، عنفا وبطشا بالمدنيين الأبرياء...(يتبع)...

7 أكتوبر 2024

هل كانت ضربة طوفان الأقصى للسابع من أكتوبر ضرورية؟...إذا كان الجواب بالإيجاب، فمعناه أنها كانت مبررة ولها ما يشفع...أما إذا كان بالنفي، فمعناه أنها كانت مغامرة خالصة... وغير محسوبة فضلا عن ذلك...بيد أن الذي يحسم النقاش في هذه النازلة، هو ما تأكد من أنها كانت ضربة استباقية بامتياز...لقد كانت إسرائيل في المرحلة النهائية من خطتها لتنفيذ ضربة قاصمة للمقاومة في غزة، بعدما تأكدت أنها تقوت كثيرا وباتت مصدر تهديد قريب...المقاومة في غزة أدركت ذلك بطرقها واستخباراتها، فبادرت بمفاجأة لواء غزة قبل أن يبادر...الغلبة هنا لمن سبق، وقد أبانت المقاومة عن قدرة فائقة في إخفاء ما ترتب له، وتضليل إسرائيل المطمئنة واستهدافها من حيث لم تحتسب...هذا في التوقيت، توقيت الضربة...أما في الدوافع الكبرى وسياقات الضربة، فذاك حديث آخر، سنأتي عليه فيما بعد...(يتبع)

8 أكتوبر 2024

لنتحدث في خلفيات ودواعي طوفان الأقصى، لأن العديد يتجاهلها قبل أن يجهلها...في وثيقة طويلة من 18 صفحة بعنوان "هذه روايتنا.. لماذا طوفان الأقصى؟"، تقول حركة حماس: إن "معركة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال والاستعمار لم تبدأ في 7 أكتوبر 2023، وإنما بدأت قبل ذلك منذ 105 أعوام من الاحتلال: 30 عاما تحت الاستعمار البريطاني و75 عاما من الاحتلال الصهيوني". ماذا تقول الوثيقة؟

أولا: الشعب الفلسطيني كان في سنة 1918، يملك 98.5% من أرض فلسطين، ويتمتع بأغلبية 92% من السكان...عمليات التطهير العرقي وتدمير القرى أديا إلى أن إسرائيل باتت تسيطر عمليا وفعليا على أكثر من 77% من أرض فلسطين، بعدما هجرت قسريا أكثر من 57% من شعب فلسطين...قبل شهر من طوفان الأقصى، حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الأمم المتحدة في شهر سبتمبر 2023، خريطة لكامل فلسطين التاريخية، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد لونت كلها بلون واحد وعليها اسم إسرائيل.

ثانيا: بعد أكثر من 75 عاما من الاحتلال، وفشل أي حل سياسي، ما الذي كان يتوقعه العالم من الفلسطينيين:

°- في مواجهة مخططات التهويد والاستيطان واستباحة المسجد الأقصى...

°- في مواجهة خطط ضم الضفة وحسم السيادة على القدس والمقدسات، وخطط التهجير، وتغول المستوطنين...

°- لإجبار الاحتلال على إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال...

°- لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة...

°- لتحقيق أمل 7 مليون فلسطيني بالعودة إلى ديارهم بعد 75 عاماً من النفي والشتات.

°- وماذا يفعلون في ظل عجز المجتمع الدولي، ووقوف الأميركان إلى جانب إسرائيل بالدعم العسكري والسياسي...الخ.

هذه باختصار كبير، هي العناصر التي أفرزت السابع من أكتوبر من العام 2023...لو كان المرء فلسطينيا، ما تردد في المشاركة في 7 أكتوبر كأضعف الأيمان...هل تم إدراك المراد أو إدراك بعض منه، بعد عام من الحرب؟...هذا حديث آخر، سنأتي عليه فيما بعد...(يتبع)...

Vous pouvez partager ce contenu