9 أكتوبر 2024
لو احتكمنا لحسبة الربح والخسارة المباشرين، لقلنا بأن طوفان الأقصى كان مغامرة حقيقية...لقد قتل وفقد وشرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، في أكبر عملية إبادة عرفتها البشرية في الزمن الراهن...ألم يقدر قادة المقاومة ذلك، عندما قرروا الإقدام على العملية صبيحة السابع من أكتوبر من العام الماضي؟...لا أظنهم غفلوا على هذه النقطة، لا سيما وهم يعرفون قوة وهمجية إسرائيل، في الظروف العادية، فما بالك وقد قتل منهم من قتل واختطف منهم من اختطف...أخالهم اتخذوا لتقييم مبادرتهم مقياسا آخر: مقياس الذي إن لم يربح "على طول الخط"، فليس لديه الكثير مما قد يخسر...صحيح أن ما تعرضت له غزة، كان فظيعا وغير مسبوق...لكن القضية، قضية فلسطين، بدت لهم أكبر من ذلك بكثير، بميزان الخسارة...لقد أعادوا وضع فلسطين على الخارطة، بعدما باتت نسيا منسيا بكل المحافل...ثم حطموا كبرياء إسرائيل التي تدعي أن لديها جيشا لا يقهر، وكبدوها تكاليف لا قبل لها بها...وحولت جبهات الإسناد كل شمال فلسطين وجزء من جنوبها، إلى مناطق شبه مهجورة، دع عنك ما تكبدوه في الفلاحة والصناعة والسياحة وخروج المستثمرين...لكن المكسب الأكبر هو تعرية النفاق الغربي العام...أما الحكام العرب، كل الحكام، فقد تأكد للفلسطينيين أنه لا حول لهم ولا قوة...لذلك لا يجب أن يعول عليهم في المعارك الكبرى.
10 أكتوبر 2024
الحق في التطاول...كل من لديه عقدة ما من شخص ما، يفتح له صفحة على وسائط التواصل الاجتماعي أو حسابا على اليوتيوب، فيبدأ في استهداف شخصه أو عرضه أو ما تفوه به...مئات النكرات طفت على سطح الشبكات الرقمية ومن حولها...بات لها رأي وقول و"موقف"...هم من كل الأطياف... حداثيون بالشكل والمظهر...فقهاء بلحى من كل الأشكال والألوان...أشباه صحفيين لا تستطيع إدراك عم يدافعون بالتحديد...بعض الكتبة الذين انقطعت بهم السبل، فأدمنوا اليوتيوب للتعويض عن بطالة طالت... ووجوه لا يستطيع المرء تحديد مواصفاتها، ولا سر تواجدها بالشبكات أصلا...وهكذا...لا جامع بين هؤلاء جميعا إلا التطاول...جعلوا من التطاول وظيفة، وحولوه إلى حق مكتسب ومصدر كسب سهل...لا مقام لأحد عندهم...حتى الذين يضحون ويقتلون، لا يقيمون لهم وزنا، يحرفون النقاش كي ينالوا منهم بالقول الشنيع، ويسترخصوا في حقهم أن يحسبهم المرء ضمن الشهداء عند رب العالمين...لا يقبلون بأقل من الطعن في عقيدتهم ثم تكفيرهم وإخراجهم من الملة...هم من بات يوزع صكوك الكفر والإيمان، بناء على سلم من صنع أيديهم...هي وصاية مكتملة الأوصاف، مع أن معظم هؤلاء لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة أمام سلطة جائرة أو فساد بين...بئسا لهذا الزمن الذي جمعنا بهم في أرض واحدة.
11 أكتوبر 2024
عادت نغمة التكفير من جديد للمغرب...تكفير الشيعة ثم تكفير السنة الذين لا يكفرون الشيعة...أكثر من 14 قرنا ونحن على هذه الحال...تكفير مسلم كلمة ثقيلة في الميزان، لا يقدم عليها إلا متزمت، أحادي النظر والنظرة...تابعت نقاش البعض على هامش ما يجري بفلسطين ولبنان على يد إسرائيل...الناس تقتل هناك بالجملة ونحن نناقش هل يجوز الترحم على بعضهم أم لا...وهل يجوز وصف من سقط بالميدان شهيدا أم لا...من باب المعاينة فقط، لاحظت أن النقاش سطحي للغاية ولا يفيد منه المرء شيئا...أسطوانة مشروخة يعاد اجترارها منذ آلاف السنين...خلناها محصورة في حلقات ضيقة، فإذا ببعض تجار اليوتيوب يحولونها إلى مادة للتداول العام...إسرائيل فرحة بهذا النقاش، وفرحة أكثر بنغمة التكفير المستجدة...إنها تقتات عليها...وأنا على استعداد للقول بأنها تمولها.
12 أكتوبر 2024
بعد عام على انطلاقة طوفان الأقصى، سويت غزة بالأرض وأبيد جزء من ساكنتها...ومع ذلك، فلا إسرائيل أدركت أهدافها في تدمير المقاومة وتحرير الرهائن...ولا الفصائل الفلسطينية استسلمت ورفعت الرايات...المقاومة هناك قد تختفي لمدة، لكن سرعان ما تفاجئ الغزاة من حيث لا يحتسبون...أن يقتل بالمدة الأخيرة، ثلاثة ضباط في مخيم جباليا وتحاصر قواتهم، دليل من بين دلائل عدة على أن المقاومة لا تزال قائمة، ولها كلمتها في الميدان...إنها تراهن على الاستنزاف، نقطة قوتها التي لا تقهر...الغزاة مرتبكون ومستعجلون، لكن المقاومة ليست في عجلة من أمرها...إسرائيل لم تقم لحد الساعة إلا بتصريف فائض القوة الذي لديها، بقتل المدنيين العزل وتدمير البيوت فوق رؤوسهم والإمعان في استهداف مرافقهم...وتدعي مع ذلك أنها قريبة من النصر...النصر على من إذا كان عدوك لا يزال يحاصرك ويطاردك؟