Aller au contenu principal

"يوميات طوفان الأقصى" (59)

24 أكتوبر 2024

إسرائيل تتبختر بتفوقها الجوي، فيضرب طياروها كل شيء يتحرك...بيد أن جنودها لا يصمدون لحظة واحدة، وهما باليابسة...وحتى لو تسنى لهم الصمود في بعض الأماكن، فبإسناد جوي مباشر...كم من مرة سمعنا جنودا لها بالميدان، بغزة وبجنوب لبنان، يبكون ويتصايحون وتسمع أصواتهم من بعيد ككلاب الليل...إسرائيل ومن خلفها الأميركان، ملكة بالجو والمقاومة ملكة بالأرض...إسرائيل تغزو وتحتل، لكنها لا تستطيع أن تطيل المقام في أية قرية أو مدينة تدخلها...لو كان لدى المقاومة، في غزة وفي لبنان، بعض من الدفاعات الجوية، بعض منها فقط، لعاينتم حربا بشكل آخر، مختلف تماما عما نرى ونسمع...إسرائيل لا تطيق الحروب الطويلة، لكنها باتت اليوم تطيقها...بطائراتها وصواريخها المختلفة، تستطيع أن تستمر في التدمير إلى ما لا نهاية وبدون خسائر في الجنود كبيرة...الحكمة لديها، عكس المقاومة، بمن يقتل لا بمن يقاتل...الثانية تحتكم لمبدأ الأخلاق في الحروب، فيما الأولى لا تحتكم إليه بالمرة، لا كهدف ولا كوسيلة.

 25 أكتوبر 2024

قادة إسرائيل بدأوا يروجون لخارطة "إسرائيل الكبرى"...تضم فلسطين التاريخية كاملة، ثم لبنان والأردن وسوريا...ثم نصف مصر ونصف السعودية ونصف الكويت ونصف العراق...وهكذا...هي أوسع بكثير من تلك التي عرضها نتنياهو من مدة بالأمم المتحدة...من من العرب، يتواطأ أو يغض البصر أو يتشفى أو ينتظر نصر إسرائيل، عليه أن يستعد لتجاوز النشوة وتحسس عنقه...بيد أن هذا يستوجب أن تنتصر إسرائيل أولا، وترفع المقاومة في فلسطين وفي لبنان، الرايات...وهذا عاشر المستحيلات...إسرائيل أبادت غزة، لكنها لم تنتصر...قامت بتصريف فائض قوتها وقوة الأميركان على بقعة جغرافية بحجم مدينة، وعلى ساكنة محاصرة لما يناهز العقدين من الزمن، لكنها لم تدرك مبتغياتها...ها هي اليوم في وحل جنوب لبنان، فيما لا يزال وحل غزة يطاردها...من حوالي شهر، خمس فرق عسكرية تنتظر على الحدود، انتهاء مهمة القوات الخاصة علها تؤمن لها الدخول للبنان...لن تدخل، وإن دخلت فلن تستطيع تثبيت مواقعها، وتكون هدفا طيبا للمقاومة...واهم من يظن أن المقاومة في لبنان انتهت، باغتيال قادتها الكبار وتدمير بعض معسكراتها...ضربت، صحيح، في مقتل ومن حيث لم تكن تحتسب، لكنها هضمت الضربة بسرعة وتداركت بالميدان...للمقاومة أخلاق تحتكم لها...لولاها لقتلت عشرات الآلاف من الإسرائيليين وهم على مرمى حجر من صواريخها...إن عقيدتها هي أن تقاتل، لا أن تقتل...ومع ذلك، فلم تر من الأبعدين ومن الأقربين، إلا الملامة والتهجم...من يظن ألا مصلحة له في انتصار المقاومة في فلسطين وفي لبنان، عليه أن يتحسس عنقه من الآن...طوفان الأقصى رد عليهم الطوفان الأكبر...لكنهم للأسف لا يفقهون.

26 أكتوبر 2024

إسرائيل ترد على إيران بقصف بعض منشآتها...لم يطل القصف المنشآت النفطية ولا القواعد العسكرية، فما بالك منشآت إيران النووية...ضربة محسوبة كما يقال، مخافة رد أقوى، هددت به إيران إن ترتب عن الضربة إياها تدميرا كبيرا أو ضحايا في الأرواح كثر...المنشآت الإيرانية موزعة بمناطق عدة، محصنة بين الجبال وتحت الأرض...يقال إن الأميركان هم وحدهم، من يتوفر على القنابل القادرة على اختراق تلك التحصينات...ويبدو هنا أن الأميركان تلكأوا في تسليمها لإسرائيل، بعدما تلكأوا في المشاركة في الضربة...حسبوها جيدا، فتبين لهم أن الأمر يستوجب التأني إلى حين قدوم رئيس أميركي جديد، أو إلى حين إنقاذ إسرائيل من وحل غزة وجنوب لبنان...هو طعم...إسرائيل والأميركان لن يغفروا لإيران فعلتها، بضربة رمزية تستثني عن قصد برنامجها النووي...الصورة جلية في ذهني...ومع ذلك، تأبى الألسن إلا أن تلوك المعزوفة الماسخة، والتي مفادها أن أميركا وإيران وإسرائيل "يرتبون لمصالحهم من تحت الطاولة"، بتقسيم في الأدوار خفي، غالبا ما يتم على حساب العرب، العرب السنة تحديدا، في فلسطين ولبنان وسوريا، ثم في العراق واليمن...نموذج في الاستنتاج يحدد النتيجة أولا، ثم يبحث فيما بعد، وفيما بعد فقط، عن المعطيات والحقائق التي تتساوق معها...وإن لم تسعفه طبيعة المعطيات الموظفة، يعمد إلى لي عنقها ليا، كي تخلص للاستنتاج وإن بالتجاوز المفضوح...أبغض هذا النوع من "التفكير" السطحي السائل...لذلك، أربأ بنفسي عن الرد.

29 أكتوبر 2024

تحدث الرئيس الفرنسي أمام البرلمان المغربي عن العلاقات المغربية/الفرنسية...تاريخها وسياقاتها...ثم واقعها وآفاقها...اعترف لنا بمغربية الصحراء، لكنه تقاضى مقابل ذلك موطئ قدم سيكون لفرنسا بموجبه وضع خاص...نحن نعرف تقلبات فرنسا من رئيس لرئيس...ونعرف أيضا كيف تبتزنا عندما تتعالى أصوات شركاتها ومصانعها وأبناكها...بيد أن الذي أثارني، بصرف النظر عما سبق، أن الرئيس الفرنسي شدد في خطابه، ودون توطئة لكلامه، على أن ما قامت به حماس هو "همجية" وأن "لإسرائيل الحق في الدفاع عن شعبها"...ثم يطالب بعد ذلك، بوقف إطلاق النار...سمفونية مللناها حد السقم...لكنه تناسى بأن مجرد تشديده على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" هو تبييض لوجه جيشها وتشجيع له من لدنه كي يستمر في الإبادة...إبادة غزة ثم التصميم على إبادة لبنان...ألم يسمع الرئيس الفرنسي قبل ولوجه قبة البرلمان، لا بل واثناء خطابه في النواب، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي، يدمر معالم مدينة صيدا، ثالث متحف للإنسانية، والتي صنفت اليونسكو العشرات من معالمها تراثا عالميا...أتحدث عن اليونسكو التي يقع مقرها بباريس، حيث يقيم الرئيس.

Vous pouvez partager ce contenu