Aller au contenu principal

"يوميات طوفان الأقصى" (65)

1 دجنبر 2024

بلبنان حرية إعلام قل نظيرها...على وقع الحروب والأزمات والاغتيالات، كما في الظروف العادية، يكاد يكون الحق في التفكير والتعبير حقا مطلقا...أكثر بكثير من إسرائيل التي تدعي أنها "واحة الديموقراطية" في المنطقة...رأيتم كيف مورس التعتيم والتضليل، ولا يزال طيلة حرب الإبادة على غزة...لا ينشر إلا ما يجيزه الرقيب العسكري، نعم العسكري...عندما يتابع المرء الإعلام اللبناني، الورقي وبالفضائيات، يرى كيف يتصارع الفرقاء، وكيف يشارف النقاش بينهم درجات التخوين، ومع ذلك لا يخون أحد أحدا، ولا يقاضي أحدهم الآخر، على خلفية من اختلافه معه في الرأي...هذه ثقافة قبل بها كل اللبنانيين على تنوع طوائفهم ومذاهبهم...لا يقبلون بأقل منها، لا زمن السلم ولا زمن الحرب...لماذا لا نعاين ذلك بالمغرب...؟ لأننا ندور جميعا خلف خطاب واحد ورأي واحد...مخالفنا عدو مبين، يجب أن يستأصل ويحيد...اقرأوا مثلا، ما يقول "داعية" معروف على صفحته بالفايسبوك: "نحتاج حملة وطنية قوية عنوانها: أنا مغربي مسلم ولست علمانيا وأبرأ إلى الله من العلمانية والعلمانيين"...خطاب يضمر الحجر على المخالف.

 6 دجنبر 2024

لست خبير علاقات دولية حتى أعرف بالتحديد ما الذي يجري بمنطقة الشرق العربي...حتى من يدعون الخبرة في المجال ضمن المغاربة، أصحاب "مراكز البحوث" المنتشرة كالفطر، لا يطرحون شيئا يعتد به، اللهم إلا ترديد ما يلتقطونه من الفضائيات...ما يجري بسوريا من أربعة أيام، كان بالتأكيد منتظرا بعد انتهاء حرب إسرائيل على لبنان...لكن تسارع الأحداث هناك، بالتساقط السريع والمتتالي للمدن السورية الكبرى، يبين أن الأمر مرتب له من مدة بعيدة وعلى مستوى عالي، كانت الفصائل المسلحة طيلتها ترتب العدة وتتدرب على العتاد...بدليل أن غرفة العمليات التي تدير المعارك، مكونة من خبراء أمريكيين وإسرائيليين وأكراد وأتراك وأوكرانيين...هكذا تقول الأخبار...الرئيس أردوغان لم يخف ذلك، بل ذهب حد القول بأن على "المعارضة" أن تتقدم للهدف الأساس، أي دمشق، مقر الرئيس...الرجل مصمم بسلوكه وتصريحاته على إحياء السلطنة العثمانية، عاصمة الخلافة في نظره ورمزها...أما إسرائيل، فمشروعها من النيل إلى الفرات يتقدم...بقوة النار والحديد أو بوكلاء ومرتزقة تغريهم وتغدق عليهم العطاء...كل هذا يجري والعرب يتفرجون...بوجود جامعة باتت وكر المكرشين وبميثاق دفاع مشترك، لا ندري عمن يدافع...أقصى ما استطاعته بعض البلدان العربية، مثل الأردن، هو إغلاق معبر جابر الحدودي الوحيد مع سوريا...نفس الأردن التي لم تجرأ على إغلاق معبرها مع إسرائيل، فاستمر انسياب صادراتها من الخضراوات والفواكه لإسرائيل، كي تبيد الفلسطينيين...العبرة: "ما كاين حالة".

8 دجنبر 2024

رحل الأسد، وحل محله الجولاني...من القاعدة إلى داعش إلى النصرة إلى تحرير الشام، إلى عاصمة الأمويين...لا يجب أن تخفينا فرحة اللحظة، ما هو آت...والآتي لا يعلمه إلا الله تعالى...لأن الذي كان يرتب لسوريا منذ العام 2011، أكثر بكثير من الأسد، ولربما أكبر مما تطيقه سوريا نفسها...ماذا عن "اليوم التالي"...رحل الأسد وأوصى بتسليم السلطة دون إراقة دماء، صونا للأرواح وحفاظا على ما بقي من مقومات الدولة...فرح البعض وتشفى البعض الآخر...عواطف عابرة لا تقدم طرحا ولا تجيب عن سؤال... لنسأل إذن: الجولاني، هذا الفاتح الجديد، هل يعرف معنى الدولة؟ هل يعرف معنى الديموقراطية والتداول على السلطة؟ هل يعرف معنى الحق في الاختلاف بين الطوائف والمذاهب؟ هل يعرف كيف يشرك الخصوم ويقبل بهم؟ هل يعرف معنى الصفح عن أعداء الأمس؟...سنرى...أما الذين ينتشون اليوم بسقوط الأسد، فلهم أن ينتشوا، كل وفق موقعه من الرجل...لكن عليهم أن يتذكروا أن صاحب الكلمة الفصل في سوريا اليوم هي تركيا...إنها الوصي الجديد، صاحب الفضل الأول في إسقاط النظام...ثم إسرائيل، التي ألغت اليوم اتفاقية فك الاشتباك للعام 1974، واحتلت اليوم أطرافا من سوريا، وعمدت اليوم أيضا إلى قصف منشآت مدنية بدمشق...تريد أن تدمر سوريا بعدما لم يبق لها ما تدمره بغزة وبلبنان...تركيا تريد سوريا موحدة، لكن ضعيفة...إسرائيل تريدها مقسمة، متحاربة، لا تقوى على شيء...هذه هي الصورة القاتمة التي لن يطول بنا الانتظار حتى نراها واقعا...رحل حزب البعث، فجاء "حزب العبث".

9 دجنبر 2024

إسرائيل تسابق الزمن لفرض الأمر الواقع في سوريا...ألغت اتفاقية فك الاشتباك للعام 1974 مع سوريا، حتى تتسنى لها السيطرة على الحزام العازل بأكمله، داخل التراب السوري...لا بل هي بصدد إقامة منطقة عازلة ثانية بعمق 30 كلم داخل سوريا، بعدما سيطرت على الجانب السوري من جبل الشيخ المشارف على هضبة الجولان المحتل... ولحين كتابة هذه السطور، لم تتوقف إسرائيل عن قصف مستودعات الصواريخ ومقرات الدفاع الجوي بطائراتها ومروحياتها ومضاداتها الأرضية...عندما كانت تقصف المواقع ذاتها زمن بشار الأسد، تم التذرع بدعم النظام للمقاومة في لبنان...اليوم خرجت إسرائيل بمبرر أن بقاء هذه المقرات قد يمثل (مجرد احتمال) تهديدا مستقبليا لأمنها القومي... إسرائيل كانت ولا تزال وستبقى دائما، تراهن على سوريا ضعيفة ومقسمة ومستباحة المجال، بوجود الأسد من عدمه...لا ندري ما قد يكون عليه موقف الحكام الجدد، من هذه الواقعة...ومن المقاومة في غزة وفي لبنان.

10 دجنبر 2024

نتنياهو يقف هذا الصباح أمام المحكمة، بتهم فساد...نتنياهو الذي لا يقيم وزنا للقانون الدولي، يقف اليوم أمام قضاء بلاده صاغرا مستسلما...حقق لإسرائيل في بضعة شهور، ما لم يستطعه أحد من قبله، ومع ذلك لم يهتفوا بزعامته ولا أقاموا له تماثيل في الميادين... هل فهمتم لماذا يهزموننا؟

Vous pouvez partager ce contenu