Aller au contenu principal

"يوميات طوفان الأقصى" (68)

19 دجنبر 2024

نختلف معه أو نوافقه الرأي...لكننا لا يمكن أن نختلف حول رؤيته الثاقبة...قال يوما: "إن إسرائيل ستلغي لبنان وسوريا حتى تكون لها حدودا مباشرة مع تركيا، أي مع الفرات"...ها هي نبوءته الأولى تتجسد بالتدريج...وقال: إسرائيل تريد بغداد وبيروت ودمشق ومكة والمدينة...لكن عينها على النيل، على القاهرة...هي الأهم...هي عاصمتها التاريخية، المبشر بها في "مجمع البحرين"...أما القدس، فسيحررونها ويسلمونها للمسيحيين...لأن المسيحية هي جزء من اليهودية، وعيسى ابن مريم من بني إسرائيل...ولاء الغرب المسيحي لإسرائيل، يأتي من كون نجاح مشروعها من شمال إفريقيا إلى الشرق الأدنى، سيعجل بقدوم المسيح...ها هي النبوءة الثانية تأخذ طريقها...أما باقي البلدان، وهي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، فستكون بلدانا تابعة، عبيدا تابعين للأسياد...لذلك، فالتطبيع معها سيتحول بمرور الزمن إلى انصياع واستعباد...ها هي النبوءة الثالثة...أما النبوءة الرابعة، فمفادها اعتبار البعض منا بأن مشروع إسرائيل الكبرى المرتكز على مقولة "شعب الله المختار"، مجرد خرافة...يستغرب صاحب القول: كيف تكون خرافة وقد بنوا على أساسها دولة مكتملة الأركان، لن تقف حتى تحقق مشروعها كاملا؟...هذا استشراف رجل رحل...لكنه استشراف مفزع...هل فهمتهم الآن لماذا أكتب عن إسرائيل وفلسطين ولبنان وسوريا، أكثر مما أكتب عن مجريات الحال بالمغرب؟

 20 دجنبر 2024

إسرائيل أقسمت أن ترى سوريا بدون جيش، فدمرت كل قواعده وأسلحته وشردت كل عناصره، وهم بعشرات الآلاف...سوريا باتت إذن منزوعة السلاح، مستباحة الأرض والعرض...بعد ذلك بوشر في السيطرة على مصادر المياه...إسرائيل باتت تسيطر على مجرى نهر اليرموك وعلى سد الوحدة الذي يوفر الماء الشروب للأردن المجاورة، والكهرباء لسوريا...كل مصادر المياه العذبة في جنوب سوريا أضحت بين أيديها...ومع ذلك، فإسرائيل لا تزال رحيمة بالشام...من يدري، فقد يأتي زمن تضم خلاله كل سوريا، وتعلنها جزءا من أراضيها إلى الأبد...ثم تمر للتالي...والتالي بات هينا وفي متناول اليد...بأراضيه ومياهه ونفطه وغازه...ومقدساته أيضا.

29 دجنبر 2024

مرت أعياد الميلاد دون أن ننتبه...لأن المكان الذي ولد فيه السيد المسيح، عليه السلام، لم يعرف أدنى مظاهر الاحتفال...مدينة الخليل تحت الاحتلال، تماما كباقي فلسطين، مهد المسيح...لماذا لا يحرك المسيحيون ساكنا ومهد نبيهم يدنس من لدن إسرائيل؟...لماذا لا يتحركون وسكان مهد "ربهم" يبادون، بمن فيهم المسيحيون أنفسهم؟...لأن المسيحية جزء من اليهودية...ينهلان من نفس الأساطير ويتبنيان نفس النبوءات...هل يستطيع الفرع أن يطعن في الأصل؟ أبدا...لأن "العين لا يمكن أن تعلو على الحاجب"...لذلك، ستلاحظون أن من يتعاطف مع أهل فلسطين، هم في غالبيتهم العظمى من المسلمين...لتكون الحسبة كالتالي: ديانة 15 إلى 20 مليون نفر مشتتين في الأرض، تتحكم في ديانتي أكثر من ملياري نسمة عبر العالم، مسلمين ومسيحيين؟...أما عندما تصبح الإبراهيمية التي بشر بها ترامب في عهدته الأولى، ديانة جديدة، فسيكون للحديث حينها، نكهة خاصة.

30 دجنبر 2024

يحتفل المسيحيون وجزء كبير من المسلمين، برأس السنة الميلادية...يباركون لبعضهم البعض عرفا بات يستوجب، ولو من باب المباهاة، اقتناء ما لذ وطاب، ماديات و"روحانيات" على حد سواء...البعض ينتظر الساعة الصفر، ليطلق في الفضاء شهبا وأضواء...لا بد من إحياء "الليلة" إذن...من لا يحييها، خاب وضاعت عليه الأماني...بيد أن المحتفلين، وهم في قمة الانتشاء، لا يشعرون بمأساة رضع غزة الذين تخصص الموت مؤخرا في اختطاف أرواحهم، وهم أجسادا مجمدة...رضع غزة لا يموتون بسبب نقص الغذاء والدواء فحسب...بل بسبب برد لا يطاق...إنهم يموتون ويدفنون مثلجين، مجمدين...ماء تغسيلهم، منهم...أما عشرات الآلاف ممن قضوا، أو اختفوا أو اكتفوا بتدبير ما بقي من أعضاء في جسدهم المتهالك، فينظرون إلينا من قبورهم أو في عز مأساتهم، نظرة ازدراء واحتقار...يشعروننا بأن قيمة الإنسانية انتفت منا، وبتنا بشرا لا يحس ولا يرى...لذلك، فأنا لا أستطيع أن أبارك أو أدعو أو أتمنى...أدعو لمن وأمني النفس بماذا، وصورة رضع غزة المثلجة تطاردني...؟

Vous pouvez partager ce contenu