Aller au contenu principal

"يوميات طوفان الأقصى" (75)

15 فبراير 2025

زينت المقاومة في غزة منصة تسليم الأسرى الإسرائيليين هذا الصباح، برايات العديد من البلدان العربية، وضمنها مصر والسعودية ولبنان والعراق والجزائر...اعترافا لهذه البلدان بالفضل في الموقف والثبات عليه...لم أر الراية المغربية...نعم...لم أجد أثرا لها بالمنصة...بما معناه أننا لم نقدم شيئا يستحق الإشادة، ولا جميلا يستاهل رده بالمثل أو بالأحسن...صحيح أننا كنا من بين شعوب الدنيا اعتصاما بالميادين تنديدا بالحرب الكونية على غزة، لكن الموقف الرسمي لم يسايرنا...كان مترددا، متخاذلا، محتشما، سيء السيرة والسلوك...للمغرب بإسرائيل أكبر جالية من أصول مغربية، وهو الذي يدير لجنة القدس...ثم هو من السباقين للتطبيع...ومع ذلك، فلا أثر لنا يذكر بالمرة فيما جرى ويجري أو يرتب له بالمنطقة...أدرك أن إسرائيل وأميركا يبتزان المغرب بصحرائه...لكن المفارقة أنهم لا اعترفوا لنا جهارة بمغربيتها، ولا تركونا نستقل بقراراتنا دون إملاء...وعدونا بالزواج، لكن بإشهار دائم لسيف الطلاق في وجوهنا...يجب أن نعترف جميعا بأننا لا نتوفر على وزارة الخارجية التي نستحق...الوزير نفسه لا نراه إلا بمكتبه يستقبل أو يودع سفراء أو وزراء خارجية بلدان نكاد لا نعرفها إلا بالإسم.

17 فبراير 2025

الخوارزميات هدية الإسلام للثورة الرقمية... الخوارزميات توجيهات رياضية ومنطقية عادية... لكن بدونها لا حواسيب ولا برمجيات، لا معطيات ضخمة ولا منصات رقمية...لا إنترنيت الأشياء ولا ذكاء اصطناعي...بدونها اليوم، لا فلاحة ولا صناعة ولا خدمات... لا تراكم لرأسمال ولا إفرازا لفائض القيمة...الخوارزميات هي أداة الحروب التكنولوجية والاقتصادية والعسكرية الجارية...وستكون وقود حروب المستقبل...لم يكن محمد بن موسى الخوارزمي، العالم المسلم، وهو يدير بحوثه عن الرياضيات وعلم الجبر ببيت الحكمة ببغداد من زمن بعيد، لم يكن يظن أنه سيكون أب علوم الحاسوب ... ولم يكن يظن أن العلم الذي وضعه لم يفد منه أبناء دينه...أفاد منه الغرب... فبنى عليه وطوره وجعله مفتاح نهضته ... كيف لأمة اخترعت الخوارزميات وأسست لأصول المعلوميات، أن تتخلف عن ثورة في الرقمنة هي الأولى بها، وعن طفرة في الذكاء الاصطناعي هي المؤهلة لها؟... أتحدث هنا عن الذكاء الاصطناعي بالمعنى الخوارزمي للكلمة، وليس ذاك الذي أتخمتنا به ثرثرة الندوات وخطب الوزارات.

19 فبراير 2025

إسرائيل وأميركا يريدان نزع سلاح المقاومة في لبنان، بدعوى توحيد السلاح بيد الدولة...ويريدان نزع سلاح المقاومة في فلسطين أيضا...ويريدان فضلا عن ذلك، تجريد إيران من مشروعها النووي السلمي...كل ذلك بحساباتهما، مقدمة ضرورية لإقامة إسرائيل الكبرى...أي ابتلاع فلسطين ولبنان والأردن وسوريا وجزءا من العراق وجزءا من السعودية، ولربما جزءا من مصر، وما خفي أعظم...أما باقي البلدان، في الخليج وفي المغرب العربي، فستوضع تحت الوصاية الأميركية والإسرائيلية...هذه ليست سيناريوهات...هذه خطط على الأرض، بدأ العمل بها من مدة...من كان يظن أنه سيسلم بجلده، فهو واهم...إذ الخطر قادم وسيشمل الكل...لو بقي العرب مشتتين، متناحرين، متنافرين، متآمرين، فسيؤكلون الواحد تلو الآخر...لا أدري هل للحكام العرب، كل الحكام، نفس نبرة التشاؤم التي أشعر بها؟...إذا كان لديهم نفس الشعور، فيجب أن يدركوا ألا بديل لهم بالمرة عن بعضهم البعض...أما حلفاؤهم من الغرب، فسيخذلونهم عند أول منعرج.

21 فبراير 2025

قالت إسرائيل إن جثة أحد الأسرى المسلمين لها البارحة ليست لصاحبها، بل هي لامرأة فلسطينية تم وضعها في التابوت باعتبارها هي المعنية بالتسليم...المقاومة تعهدت بأنها ستحقق وتفصح عن نتيجة التحقيق...بيد أن بعض الصهاينة المغاربة، الملطخة أياديهم وبطونهم بالعفن وعقولهم بالحقد والكره، اعتبروا ذلك مكرا من المقاومة...لم يسلموا بورود الخطأ ولا باحتماليته، بل اعتبروا الأمر مكيدة ومؤامرة...المقاومة جمعت ما تسنى لها تجميعه من أشلاء متناثرة، واحتفظت بها...قد تختلط الأشلاء، فيصبح من المتعذر تمييز لمن يكون هذا العضو من الجسد أو ذاك...إذ المقاومة لا تملك مختبرات في تحليل الحامض النووي، حتى يكون بمقدورها التأكد...هي التزمت بتسليم رفات أو بعض رفات مما تحتفظ به، ولا يمكنها بالقطع في ظروف القصف المتواصل، أن تعيد تجميع الأطراف المقطعة والأعضاء المهشمة كاملة...يكفي المقاومة شرف أنها سلمت الجثامين في توابيت محترمة، فيما عمدت إسرائيل إلى إرجاع جثامين الشهداء الفلسطينيين في أكياس من بلاستيك، مكدسة في شاحنة نقل.

21 فبراير 2025

تابعت تغطية الإعلام الفرنسي لتسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين الأربعة...تحيز صارخ وعنصرية عمياء، واستضافة مستمرة لصهاينة من الصف الأول...الإعلاميون الفرنسيون يصفون مقتل الأسرى الأربعة بالعمل البربري، البشع وغير المتمدن، مع علمهم المسبق بأن المقاومة لا تقتل أسراها، بل تحميهم وتعتني بهم وتحفظ كرامتهم...لقد قتل الأسرى الأربعة، بمن فيهم حراسهم من المقاومة، جراء قصف عشوائي استهدف المربع السكني حيث كانوا محتجزين...كل الإعلام الفرنسي وقف عند صورة الطفلين، فألصقوا، بناء على واقعة مقتلهما، سردية جعلت من المقاومين وحوشا وبرابرة ومخلوقات تعشق الموت...وقفوا عند مقتل طفلين، وأغمضوا أعينهم بالمطلق عن مقتل أكثر من 18 ألف طفل فلسطيني...قطعت أشلاؤهم تحت القصف، أو قضوا بسبب الجوع وغياب الدواء وقطع الكهرباء عن المستشفيات...لا سردية تعلو بالإعلام الفرنسي، على السردية الإسرائيلية التي تضع الإنسانية في جهة وبربرية المقاومة، ومن ثمة كل العرب والمسلمين، في الجهة النقيضة المقابلة...حياة فرد لديهم بحيوات مليار ونصف مليار منا...إنهم يحتقروننا...ينظرون إلينا بازدراء...ولا يخجلون من قول ذلك في غيابنا وبحضورنا...يوم المنى عندهم أن نندثر وينقطع نسلنا...من يتصور غير ذلك، فهو لم يعاشرهم ولا سمع عما يتداولون فيه بخصوصنا.

Vous pouvez partager ce contenu