24 يونيو 2025
هل انتصرت إيران في حربها مع إسرائيل؟...هذا سؤال لا يطرحه عاقل الآن...بيد أنني سمعت وكالة الاستخبارات الأميركية تقول هذا المساء، فيما يشبه التوبيخ للرئيس الأميركي ورئيس وزراء إسرائيل، بأن مخزون إيران من اليورانيوم لم يتضرر، وأن أجهزتها للطرد المركزي "بقيت سليمة إلى حد كبير"...هذا تقدير أولي يمكن البناء عليه فيما بعد...لدي سؤال لبعض الفقهاء المغاربة الذين يدعون تمثيلية أهل السنة والجماعة، الكارهين للشيعة لدرجة تبعث على الغثيان...عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ناس من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم : "يا رسول الله، من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لم يكونوا أمثالنا؟"... قال، وكان سلمان الفارسي بجنبه: فضرب رسول الله فخذ سلمان وقال: "هذا وأصحابه. والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال فارس" (انتهى الاقتباس)...حديث رواه أبو هريرة وأخرجه الترمذي وابن حبان وابن كثير ومسلم و صححه الشيخ الأرنؤوطي والألباني، ويعتبرونه من الأحاديث الدالة على فضل سلمان وقومه من الفرس...سؤال: هذا حديث صحيح بالإجماع، لماذا يتحامل فقهاؤنا إذن على إيران الفارسية ويعتبرونها مجوسية ورافضة وواجب تكفيرها، فيما أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه في حال تولينا سيستبدلوا بنا...ها نحن تولينا، حكاما ومحكومين، ألا يدخل ما تقوم به إيران ضمن باب الاستبدال الذي بشر به رسول الله في حال تولينا؟...فسروا لنا كي نفهم، سر عدائكم لمسلمين يرفعون مثلكم لواء لا إله إلا الله محمد رسول الله...
25 يونيو 2025
لن تردع الصواريخ الإيرانية إسرائيل...لأن لديها هي الأخرى صواريخ أكثر تدميرا، تأتي من مصانعها ومن مصانع الأميركان...عدوها الأول ليس الصواريخ إذن...عدوها الأساس بات هو "المسافة الصفر"...تقنية لا تدرس بكليات حرب ولا بمدارس عسكرية...أن يمشي عنصر من المقاومة في غزة على قدميه الحافيتين، ويلغم دبابة إسرائيلية والجنود محصنون بداخلها، ويفجرها ويحرق كل من فيها (7 جنود)، ويمنع طائرات الإنقاذ من الاقتراب...هذه هي المسافة الصفر...إسرائيل في غزة ليست في مواجهة مع المقاومة...هي تعيش هناك جحيم المسافة الصفر...
25 يونيو 2025
اعتبروها مجرد مسرحية، مع أنها كانت حربا طاحنة ذهب بجريرتها عشرات المئات...ثم اعتبروها سجالا بين بلدين غير عربيين، مع أن للعرب نصيب فيها، منه الظاهر ومنه من تم من خلف ستار...ليبرروا بالمحصلة دعاء "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين"...ما الذي يغضب بعض ألسنة السوء، في أن تنتصر إيران على إسرائيل ولو بمقدار محدود؟...ما الذي يغيظهم؟ ما الذي يجعلهم يحرفون النقاش، ويحولونه إلى منصة لإحياء حرب بين السنة والشيعة لا وجود لها إلا في عقولهم المريضة؟...ما الذي يجعل مسلما سنيا، يساوي بين ظلم إسرائيل وظلم طائفة من المسلمين تناصرهم وتؤدي الثمن؟...كلما تحدثنا في الأمر، خرج لنا بعض الجهلة من كل فج عميق، ليذكروننا بما قامت به إيران في سوريا...ما الذي تستطيعه مجموعة محدودة من المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا، أمام جيوش شتى، ومن كل البلدان؟...وليذكروننا أيضا بما قامت به إيران في العراق، عوضا عما قام به الأميركان من تقتيل للملايين واحتلال للبلد؟...هل تنظيم داعش الذي استطاع السيطرة على أجزاء واسعة من العراق، تنظيم شيعي؟ هل تركيا المحتلة لسوريا أمام أعين الجميع، بلد شيعي؟...عندما يحدثونك عن الحوثي، يصنفونه ميليشيا إرهابية، في الوقت الذي لن تجد فيه فلسطينيا واحدا يتنكر لفضل الحوثي على المقاومة، وإسناده لها دون البحث عن مقابل؟ ما الذي ينتظره الحوثي من غزة، لتصرفه له نظير ما قام ولا يزال يقوم به؟... أسألهم جميعا مرة أخرى، مع أن المفروض أن يساءلوا: ما الذي يغيظكم في صمود إيران واحتفاءها بنصر اعترف لهم به الأعداء والخصوم؟...اتقوا الله في أنفسكم...لقد تجاوزتم في استبلادكم للناس...وفي حقدكم المرضي...
26 يونيو 2025
سمعت أن الجمعية الدولية لعلم الاجتماع، ستعقد منتدى عالميا لها بجامعة محمد الخامس بالرباط، ما بين 6 و11 يوليوز القادم...ستقدم أوراق بحثية لجامعيين وأكاديميين وباحثين من دول عدة، وضمنها "دولة إسرائيل"...وقد تم تأكيد حضور ممثلين عن جامعات إسرائيلية عدة فيما يبدو، بعدما تم قبول أوراقهم...لن أعلق على حضور هؤلاء ولن أندد به...هؤلاء قوم لا يستحقون أن آتي على سيرهم...أريد هنا أن أوضح: عندما عمدت الدولة المغربية إلى التطبيع، عارضه البعض وتبناه البعض الآخر...قيل لنا في حينه إن حسابات الدولة ليست بالضرورة من حسابات المجتمع، أفرادا وجماعات...ما للدولة للدولة وما للمجتمع للمجتمع...ما للسياسة العالمة للسياسة العالمة، وما للعوام للعوام...وأن الذي تراه الدولة ليس دائما هو ما نراه...تم ترسيم الحدود تلقائيا بين المستويين...لو سلمنا بهذا التحليل، فسنسلم حتما بأن الدولة تجاوزت على ما تم الاتفاق عليه...الدولة أخلفت وعدها، لأنها تطاولت على مستوى لم يكن ضمن إطار الاتفاق، حتى وإن كان ضمن إطار التطبيع بالمضمر...أن تسمح الدولة للتطبيع بولوج مجال المدرسة والجامعة، معناه أنها تفرضه علينا قسريا وبالإكراه، ...تفتح له باب تحديد البرامج والمناهج، وترسيم القيم التي يجب أن تلقن وتسود...لن يفرضوا علينا إعادة كتابة تاريخنا فحسب...سيستهدفون بالتدريج كل القيم الجامعة التي تعارفنا عليها...بدليل أنهم يروجون لديانة هجينة تدعى "الديانة الإبراهيمية"، قد تصبح يوما مكان وعوضا عن ديننا ومقدساتنا...الدولة هنا تلعب بالنار... لأنها لم تحصر التطبيع في مستواها، وفي مستواها الضيق فقط، بل تعمل على فرضه على المجتمع...هذا لعب بالنار خطير...إذا ضاقت سبل الحل من بين يدي الدولة، فلتنظر في التجربة المصرية وتتأملها...هل يجٍرأ إسرائيلي واحد أن يلج مدرجات الجامعة، فما بالك أن يحاضر أمام طلبتها؟ هل يتجرأ مثقف مصري أو فنان على زيارة إسرائيل؟...أبدا...من يقدم على ذلك، سيلفظ ويقاطع وقد يحاكم...تماما كما حوكم الممثل محمد رمضان، لمجرد التقاطه صورة مع إسرائيلي في أحد ملاهي الخليج...أعود وأقول: طبعوا مع من شئتم، وطبعوا كيفما شئتم...لكن بعيدا عنا...وبمنأى عن شبابنا وعن طلبتنا.
27 يونيو 2025
إسرائيليون بمؤتمر عالمي لعلم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، الأسبوع القادم...سمعت أنه سيفتتح بكلية علوم التربية...ستدور جلساته بكلية الحقوق بالسويسي وسيختتم بالمحمدية للمهندسين..."طبخة مرتبة"...أريد أن أوضح: من سيحضر من الإسرائيليين، من الجامعات أو من مراكز البحوث، هم جنود احتياط بالجيش، تماما ككل الإسرائيليين...لو نودي عليهم فجأة لطارئ ما، سيتركون منصة المؤتمر ويهرعون للمطار ليلتحقوا بوحدات القتال في غزة أو في لبنان أو في سوريا أو في اليمن أو في إيران...سيرمون القلم ويحملون البارود...وأضيف: لا أزال أنتظر موقف "النخبة"...أزعم أن لدي عشرات الأسماء التي "تتحدث" كثيرا، لكن حان الوقت كي تتحدث ولو لمرة واحدة، وتتخذ الموقف الرصين...أنتظر برنامج المؤتمر...عندما قرر دونالد ترامب في أبريل الماضي، وقف الدعم الفيديرالي لجامعة هارفارد بدعاوى معاداتها للسامية، ردت عليه الجامعة: "لن نتفاوض لا على استقلال الجامعة ولا على حقوقها الدستورية"...جامعة محمد الخامس التي آوتني من خوف لحوالي 44 سنة، لا تقل مقدارا في نفسي عن جامعة هارفارد ولا عن كل جامعات العالم.
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
7 يوليوز 2025