Aller au contenu principal

فضيحة وزارة الصحة تكشف أعطاب السلطة واليحياوي يطلق رصاصاً ثقيلاً على الحكومة والبرلمان

لم تمرّ الفضيحة التي فجرها البرلماني عبد الله بوانو تحت قبة مجلس النواب مرور الكرام، فالكشف عن تمرير صفقات عمومية بمليارات السنتيمات بين وزراء في الحكومة أعاد تسليط الضوء على منظومة الأخطاء البنيوية التي تنخر التدبير العمومي في المغرب.


وبينما اكتفى البرلمان بالصمت، اختار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي أن يرفع منسوب الغضب، موجهاً تدوينة نارية حملت أسئلة أعمق من الحدث نفسه، ومطعّمة بسخرية مرة لا تخطئ الهدف.


اليحياوي، في تدوينته التي لاقت انتشاراً واسعاً، قال بوضوح إن وزيراً داخل حكومة صاحب الجلالة مرّر صفقات عمومية بملايير الدراهم لزميله داخل نفس الحكومة، ومع ذلك "البرلمان عاجز حتى عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق".


هذا العجز — أو التواطؤ الصامت — بالنسبة لليحياوي، ليس سوى دليل آخر على أن مؤسسات الرقابة فقدت “حساسية الضمير”، وأن معركة الشفافية أصبحت مجرد شعار بلا روح.


وفي النقطة الثانية، توقف الباحث عند خطوة وزير الداخلية الذي أعلن عزمه منع النواب الفاسدين من الترشح للانتخابات المقبلة، مستنتجاً بحدة أن ذلك يعني شيئاً واحداً: هؤلاء الفاسدون كانوا معروفين بالاسم والصفة عند ترشحهم السابق، وتم السماح لهم بالنجاح والوصول إلى مواقع القرار.


ومن هنا السؤال الأخطر الذي طرحه اليحياوي بسخرية دامية: "هل انتهت صلاحية المفسدين الحاليين وأصبح من الضروري تعويضهم بآخرين أكثر افتراساً؟".


ثم يضيف في نبرته الساخرة السوداء: وزير يتحدى من يبرز له حالات الفساد، مع أنه كان يعاينها قبل استوزاره "بالعين المجردة وبالأرقام"، فهل تتحول مقاعد الحكومة إلى عدسات قاتمة تعمي البصر والبصيرة؟ أم أن "الاستوزار يغسل الذاكرة" ويحوّل العارف إلى منكر؟


أما القنبلة الرابعة، فتتعلق بالسيارة المغربية التي بشّر بها أحد الوزراء باعتبارها "100% مغربية"، اليحياوي ينسف الادعاء بكلمة واحدة: النسخة مجرد تقليد لسيارة صينية تباع هناك بخمسة آلاف دولار، بينما ستباع هنا بعشرة آلاف.


أي أن شعار "الصناعة الوطنية" ليس سوى غطاء تجاري، يُستعمل لتمرير منتج مُعاد تجميعه مع تضخيم في الأسعار، في غياب أي نقاش عمومي حول الجودة، أو السيادة الصناعية، أو حماية المستهلك.


ويختم اليحياوي تدوينته بسؤال أكبر من الجميع: "أين أصحاب النموذج التنموي الجديد؟ لا أثر… لا لهم ولا لما صاغوه. خديعة وانطلت على الجميع".


تدوينة اليحياوي ليست مجرد رأي غاضب، بل صرخة تحذير من انهيار تدريجي في الثقة داخل مؤسسات كان يُفترض أن تكون حصناً ضد الفساد، لا ملاذاً له.


ومع تصاعد الفضائح، يظل السؤال مفتوحاً: هل نعيش أزمة أخلاق في الحكم، أم أزمة نظام رقابة، أم الاثنتين معاً؟


الأكيد أن ما كشفه بوانو وما كتبه اليحياوي يضع البلاد في مفترق طرق جديد، يفرض مراجعة عميقة قبل أن يصبح الفساد قاعدة، والاحتجاج عليه مجرد استثناء عابر.

 

هيبازوم، 18 نونبر 2025

https://www.hibazoom.com/article-195198/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu