29 نونبر 2025
الحق في ألا ننسى...كلما حلت بنا فضيحة إلا وتبعتها أخرى، تطغى عليها وتنسينا فيها...يبدو كما لو أن ثمة نية لجعلنا ننسى السابق لنستقبل اللاحق، يعادله في القوة أو يتجاوزه...لقد بتنا أمة "كم حاجة قضيناها بتركها" وتناسيها...عوض أن نكون "خير أمة للناس"...ننهى أو نغفر أو نصفح...النسيان نعمة من رب العالمين، وإلا لتمكن منا الحزن على أعزائنا أبد الدهر...لكن التناسي هو فعل فاعل...سلوك قصدي مفكر فيه...يريدنا أن ننسى سراق المال العام وفراقشية الاقتصاد وتسلط بعض أصحاب الثروة والجاه...إن دفعنا لغض الطرف عن الانحرافات، لا سيما المصنفة ضمن الكبائر، هو من تعميم ثقافة النسيان...كما لو أن ثقل الماضي لا يمتد للحاضر ولا للمستقبل...وإلا فما معنى أن يستمر الفساد في اختراقه للزمن واستهتاره به...لا يختلق سارق الأمس عن سارق اليوم في الطبيعة...يختلف عنه في الدرجة والتقنية فقط...من قتل المغاربة بزيوت مسمومة ذات عهد بستينات القرن الماضي، لن يتردد في تسميمهم من جديد غدا أو بعد غد...لو نسينا ما وقع بالأمس، فسننسى حتما ما يقع لنا وقد يقع...
30 نونبر 2025
لماذا لم يفرز مجتمعنا نخبا من عيار ثقيل خلال العقدين ونصف الأخيرين؟...إذ لم ننتج "كبارا" كما في مرحلة ما بعد الاستقلال وإلى حين نهاية التسعينات...أكاد أجزم أن تاريخ النخب لدينا تجمد في العروي والجابري وجسوس وبنعلي والمنجرة والمجاطي والمساري والصايل والمرنيسي والدكالي وبلخياط والطيب لعلج وعبد السلام عامر والطيب الصديقي...ثم السياسيين من قبيل بوعبيد وبوستة وعلي يعتة وآيت يدر...وغيرهم كثير في مجال الفكر والثقافة والسياسة والشعر والإعلام والسينما والأدب والفنون...جيلنا جيل كراكيز...لم يستطع استنبات "كبير" واحد منا كما في الماضي...أما من سيأتون بعدنا، فجيل "الشباب السائل"...ما السر؟...التنميط واغتيال ثقافة التدافع...الكل مصطف...ثقافة القطيع جرفتنا...
1 دجنبر 2025
يحكى أن الجنرال دوغول، عندما يموت له وزير، يبعث ممثلا عنه لتقديم واجب العزاء...لكنه يحضر بنفسه كلما رحل مثقف...القصد: بالإمكان تعويض وزير بعشرة مثلهم...لكن ليس بالإمكان تعويض مثقف...يبدو في حالتنا، أن تعبير "المثقف" بات سبة...تمت الاستعاضة عنه ب"الخبير" ثم "بالتقني" ثم "بمدير مركز البحوث"...أيا يكون المركز...وأيا تكون البحوث...لذلك، انتشرت المراكز وقلت البحوث...
2 دجنبر 2025
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ينشر نتائج مؤشر المعرفة العالمي للعام 2025...المغرب في الرتبة 89 ضمن 195 دولة...هو مؤشر يقيس مدى تقدم بناء مجتمعات المعرفة والابتكار في العالم، انطلاقا من ستة معايير: التعليم قبل الجامعي، التعليم التقني والتدريب المهني، التعليم العالي، البحث والتطوير والابتكار، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبيئات التمكينية...بصنف التعليم العالي مثلا، احتل المغرب الرتبة 124...في البحث والتطوير والابتكار، احتل الرتبة 114...لو نقارن، سنجد: الإمارات في الرتبة 26 عالميا، السعودية بالمرتبة 44، قطر في الرتبة 44، البحرين في الرتبة 69...ثم الأردن وتونس وسلطنة عمان في الرتبة 79...نحن ضمن ذيل القائمة إذن...نتباكى كالنسوة لدى صدور أي تقرير هنا أو هناك...هل ثمة شيء غلط في المنظومة؟...طبعا...المنظومة كلها "غلط في غلط" ومن زمن بعيد...لا أقصد هنا "منظومة التعليم"...أقصد المنظومة برمتها...
نافذة "رأي في الشأن الجاري"
8 دجنبر 2025