تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي، اليوم، مع الجدل الدائر حول فعالية صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية، في تدوينة نارية ألقى فيها الضوء على ثغرات قانونية وإدارية كبيرة، جعلت هذا الصندوق، منذ إنشائه عام 2020، عاجزًا عن أداء أي دور ملموس في حماية المواطنين ومواجهة آثار الكوارث.
اليحياوي استهل تدوينته بالتأكيد على غموض حجم الموارد المالية للصندوق، متسائلًا عن مقدار الذهب والفضة الذي يكتنز منذ إنشائه، قبل أن يفضح قصور آليات التعويض: "لا يتم التعويض إلا بعد إعلان المنطقة منكوبة بمرسوم رسمي من رئيس الحكومة، ومن دون هذا المرسوم، لا إحصاء للأضرار ولا تعويض".
كما يجب توفر عنصر القوة القاهرة، كالزلازل أو الفيضانات أو السيول الجارفة، لتفعيل الصندوق، وإلا فإن التقصير البشري أو الإهمال يحرم الضحايا من أي دعم.
الأستاذ الجامعي لم يفوت الإشارة إلى الجدل حول كارثة آسفي الأخيرة، موضحًا أن الكمية المسجلة من التساقطات (27 ملم) اعتُبرت طبيعية من قبل بعض الفقهاء، لكن تركيزها وزمن استمرارها جعلا الوضع استثنائيًا، هذا التباين بين الكمية والمدة خلق خلافًا علميًا وقانونيًا حول مدى استحقاق الجهة المتضررة لتفعيل الصندوق.
إضافة لذلك، المرسوم التطبيقي يشترط أوقاتًا دقيقة لتفعيل التعويض: 504 ساعة في حال الفيضانات و168 ساعة في حال الزلازل والتسونامي، وهو شرط مستحيل في كثير من الحالات الواقعية، ما يجعل تطبيق القانون أشبه بـ"ترهات قانونية" لا تنفع المواطنين.
وفي نهاية التدوينة، لم يخف اليحياوي استيائه من غياب القيادة السياسية عن عين الحدث، مؤكدًا أنه حتى لو افترضنا غياب الصندوق، كان من الممكن لرئيس الحكومة أو وزرائه التواجد في المناطق المتضررة لمواساة المواطنين ولو بكلمة طيبة.
وأضاف اليحياوي: "ما الحكمة في تواجد وزير الداخلية في منصة كأس العرب بالدوحة، بينما طرقات وآبار ومنازل المواطنين تحت رحمة الطبيعة وجشع البشر؟"، مضيفًا أن "هذه السلوكيات تعكس نظرة دونية للسلطة تجاه المواطنين وتجعلهم يشعرون بالتجاهل والإهمال"
اليوم، تدوينة اليحياوي هي صرخة من المجتمع المدني والعلمي تفضح ثغرات الصندوق القانوني، ضعف تطبيق السياسات العمومية، وغياب المساءلة السياسية، داعية إلى مراجعة شاملة للآليات المعتمدة للتعامل مع الكوارث الطبيعية وضمان حماية المواطنين.
هيبازوم، 21 دجنبر 2025
https://www.hibazoom.com/article-197401/