في مشهد يشي بالغموض، خرج الأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي بتدوينة تشريحية تسائل الواقع السياسي المغربي، مؤكداً مرة أخرى على التناقضات التي ترافق ممارسات السلطة: حضور وزير الداخلية في منصة تتويج كأس العرب بالدوحة، في الوقت الذي كان يُفترض أن يكون حاضراً في شوارع وأزقة آسفي، لمواساة المتضررين من الكوارث المحلية.
يطرح اليحياوي سؤالاً جوهرياً: لماذا اختار الوزير التواجد على منصة واحدة مع أمير قطر ورئيس الفيفا بدل الوقوف قرب المواطنين؟ التدوينة لا تقدم إجابة مباشرة، لكنها تعكس شعوراً بالاستياء والريبة، وتضع أمام الرأي العام صورة السلطة المغربية في مجملها: حضور فوق المنصات رمزياً، وتغيب عن هموم الناس الواقعية.
الرسالة المركزية للتدوينة تتعلق بفهم كيفية تمثل السلطة أو "المخزن"، كما يسميها الكاتب: الحضور والغياب للسلطة ليس مجرد خيار لوجستي، بل جزء من خطاب سياسي غير معلن، حيث يصبح الظهور في مناسبة دولية "حكمة"، والغياب عن الميدان أيضاً "حكمة"، في حين يبقى المواطنون هم الأكثر تضرراً.
إن هذا الوضع يعكس فجوة بين السلطة والمواطن، ويطرح تساؤلات حول الأولويات الحقيقية: هل تهم المنصات الدولية أكثر من الوقوف على معاناة المواطنين؟ هل السلطة متاحة للمواطنين أم أنها محصورة في رموزها ومراسمها؟
اليحياوي، بأسلوبه النقدي، لا يسعى لتقديم إجابات جاهزة، بل يوجه المرآة إلى الداخل، ليجعلنا نواجه سؤالاً صعباً: كيف تمثل السلطة نفسها، وكيف نتصورها نحن كمواطنين؟
فحضور وزير الداخلية في الدوحة يطرح هذا السؤال بقوة، ويعيد التأكيد على المسافة الكبيرة بين رمزية المنصات الدولية وواقع الشارع المغربي.
هيبازوم، 20 دجنبر 2025
https://www.hibazoom.com/article-197337/