Aller au contenu principal

اليحياوي يشرّح الوضع بلا مواربة: بلد الثروات ومواطن يكتفي بالنظر

هبة زووم – الرباط
 

بعد سلسلة من التدوينات التي انشغل فيها بالشأن الدولي وتناقضات الخطاب الغربي، عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى تشريح الوضعية الوطنية، من بوابة تقرير رسمي لا يمكن اتهامه بالمبالغة أو الشعبوية: تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول الظرفية الاقتصادية للأسر المغربية.


عودة اليحياوي لم تكن مجاملة ولا توصيفًا محايدًا، بل جاءت في تدوينة قاسية، مشرِّحة للواقع بلا مساحيق، حيث استحضر أرقامًا صادمة تعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي يعيشها المغاربة، بعيدًا عن لغة البلاغات الحكومية المطمئنة.


فحسب التقرير، تقرّ حوالي 78 في المائة من الأسر المغربية بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، فيما تعترف 89 في المائة منها بعدم قدرتها على الادخار، في مؤشر واضح على انسداد الأفق الاقتصادي وتآكل القدرة الشرائية.


كما تتوقع 75 في المائة من الأسر استمرار ارتفاع الأسعار، ما يعني أن الغلاء لم يعد ظرفيًا ولا عابرًا، بل تحوّل إلى معطى بنيوي دائم.


غير أن اليحياوي لا يتوقف عند الأرقام، بل يذهب مباشرة إلى جوهر الإشكال، معتبرًا أن هذا الواقع لا يحتاج إلى تقارير المندوبية ولا إلى وزارة المالية ولا إلى صندوق النقد الدولي لتعريته، لأن المواطن يلمسه يوميًا في الأسواق، حيث “يمشي الناس بين الرفوف، ينظرون ولا يشترون”، حتى عندما يتعلق الأمر بالمواد الأساسية.


وفي تشخيصه العميق للمفارقة المغربية، يستحضر اليحياوي ما يسميه بـ”العبث الاقتصادي”: بلد يطل على بحرين، ويتوفر على خيرات فلاحية متنوعة، وقطيع ماشية، ويملك أحد أكبر احتياطات الفوسفاط في العالم، ومع ذلك، لا ينعكس شيء من هذه الثروات على عيش المواطن البسيط.


هنا يتحول السؤال من “لماذا الغلاء؟” إلى “لمن تُنتج الثروة؟ ومن يستفيد منها؟”، في ظل نموذج اقتصادي يراكم المؤشرات الماكرو-اقتصادية، لكنه يعجز عن تأمين الحد الأدنى من الكرامة المعيشية للأغلبية.


ويخلص اليحياوي، بلغة موجعة، إلى أن المغاربة حُكم عليهم بالعيش فقط: لا هم “جيعانين” بالمعنى الإنساني الصارخ، ولا هم “شبعانين” بالمعنى الاجتماعي الكريم، بل عالقون في منطقة رمادية اسمها العيش من أجل البقاء، لا أكثر.


تدوينة اليحياوي، المستندة إلى معطيات رسمية، لا تشكل مجرد رأي أكاديمي، بل اتهامًا صريحًا لاختيارات اقتصادية واجتماعية أثبتت محدوديتها، وتضع مجددًا سؤال العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة في صلب النقاش العمومي، بعيدًا عن لغة التبرير والتسويق السياسي.

 

هيبازوم، 24 يناير 2026

hibazoom.com/article-199639/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu