Aller au contenu principal

اليحياوي: "مجلس السلام لإدارة غزة... سلام أميركي بنكهة الوصاية ونزع المقاومة"

هبة زووم – الرباط
 

تفاعلاً مع ما جرى الترويج له إعلاميًا تحت مسمى “مجلس السلام لإدارة غزة”، كتب الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة قوية تكشف، دون مواربة، حقيقة المشروع الذي يُقدَّم كحل سياسي، بينما يخفي في جوهره إعادة إنتاج للاحتلال بأدوات ناعمة ولغة مخادعة.


فالمجلس، كما يورده اليحياوي، يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيًا، ويضم في تركيبته نواة القرار الأميركي الصلب: وزير خارجيته، مبعوثه الخاص للشرق الأوسط، صهره ومستشاره السابق جاريد كوشنر، إضافة إلى رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، والملياردير الأميركي مارك روان، ورئيس مجموعة البنك الدولي، والمستشار السياسي للرئيس الأميركي، تركيبة لا توحي بوساطة، بقدر ما تكشف عن غرفة قيادة سياسية – مالية – أمنية.


ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ كُلّف آرييه لايتستون وجوش غرينباوم بتقديم الاستشارة في ما سُمّي “القيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية”، بينما أُسندت القيادة الميدانية لقوة “الاستقرار الدولية” إلى الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، المكلف بمهمة واضحة وصريحة: نزع السلاح من غزة بصورة دائمة، وتدمير ومنع إعادة إنشاء أي بنية عسكرية.. هنا يسقط القناع نهائيًا، ويتحول “السلام” إلى مرادف أمني لنزع حق المقاومة.


الأخطر، كما يلفت اليحياوي، هو إشراك شخصيات إقليمية ودولية “ذات وزن”، من بينها وزير الخارجية التركي، ورئيس المخابرات المصرية، ووزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب رجل الأعمال الإسرائيلي ياكير غاباي. مشاركة تُضفي شرعية شكلية على مشروع صيغ بالكامل خارج الإرادة الفلسطينية، وتُقدَّم وكأنها توافق دولي، بينما هي في الواقع شبكة مصالح متقاطعة.


ولـ”طمأنة” الفلسطينيين، يُقترح تشكيل لجنة وطنية فلسطينية لتدبير الشؤون اليومية للناس، غير أن اليحياوي ينسف هذا الادعاء، مؤكدًا أن صلاحيات هذه اللجنة ستكون محدودة، شكلية، وغير معترف بها: لا من قبل الأميركيين، ولا الإسرائيليين، ولا حتى الفلسطينيين أنفسهم، لجنة بلا قرار، بلا سيادة، وبلا شرعية، تُستعمل فقط كواجهة إدارية لتمرير مشروع أكبر.


ما يطرحه هذا “المجلس” ليس سلامًا، بل إدارة استعمارية جديدة تُحوّل غزة من قضية تحرر وحق سياسي إلى ملف أمني – إنساني – تقني، تُشرف عليه قوى كبرى وتُقصى منه الإرادة الشعبية، إنه انتقال من الاحتلال العسكري المباشر إلى الوصاية الدولية المقنّعة.


بهذا المعنى، لا تكشف تدوينة يحيى اليحياوي مجرد تفاصيل تقنية، بل تفضح منطقًا كاملاً في التعاطي مع القضية الفلسطينية: سلام بلا عدالة، إدارة بلا سيادة، وإعمار مشروط بنزع الحق.


هذا ما وجب به الإعلام، كما ختم اليحياوي، لأن أخطر ما في المشروع ليس ما يعلنه، بل ما يُخفيه "خلف مفردات السلام".

 

هيبازوم، 19 يناير 2026

hibazoom.com/article-199275/

Lire l'article

Vous pouvez partager ce contenu